أحزاب التبرير!

نقطة نظام
28 نوفمبر 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

أزمة البلاد سببها أزمة السلطة التي لم تتجدد فكرا وبرامج وممارسات، وإن تجددت على مستوى الرجال، فالأزمة واحدة. والسلطة في الجزائر أبدعت نظاما يسمى “التجديد في إطار الاستمرارية”، أي تجديد الرجال مع الاستمرارية في “السيستام” نفسه! هذا إذا تجدد الرجال بالفعل.
وهذه الخاصية لنظامنا السياسي هي التي طبعت الحياة السياسية حتى في الحزيبات والأحزاب التي تسمى المعارضة، فهذه الأحزاب تمتاز بخاصية اكتسبتها من مدرسة النظام، وهي الخلود في المنصب أو التجديد في إطار الاستمرارية. لهذا نرى جل الأحزاب تبنى على فكرة الرجل الواحد أو حتى الزعيم الملهم للحزب، وتلتف حوله أو تحيط به زمرة من “البنادرية” والانتهازيين لا يقلّون رداءة عنه وعن رجال الحكم، ويمارسون داخل الحزب نفس الطقوس التي يمارسها رجال السلطة الذين يلتفون حول الرئيس، لذلك تغيب الممارسات السياسية والديمقراطية داخل الحزب، ويتحول الحزب إلى شركة خاصة للزعيم، يملك فيها الزبانية أسهما تقل أو تكثر بقدر حجم كل واحد ممن يحيط بزعيم الحزب! وتستوي في ذلك الأحزاب الإسلامية والأحزاب العلمانية المسماة ظلما بالديمقراطية! فنلاحظ وجود ظاهرة الاحتراف السياسي في الهزائم الانتخابية، كأن يترشح الزعيم أو الزعيمة في الحزب إلى الرئاسيات أكثر من مرة ويسقط، ومع ذلك يبقى في منصبه كزعيم للحزب يمارس الإلهام السياسي الخالد الذي يفضي دائما إلى الهزائم الانتخابية!
صحيح أن السلطة عطّلت (عن قصد) الأحزاب السياسية عن التطور والرقي السياسي والتنظيمي، لكن قيادات هذه الأحزاب عطّلت أيضا الحياة السياسية عن التطور، بواسطة فرض فكرة الحزب السياسي الذي هو شركة خاصة لمؤسسه، وعن طريق تربية الأجيال النضالية في الحزب على الزبائنية والانتهازية والاستسلام للرداءة والهزائم.
بات الآن أن الإصلاح السياسي في البلاد لا يمكن أن يحدث بالوجوه التي في السلطة وبالأحزاب القائمة، سواء أحزاب السلطة أو أحزاب المعارضة، والحل هو هدم كل هذا البناء السياسي الهش والفوضوي، وإعادة البناء من جديد وفق المفهوم العصري للعمل السياسي والمؤسساتي، وهذا يعني بناء نظام تأسيسي من الأساس، بتنظيم انتخابات حرة لمجلس تأسيسي يؤسس لقطيعة مع البناء الفوضوي للسلطة والأحزاب والدولة.
صحيح أن الثمن سيكون غاليا، ولكن كل بناء حديث على أنقاض الفوضى العمرانية في مؤسسات الدولة سيكون ذا منفعة وجدوى على المدى البعيد، وهذه مسؤولية الشباب الصاعد، فعوض أن يرمي نفسه في البحر، كان عليه أن يرمي سياسييه مكانه في البحر.

 

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول