بوتفليقة يوسّع صلاحيات أويحيى

أخبار الوطن
5 نوفمبر 2017 () - جلال بوعاتي
0 قراءة
+ -

كلّف رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، الوزير الأول بالإشراف المباشر على المؤسسات الكبرى التابعة لقطاعات وزارية لتسيير مشاريع استراتيجية وذات طابع حساس اجتماعيا واقتصاديا، ويحوز على ميزانيات ضخمة من أجل إنجازها أو استكمالها.

قالت مصادر على صلة بالموضوع، إن أويحيى تلقى تعليمات رئاسية من أجل الشروع في إلحاق القطاعات الحساسة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية في أقرب الآجال، وإعداد بطاقية بأهم المشاريع التي تنتظر الضوء الأخضر لاستكمالها أو الشروع في تجسيدها، لما لها من تبعات على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي، وارتباطها الوثيق بالتزامات الدولة تجاه المجتمع.

وتتصدر مشاريع السكن هذه البرامج التي يوليها، حسب ذات المصادر، رئيس الجمهورية الأولوية القصوى، وينتظر من أويحيى إعطاءها الدفع اللازم لطي أوراقها في الآجال الواقعية.

وبالإضافة إلى السكن، توجد مشاريع البنى التحتية التي أسندت فيما سبق إلى وزارة الأشغال العمومية، وقطاعات الري والموارد المائية، خاصة وأن الدولة أنفقت لأجلها ميزانيات خيالية، ولم تنته بها الأشغال إلى غاية اليوم، وتعاني الخزينة العمومية من سياسة مراجعة وإعادة تقييم تكاليف المشاريع، مع استغلال غير منطقي لبنود قانون الصفقات العمومية التي تسمح بتسبيق تكلفة المشروع بنسبة 50 بالمائة، وهو ما حدث مع مشروع سكني بصيغة البيع بالإيجار بولاية بسكرة، حيث كشف تقرير لوزارة السكن أن الشركة الإسبانية المتعاقدة معه (شركة وهمية)، التهمت 110 مليار سنتيم، قبل إن تغادر التراب الوطني.

ومن المفارقات التي وقف عليها أويحيى وأطلع رئيس الجمهورية بشأنها، في تقرير أسود، أن جل المشاريع التي صرفت لها تسبيقات بنصف قيمة الصفقات، ثم صدر بحقها قرار التجميد لأجل غير مسمى، من دون إلزام المستفيدين من الصفقات بإرجاع المبالغ المستلمة.

وفي كثير من الحالات، تكتشف السلطات العمومية بأن الأطراف المتعاقد معها، هي شركات أغلبيتها أجنبية، متعاقدة من جانبها بعقود مناولة ثانوية مع شركات جزائرية، مثلما هو الحال في قطاعي الأشغال العمومية والسكن.

ويوجد من المشاريع الحساسة والتي توليها "الدولة" أهمية وأولوية قصوى، مشروع الجامع الأعظم، الذي كان في محور اهتمام أويحيى، وخصص له اجتماعا وزاريا مصغرا، ضم وزارات المالية والسكن والشؤون الدينية، وهو المشروع الذي يعاني تأخرا في الإنجاز يقدر بأربع سنوات، وظل محور عمليات إعادة تقييم تكلفة إنجازه سنويا.

ومن أجل اضطلاع أويحيى بهذه المهام الجديدة، بشكل رسمي وقانوني، أوعز له رئيس الجمهورية بإعداد مرسوم تنفيذي ينص على ذلك، وهو ما يعني سحب هذه المهام والصلاحيات من الوزراء المعنيين بالقطاعات التي سوف تلحق بمصالح الوزارة الأولى.

وسيكون هذا الإلحاق مبررا من الناحية العملية، حيث من المنتظر أن تتولى لجنة الخبراء المستقلة التي سوف توكل إليها مهمة الإشراف والمتابعة والمراقبة لعملية التمويل غير التقليدي، والوقوف على استكمال تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية المفصل بخريطة طريق بواسطة مخطط عمل الحكومة تحت رئاسة أحمد أويحيى.

وإذا ما صحت المعلومات المسربة، فإن عملية إلحاق مؤسسات الدولة للوزارة الأولى، وفي مقدمتها وكالة تحسين السكن وتطويره "عدل"، ومؤسسة الترقية العقارية، وكالة إنجاز وتسيير الجامع الأعظم، ستكون "تحت الإشراف المباشر لأحمد أويحيى"، فور إصدار المرسوم التنفيذي في الجريدة الرسمية.

وبالإضافة إلى الجامع الأعظم، سيدخل مشروع الميناء التجاري العملاق بمدينة شرشال، هو الآخر تحت مظلة الوزارة الأولى، وهو المشروع الذي تعرض للتجميد بعد إسناد صفقته للشركة الصينية المكلفة بمشروع الجامع الأعظم، مع إشراك أطراف جزائرية بواسطة عقود المناولة الثنائية.

وبالنسبة إلى أويحيى وحلفائه في رئاسة الجمهورية، فإن الحكومات من 2012 إلى 2017، هي الأسوأ من ناحية الأداء، بدليل السقوط الحر في مستنقع الأزمة دون القدرة على تأخيرها أو التخفيف من حدتها، على اعتبار أن الفترة ما قبل 2012، عرفت الشروع في برمجة إصلاحات اقتصادية، لكن تم التراجع عنها فيما بعد.

كما انتقد أويحيى، حسب ما عملته "الخبر"، سياسة الإنفاق من أجل الإنفاق، وهي السياسة التي لم تؤت ثمارها، وبدل أن تنشغل الطواقم الحكومية السابقة بإنجاح البرنامج الرئاسي في الميدان في الآجال المعلنة، انشغل البعض بالتنافس المبكر على الرئاسة، وفي بناء ولاءات وتنسيقات وتحالفات على حساب مقدرات الدولة وبرامجها الاجتماعية والاقتصادية.

ومن المعلومات التي رشحت عن التقرير المرسل إلى الرئيس بوتفليقة من طرف الوزارة الأولى، أن التغيير المتكرر في مناصب الوزراء والمسؤولية على مستوى بعض القطاعات الوزارية الهامة وخاصة ذات البعد الاجتماعي منها، أثر سلبيا على الأداء الحكومي، وهو ما تسبب في تغوّل بعض الوزراء على حساب آخرين واضمحلال قواعد الانسجام والتضامن داخل وبين مختلف الدوائر الوزارية.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول