في الجزائر دفنت الاشتراكية وستقبر الرأسمالية وتقتل الديمقراطية

نقطة نظام
30 نوفمبر 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

يا عزيزي سعد، قرأت مقالك اليوم وأوافقك الرأي إلى حد كبير فيما كتبته حول الانتهازية الموجودة في المعارضة والسلطة، والأمثلة كثيرة إلى درجة أن مسؤولا في الدولة يشتم أحزاب المعارضة، قائلا “إنها تريد الوصول إلى السلطة”، رغم أن هذا هو أول تعريف يعطى لأي حزب، وهو أمر غريب ولكنه في نفس الوقت يكشف للمراقبين أن فهم الديمقراطية لدى القائمين على السلطة خاطئ من أساسه، تم حصره فقط في كرنفال الانتخابات، إلى درجة أنها فقدت جاذبيتها كليا في الجزائر، ويصعب إقناع المواطن الجزائري مستقبلا بجدوى الانتخابات التي هي عتبة بسيطة جدا وأولية في المسار الديمقراطي. الانتخابات ليست هي الديمقراطية كما يعتقد النظام الجزائري وبعض المعارضين، فهي طريقة حضارية لاختيار حقيقي لمن يصعد إلى سدة الحكم، وأنا أخاف أن تقبر الديمقراطية في الجزائر كما قبرت سابقا الاشتراكية التي تعب الرئيس الراحل هواري بومدين في ترديدها ومحاولة ترسيخها كنظام حكم في الجزائر، ولكنه فشل، نظرا لأنه كان من القلائل الذين كانوا يؤمنون بها حقا ويريدون تطبيقها كنظام سياسي واقتصادي يراه الرئيس صالحا للمجتمع الجزائري. الاشتراكية قبرت في الجزائر نهائيا وبعض منجزاتها زالت مباشرة بعد وفاة الزعيم، وللأسف الشديد أشاهد ككل المراقبين كيف يتم قبر الرأسمالية في الجزائر بتحويلها إلى نظام نهب للثروات وللمال العام. النظام الرأسمالي لم يكن يوما يعني الفوضى والسرقة ونهب المال العام. وأعتقد أن آدم سميث المسكين يتخبط في قبره من كيفية تطبيق أفكاره في بلادنا. الرأسمالية في الجزائر تعني أخذ المال العام من الخزينة، وبهذه الأموال يقوم رجل الأعمال بشراء شركة عمومية بالدينار الرمزي، بعدما عملت الحكومات المتعاقبة على إفشالها وتفادي إصلاحها، وبالتالي تقديمها على طبق من ذهب لصاحب الحظ في البلد، بينما الرأسمالية لا تعني أبدا التخلص من القطاع العام، بل على العكس تماما، فهي تعطيه الفرصة لينشط ويعمل حسب الطرق المطبقة على الجميع، والكثير من الشركات المتألقة والمتفوقة في النظام الرأسمالي العالمي هي شركات عمومية.
عزيزي سعد، علينا أن نعيد النظر في الكثير من المصطلحات التي تطبق بطريقة آلية في وصف الواقع الجزائري وهي خاطئة، فالحديث عن البيروقراطية في الجزائر خطأ فادح، لأن البيروقراطية هي ديكتاتورية القوانين والنظم، وتكاد أن تكون تعريفا للدول المتقدمة، أما ما يحدث في الجزائر فهو تخلف إداري لا علاقة له بالبيروقراطية، كما أن الحديث عن الرأسمالية في الجزائر جريمة في حق آدم سميث، بل علينا أن نستبدله بمصطلح الشكاروقراطية أو الصوعلوقراطية، حتى نكون أقرب إلى الحقيقة، أما مصطلح الديمقراطية، فأترك لإبداعك الفكري إيجاد الوصف الذي يتلاءم مع مجتمعنا.
لخضر فراط / بروكسل
 الديمقراطية في الجزائر ذات خصوصية لا تشبه الديمقراطيات الأخرى! أساس هذه الديمقراطية هو مبدأ الحكم عندنا القائل للمواطن: “أنت حر في اختيار الطريقة التي تراها مناسبة في التعبير عن ولائك لي”!

 

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول