"حادثة المعهد الفرنسي" تختزل انسدادا في الأفق

أخبار الوطن
31 أكتوبر 2017 () - حميد يس
0 قراءة
+ -

احتج التجمع الوطني الديمقراطي على "محاولة البعض تشويه صورة الجزائر"، إثر نشر، على نطاق واسع، مشاهد الآلاف من طلبة الجامعة في طوابير أمام المعهد الثقافي الفرنسي أول أمس، للتسجيل في "امتحان الكفاءة في اللغة الفرنسية". واتجهت كل التعاليق والقراءات نحو اعتبار الظاهرة عاكسة لـ"رغبة شعبية في هجرة البلد".

وذكر الأرندي في صفحته الرسمية على "فيس بوك"، أمس، أن ما يسميه "محاولة التشويه" سببها أن "شباب الجزائر تدفق على المركز الثقافي الفرنسي"، مشيرا إلى أن الذين اتهمهم بـ"التشويه" "يزعمون أن القضية تتعلق بالتأشيرة". أما حقيقة ما جرى، حسب مفهوم حزب أحمد أويحيى، أن "الأمر ليس قضية حراڤة بل هو شباب جامعي باحث عن العلم". وساق الحديث، غير الثابت عن النبي الكريم، "اطلبوا العلم ولو في الصين".

وحسب الأرندي، فالطلبة الذين اصطفوا في طابور طويل ومكثف لا يريدون مغادرة البلاد بلا رجعة، وإنما المشاركة "في اختبار لغوي للتأكد من مستوى الطلبة، لمتابعة الدراسات العليا الجامعية في فرنسا". وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن أمين عام الحزب هو الوزير الأول، فإن الموقف من "حادثة المعهد الثقافي الفرنسي" يأخذ طابعا شبه رسمي يعبر عنه رأس الحكومة. وما يلفت أن "ردَّ" الأرندي استهدف تعاليق حادة حملتها المنصات الاجتماعية الرقمية، هاجم أصحابها الحكومة بشدة، وبخاصة الرئيس بوتفليقة الذي حمَّلوه مسؤولية كل المساوئ التي كانت سببا في رغبة بادية للعيان لـ"هروب" الآلاف من البلاد. وبذلك، فالأرندي لا يقصد أشخاصا أو أحزابا بعينها، وإنما ينتقد في المطلق من استنطقتهم صور الطلبة الذين ظهروا كلاجئين في بلدهم.

ويختزل مشهد يوم الأحد حالة تذمر واسعة من وضع البلاد الذي يتسم بانسداد الأفق، على خلاف ما يدعيه الخطاب الحكومي بخصوص "تدفق الاستثمار الأجنبي"، حسب ما جاء على لسان وزير الخارجية. فلو كانت الجزائر مقصدا للاستثمار الأجنبي، ما وصلت إلى حالة تنفّر مواطنيها منها. وطوابير الطلبة الراغبين في ضمان تأشيرة الدخول إلى فرنسا لا تختلف في النهاية، في شيء، عن صور الحراڤة الذين يركبون القوارب هربا إلى سواحل المتوسط الشمالية.

وأثار المشهد تفاعل الكثير ممن اختاروا الهجرة منذ سنوات، بسبب الضيق الذي شعروا به في الجزائر. ومن هؤلاء زين العابدين غبولي، صحفي ومدوّن ينحدر من سطيف، مقيم حاليا ببيروت، الذي كتب في حسابه على "فيس بوك": "ليس ذنب المعهد الفرنسي تقرير هذا التاريخ (عشية الاحتفال بأول نوفمبر) لإجراء موعد اختبار معين، بل العار كله يقع على نظام لم يستطع، بلاكفاءته، توفير فرص الحياة الكريمة لمن هو داخل الوطن، فما بالك بالعقول التي هاجرت".

وأضاف زين العابدين: "بغض النظر عن أولئك الذين تم تصويرهم، فنحن لا نعرف فعلاً ما الذي سيفعلونه بنتائج الاختبار (وإن كانت نسبة منهم ستوضع في ملف الدراسة في فرنسا). أرقام هجرة الأدمغة الجزائرية مخيفة، لدرجة أنه لو اعتبرنا أن كل عقل هاجر يمثل مستقبل الوطن، فإن فرصة لقائنا بهذا المستقبل ضاعت كثيراً من المرات. لا ألوم من اختاروا الخروج يا جماعة الخير، كيف ألومهم وأنا الذي حملت حقائبي بعد أسابيع قليلة من حصولي على البكالوريا. يسألنا سائل: لماذا غادرتم الوطن وأنتم الذين تستشهدون بمن ضحوا من أجل الوطن في كل مرة؟ إن تلك الشهادة، يا صديقي، هي ما دفعني وغيري للمغادرة، لأننا لم نحتمل أن نعيش فوق أرض نعامل فيها على أننا أرقام في ملف لا عباد بحقوق، والمغادرة كانت لخدمة هذه الشهادة حيثما كان الواحد فينا".

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول