مؤسسات الصفيح!

نقطة نظام
3 نوفمبر 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

من مظاهر بناء مؤسسات الدولة بالصفيح والكارتون استبداد السلطة بالسلطة في مجال تنفيذ القانون بتعسف لصالح رجال السلطة وحدهم! ومن مظاهرها أيضا استبداد المشرّع (البرلمان) بتشريع قوانين تخدم المصالح الخاصة لأشخاص أو جماعات في السلطة أو في حواشيها أو في البرلمان أو في حواشيه.. مثل تشريع النواب لقانون يزيد لهم الأجرة بعيدا عن أي رقابة دستورية للقانون أو أي رقابة أخرى على مثل هذا النوع من التشريع! أو تشريع البرلمان لقانون يعفي جهة معينة من الضرائب أو بفرض ضرائب زائدة على جهة أو فئة معينة!
ومن مظاهر تفكك مفهوم الدولة المبنية على القانون هو تشريع البرلمان لقوانين “الحصانة” البرلمانية أو حصانة المسؤولين في السلطة من المتابعة القضائية حتى في الجوانب الجنائية. ويقوم البرلمان ونواب الفساد بتعطيل، بالحصانة، مبدأ دستوريا أساسيا، وهو مساواة المواطنين أمام القانون، فنجد نوابا يتمتعون بالحصانة تعطل سريان القانون في جانبه الإجرامي والجنائي والجزائي على النواب ورجال السلطة مثل الوزراء ومن هم أعلى منهم.
بالأمس سمعت أن نائبا في البرلمان عطل تنفيذ حكم قضائي مستخدما الحصانة البرلمانية؟! هل الحصانة البرلمانية تعطل الأحكام القضائية وتعطل القضاء؟ في أية دولة توجد مثل هذه الممارسات؟
العبث بالتشريع يتناغم معه العبث بالقضاء، حيث يعمد الكثير من حماة القانون إلى استخدامه لمآربهم الخاصة على مستوى إصدار الأحكام أو حتى على مستوى تعطيل تنفيذ الأحكام.! ومثلما لا توجد رقابة جادة على التشريع من طرف المجلس الدستوري، لا توجد أيضا رقابة على الأحكام القضائية، والسلطة التنفيذية هي الأخرى تنفذ من القوانين ما تراه مناسبا ولا تنفذ ما لا تراه مناسبا، وبذلك تمارس رقابة خاصة على التشريع أكثر نجاعة وفعالية في إفساد التشريع من الرقابة الدستورية؟!
بلدنا شيد فعلا مؤسسات دستورية تشبه الصفيح الذي يحيط بالمدن ويحتاج إلى برنامج خاص كالذي أقرته الدولة وولاية الجزائر لإزالة مدن الصفيح من العاصمة.! ينبغي أيضا أن تشن حملة لإزالة مؤسسات الصفيح التي بنيناها!
دولة القانون تبدأ من تطبيق القانون على المسؤول العمومي (نائبا أو وزيرا) بصرامة أشد من صرامة تطبيقه على المواطن! لهذا فإن حكاية حصانة النواب والمسؤولين الكبار حتى في الجوانب الجنائية هو بدعة قانونية لم تحدث في أي بلد في العالم، مثلها مثل بدعة تشريع النواب والوزراء ورجال الدولة بقوانين لا تطبق إلا عليهم وحدهم! ولصالحهم.. لابد من إزالة الصفيح المؤسساتي.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول