قوانين تتحوّل فجأة إلى عبء مع تغيّر الوزراء!

أخبار الوطن
10 نوفمبر 2017 () - خالد بودية
0 قراءة
+ -

كثير من القرارات والقوانين والمراسيم التي أخذت مسارها الطبيعي لدخولها حيز الخدمة، تحوّلت مع تغيّر الوزراء في ظرف وجيز إلى "عبء" ينبغي التخلّص منه، وبلغت مرحلة "الترهل" إلى درجة أن يصدر قرار وزاري في الجريدة الرسمية ويُجمّد في أقل من أسبوع لأنّه "لم يكن في مستوى التطلّعات"!

من القوانين التي أثارت جدلا كبيرا واستمرت في رحلة "الذهاب والإياب" لأكثر من عقدين من الزمن بين مؤسسات الدولة المعنية به: قانون الصحة في نسخته الحالية. فبعدما كان منتسبو القطاع ينتظرون دخوله حيز الخدمة نظرا للمزايا الهائلة التي جاء بها، تفاجؤوا بقرار حكومي "يُعطّل" القانون بطريقة تدعو إلى التساؤل، فقد توقف القانون لدى نزوله إلى المجلس الشعبي الوطني. وحسب مصادر موثوقة تحدثت مع "الخبر"، فإن "قانون الصحة نزل للولايات لإثرائه، ثم أمام اللجنة الوطنية التي تشكّلت لإعداده، وشاركت فيه كل النقابات من دون استثناء، بمن فيهم ممثلون عن عمادة الأطباء العامين، وقدموا محاضرات مسجلة، واعتبروا أن القانون يقدم ثروة كبيرة للقطاع".

وتابع مصدرنا "ثم تراجع تطبيق القانون رغم أنه مر أمام مجلس الحكومة مرتين وصودق عليه، ثم أحيل على مجلس الوزراء وتمت المصادقة عليه ولم تقدم أيّ ملاحظة بشأنه، وبعدها نزل إلى المجلس الشعبي الوطني وبرمج أيضا مرتين، ثم تأتي المفاجأة بتشكيل لجنة على مستوى الحكومة لمراجعة القانون قصد "الإثراء"، وهذا غير قانوني، فمادام قد وصل للمجلس الشعبي الوطني فلا يحق للجهاز التنفيذي المساس به، غير أن تعطيله كان بسبب ضغط لوبي البروفيسورات الذين طالبوا بإلغاء النشاط التكميلي".

 

قانون التقاعد

 

القانون الثاني الذي "ترنح" كثيرا قبل الإفراج عنه: قانون التقاعد الذي بدأ الجدل بشأنه منذ سنة 2010، وظل يعطّل بتغيّر الوزراء، فكل وزير يعطي رأيه بأنه قانون لا يستجيب لتطلعات العمال، وبقيت لجنة متساوية الأعضاء تدرسه سنوات طويلة، بل من أعضائها من توفوا والقانون لم ير النور. ثم عاد القانون إلى الواجهة وخلق بلبلة وسط المجتمع فقط لأنّ وزير العمل محمد الغازي لم يعجبه عمل سابقه وزير العدل حاليا الطيب لوح، ومع هذا لم يسلم من الجدل حتى تدخل الرئيس بوتفليقة ومدد العمل بسن التقاعد إلى 32 سنة دون شرط السن وأبقاه صالحا إلى غاية سنة 2019.

 

قانون العمل

 

قانون العمل هو الآخر بقي سنوات طويلة محل "سوء تقدير" الوزراء، فكل واحد يدلي بدلوه تحت شعار "أنا أعلمكم"، فكانت النتيجة أنّه لحد الآن لا يزال "مشروع قانون"، وكاد أن يرى النور في عهد وزير العمل السابق محمد الغازي لولا أن قرار الرئيس سبقه بإنهاء مهامه وتعويضه بمراد زمالي الذي منح لنفسه، حسب مصادر "الخبر"، فرصة "التنباش" فيه بحثا عن لمسته، وكأن الوزير السابق كان يعمل لصالح دولة أخرى!

مشروع قانون العمل أيضا سخر له وزير العمل السابق محمد الغازي كل "قوته" بغرض تحسينه وتمريره في البرلمان، إلا أنّه لقي مقاومة شديدة من الاتحاد العام للعمال الجزائريين. وهو القانون نفسه الذي أثار جدلا كبيرا بسبب المادة 87 مكرّر حول الأجر القاعدي، وبقي مشروع القانون يراوح مكانه وكذا صفحات الجرائد بنشر محتواه، إلا أنه لم ينزل إلى البرلمان، بالرغم من تأكيد الوزير السابق عن قرب مناقشته، وها قد غادر الغازي قطاعه دون أن تحقق رغبته، فهل غابت المناقشة بسبب القانون أو الوزير؟

 

وفي قطاع الإعلام..

 

قطاع الإعلام تحديدا لم تسلم قوانينه من عقلية "تغيَّر الوزير.. ذهب كل شيء"، فقانون السمعي البصري جمّد ثم جمّد ثم جمّد سنوات طويلة جدّا، وكان كل وزير اتصال من محمد السعيد (2012) إلى عبد القادر مساهل (2013) ثم حميد قرين (2014) لا يعجبه القانون، فمكث مشروعا "مقيّدا بلا حرية" رغم أن هؤلاء كانوا يتفقون على ترديد جملة واحدة "مشروع القانون يسمح بممارسة النشاط السمعي البصري بكل حرية".

وآخر ما تعرّض له قرار وزاري في قطاع الاتصال من تجميد، يتعلق بفتح الإعلان عن الترشح لمنح رخص إنشاء خدمات البث التلفزيوني الموضوعاتية الذين أعلن بشأنه الوزير جمال كعوان خضوعه إلى إعادة دراسة مع الفاعلين المعنيين لجعله متكيفا مع متطلبات المشهد الإعلامي للسمعي البصري في الجزائر، لكن الوزير هذه المرة لم يتغير، بل القرار صدر في الجريدة الرسمية باسمه ثم تقرر سحبه!

كما يتواجد أيضا على طاولة وزير الاتصال جمال كعوان مهمةُ تنصيب سلطة ضبط الصحافة المكتوبة التي أمر مؤخرا بوتفليقة بالإسراع في تنصيبها، والتّي تعطلت رغم قرب دخول حيز الخدمة بالنظر إلى الثقة التي كانت تعتري الوزير السابق حميد قرين، وكذا مشروعا قانون الإشهار والصحافة الإلكترونية، إلى جانب أخلاقيات المهنة الذي تحدث عنه الوزراء المتعاقبون كثيرا.

قوانين أخرى لا حصر لها عرفت تماطلا بسبب تغيّر الوزراء وتعاقبهم على قطاعات، منها النصوص المتعلقة بالانتخابات والأحزاب والجمعيات والاستثمار والإعلام، فلم تر النور إلا بعد أن استهلكت أموالا طائلة وجهدا كبيرا بلا معنى، مثلما تدعو الآن أحزاب إلى تعديل قانون الانتخابات وعارضهم الوزير الأول أحمد أويحيى بصفته الحزبية كأمين عام التجمع الوطني الديمقراطي.

 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول