الحملة الانتخابية بـ"طعم" البلاط ولون "الأرصفة"

أخبار الوطن
14 نوفمبر 2017 () - ح. سليمان
0 قراءة
+ -

مثلما ظلت المجالس البلدية حبيسة حرفة تغيير الأرصفة والبلاط، وهي المهنة الأولى التي يتسابق إليها رؤساء البلديات ويتداولونها جيلا بعد جيل، مثلما بقيت الحملة الانتخابية في هذه المحليات بـ"طعم" البلاط ولون "الأرصفة"، في ظل غياب خطابات ترتقي إلى حجم التحديات المطروحة على البلد.

لم ترشح، بعد ثلاثة أسابيع من انطلاق الحملة الانتخابية لمحليات 23 نوفمبر الجاري، أي أفكار جادة ونقاشات ذات مستوى في خطابات قيادات الأحزاب السياسية المشاركة سواء في الموالاة أو في المعارضة، وهي ليست خيبة أمل فحسب، بل مؤشر على حالة "التصحر" التي تعيشها البلاد. الحزب صاحب الأغلبية في البرلمان غرق في مشاكل أمينه العام الذي يتحدث عن السيرة الذاتية لجمال ولد عباس وماضيه الثوري أكثر من حديثه المستقبل إلى درجة جعلت بلخادم وبلعياط يصفان خرجاته بـ"المثيرة للسخرية"، ناهيك عن القلق الذي تسبب فيه لحليفه عمارة بن يونس الذي لم يترك مناسبة إلا وطلب فيها "طي صفحة الشرعية الثورية" اليوم قبل الغد. لكن هذه الدعوة لم تصل أذان ومسامع ولد عباس الذي خطب في باتنة بشأن حكاية "تسليم المشعل" التي ظلت ومازالت أسطوانة تذاع على الأسماع حتى بعد مرور 63 سنة على ثورة نوفمبر!!

ورغم أن الانتخابات، خصوصا المحليات منها، هي محطة لالتقاء الحاكمين والمحكومين العين في العين، غير أن لا شيء من هذا تحقق، حيث تمارس كل أنواع "الغش والتدليس" في استقطاب المواطنين إلى القاعات، بتقديم "مغريات وحتى رشاوى" وأحيانا أخرى بـ"التهديد" بقطع الأرزاق، ولكن مع ذلك لا يتم استغلال الفرصة من قبل المرشحين والراعين لهم، لفتح نقاش صريح مع هؤلاء المواطنين المغلوبين على أمرهم أو الذين مازالوا يصدقون الوعود السياسية، بل ينظر إليهم كمجرد "ديكور" لتزين الصورة النهائية للتجمع وللحزب الذي مازال عنده "مناضلين". ومن هذه السلوكيات المعتمدة، طلعت فضائح الحملة الانتخابية التي تغذي يوميا مواقع التواصل الاجتماعي وترجمت على الأرض من خلال تشويه ملصقات المرشحين وكتابة عليها عبارات تحمل رسائل لمن يهمه الأمر، تعكس حالة من الغليان والغضب الاجتماعي إزاء المسؤولين من المير إلى الوزير إلى ما فوقه. الثقة منعدمة وليست مهزوزة فقط، وتحتاج إلى رافعة عملاقة لإعادتها إلى مكانها، وهو هدف بعيد المنال ويحتاج إلى إجراءات ثورية في نظر المواطنين.

ولم تمنع سياسة شد الحزام وإعلان الوزير الأول أمام الملأ أن خزائن الدولة فارغة وأجور الموظفين مهددة ما لم يتم "طبع النقود" من تغيير خطابات الأحزاب والمرشحين الذين وعدوا الناخبين بشتى أنواع الهدايا والمزايا ومنح مسبق للصفقات المحلية دون أدنى حياء، بل رفعوا السقف عاليا من خلال تقديم مهن في ملصقات ترشحهم غير تلك التي يحملونها أصلا، وهو بمثابة "تزوير واستعمال المزور"، فالحلاقة أصبحت أخصائية تجميل، والممرض تحول إلى إطار بوزارة الصحة، والمهرب أضحى يسمى التصدير والاستيراد وغيرها، وهي بداية الانحراف قبل المسك بمفاتيح المجالس البلدية أو المجالس الولائية، ويكون ذلك وراء خروج أحد المترشحين في الحركة الشعبية عن العرف ليعلن أمام الناخبين في أحد التجمعات الجوارية بأنه "لن أعدكم بأي شيء.. أعدكم فقط بأني لن أكذب عليكم طيلة العهدة"، ويعد ذلك لوحده بمثابة "برنامج انتخابي" في ظل حالة التردي العامة. لقد شارفت "الهملة" عفوا الحملة على أسبوعها الأخير، وصرف عليها الغالي والنفيس، ومع ذلك لم تصل مسامع الناخبين سوى أشياء بطعم البلاط ورائحة الأرصفة.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول