استقالة الحريري أم استقالة السعودية من لبنان؟!

نقطة نظام
6 نوفمبر 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

رئيس حكومة لبنان، سعد الحريري، يقدم استقالته من الحكومة اللبنانية من الرياض، وإسرائيل تعتبر ما أقدم عليه الحريري خطوة مهمة في سياق محاصرة إيران! طبعا محاصرة إيران في لبنان بقوى السنّة الحريرية في لبنان ومحاصرة حزب الله في لبنان كقوة شيعية ومحاصرة الحوثيين في اليمن ومحاصرة العلويين في سوريا والشيعة في العراق كل ذلك بقيادة السعودية.
فالوقائع تقول إن ما أقدم عليه الحريري كان يكون له المعنى المنتظر لو أعلن استقالته من تل أبيب وليس الرياض! لأن إعلان استقالة الحريري من الرياض معناه أن الرجل لم يعد قادرا حتى على الاستقالة من بلده.. وأن السعودية ليست في موقف قوة في لبنان لتحمي سعد وهو يستقيل من لبنان! وأن إسرائيل نفسها لا تستطيع فعل شيء للحريري والسعودية بعد المتغيرات التي حصلت في سوريا وفي العراق وفي اليمن وحتى في الخليج وحتى داخل السعودية نفسها!
هل تستطيع السعودية حماية سنّتها في لبنان وهي تتعرض إلى ما تتعرض له من قصف بالصواريخ من طرف الحوثيين؟ وهل تستطيع السعودية أن تفعل شيئا لحزب الله بعد أن فعل هذا الحزب بسياسة السعودية ما فعل في سوريا ولبنان؟!
هل السعودية في موقف قوة في العراق وهي تهرول إلى إعادة تطبيع العلاقات مع هذا البلد بعد أن سلمته السعودية بسياستها الرعناء إلى إيران على طبق من ذهب؟ كيف تعادي السعودية إيران في لبنان وتصاحبها في العراق؟! هل يصدق عاقل أن النفوذ السعودي في العراق يمكن أن يعود إلى ما كان عليه قبل سقوط بغداد في يد الأمريكان والإيرانيين قبل عقود من الزمن؟! العبث السعودي بالعالم العربي هو الذي جعلها تدفع هذا الثمن الغالي في سوريا وفي اليمن وفي العراق وفي لبنان غدا وفي الخليج، وليس بعيدا أن تدفع الثمن في السعودية نفسها! فالأكيد أن السعودية فقدت نفوذها في لبنان بهذه الاستقالة. كل الدلائل تشير إلى أن العصر السعودي في العالم العربي قد انتهى.. بدأت الحكاية بمعاداة العراق الذي كان يحمي السعودية من المد الإيراني.. وتلتها الأخطاء المرتكبة في سوريا وفي ليبيا، والى حد ما في مصر، ثم غرقت السعودية في اليمن بلا مبرر يذكر، وتلت ذلك بخلخلة مؤسسة التعاون الخليجي. أمريكا الآن لا يمكن أن تحارب إيران نيابة عن إسرائيل والسعودية، لأن إيران الآن في موقف قوة في العراق وفي سوريا وفي اليمن وحتى في لبنان والخليج! واستقالة الحريري من الرياض دلالة قوية على ضعف حيلة السعودية في لبنان والشام، والأكيد أيضا أن إسرائيل لن تحارب في لبنان حزب الله مادام حزب الله يدين بالولاء لإيران.
كل هذا جاء نتيجة العبث السعودي بالنظام العربي المتمثل في العبث بالجامعة العربية... والعبث بالمقدرات البترولية العربية من طرف السعودية وأمريكا وغير أمريكا، على أمل أن إضعاف العرب يؤدي إلى تقوية السعودية كدولة قائدة، فكانت النتيجة أن إضعاف العرب من طرف السعودية أدى إلى إضعاف هذا البلد قبل إضعاف حلفائها في العواصم العربية.. حلفائها التقليديين وأعدائها الحاليين؟!
[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول