من العزوف الانتخابي إلى المقاطعة والعصيان!

نقطة نظام
24 نوفمبر 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

الانتخابات المحلية مرشحة لأن تكون خطوة أخرى نحو تطوير العزوف الانتخابي إلى مقاطعة انتخابية ثم عصيان انتخابي مستقبلا!
الأحزاب الحاكمة والأحزاب المعارِضة “شكليا” للحكم جميعها تلعب في وعاء انتخابي لا يزيد على 20% من الناخبين، وأقل من هذه النسبة إذا أحصينا المواطنين غير المسجلين في القوائم الانتخابية لأسباب سياسية تتعلق بفقدان الثقة في الانتخابات أصلا.
الساعات الأولى لهذه الانتخابات بيّنت أن نسبة المشاركة ستكون أقل من الضعيفة. وقد شاهدنا على شاشات التلفزة الرسمية كيف سارع القائمون على الإعلام المزيّف إلى تزوير الصور، بحيث بثت التلفزة الرسمية صورا لشباب يتدافع في واد كنيس على مكاتب التصويت في الساعات الأولى، وقُدمت هذه الصورة على أنها إقبال شديد على التصويت، في نفس الوقت وبعد دقائق فقط قدّمت نفس الصور على أنها إقبال للشباب المصوّت في مكاتب بوهران!
المشكلة ليست في “بلادة” ممارسة الإعلام المضلّل بهذه الصورة البائسة، بل في أن السلطة تعرف حقيقة العزوف الانتخابي الذي تحوّل إلى مقاطعة انتخابية ومرشح لأن يتحول إلى عصيان انتخابي. ومع ذلك تقوم بتضليل الرأي العام وتضليل نفسها وضرب ما تبقى من مصداقية لوسائل الإعلام نفسها.
كل الناس تعرف أن عدد أعوان الدولة الذين جُنّدوا لإجراء هذه الانتخابات، من أمن وجيش وشرطة ودرك ومواطنين إداريين، عددهم يتجاوز عدد المصوّتين الفعليين في الانتخابات، إذا حسبنا عدد المناضلين المهيكلين في الأحزاب السائرة في فلك السلطة حكما ومعارضة. ومعنى هذا الكلام أنه عندما تصبح هيئة تنظيم الانتخابات أكثر عددا من هيئة الناخبين الذين يذهبون بالفعل إلى صناديق الاقتراع، فذلك يعني أن المسألة أصبحت سياسية ولم تعُد انتخابيةً تتعلق بالتدليس الانتخابي تحت مسمى إجراء انتخابات متحكم فيها!
بإمكان السلطة فعلا أن تجري انتخابات يشارك فيها أقل من 20% من الشعب ويصوت لصالح أحزاب الحكم نصفُ هذه النسبة، وبإمكان السلطة أن تأخذ الأغلبية ضمن هذه النسبة الهزيلة، لكن الأكيد أيضا أن السلطة لن تحل بهذه الانتخابات أية مشكلة، لا اقتصادية ولا سياسية، ويخطئ من يعتقد أن نتائج المحليات مهما كانت هزيلة لن تؤثر على ما هو قادم من استحقاقات، بل بالعكس هزال المشاركة في المحليات سيدعم هزال المقاطعة في التشريعيات، وقد يؤدي الأمر إلى ما هو أسوأ في الرئاسيات القادمة إذا تم التمادي في أسلوب تجاهل إرادة الشعب المعبر عنها بالعزوف والمقاطعة.

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول