مئات البلديات مرشحة للانسداد

أخبار الوطن
30 نوفمبر 2017 () - ج. فنينش
0 قراءة
+ -

رغم التحسينات التي أدخلت على قانون البلدية وتكريس أحقية متصدر القائمة التي تحصلت على أغلبية أصوات الناخبين، في الانتخابات المحلية في رئاسة المجلس البلدي، لا يوجد ما يضمن في العهدة الجديدة استقرار هذه المجالس، خصوصا أن النتائج لم تفرز أغلبية صريحة إلا في حالات محدودة.

وتظهر النتائج التفصيلية التي نشرتها وزارة الداخلية على موقعها الالكتروني، أن هشاشة المجالس المنتخبة لا زالت قائمة، وأن رفع العتبة إلى 7 بالمائة لدخول المنافسة على قسمة المقاعد، لم يقض على ظاهرة تشكّل المجالس من شتات حزبي. ففي مئات البلديات تساوت القوائم الفائزة في عدد المقاعد، بالرويبة على سبيل المثال، وهي من أكبر وأغنى بلديات العاصمة، حققت القائمة الفائزة بالأغلبية البسيطة 6 مقاعد ، فيما حصلت 5 قوائم على 3 مقاعد لكل منها على التوالي، وحصلت قائمة أخرى على معقدين. وفي بلدية المرسى بشرق العاصمة، أيضا حصلت قائمتان على 3 مقاعد لكل منها، تساوت أربع قوائم أخرى في عدد المقاعد بواقع مقعدين لكل منهما.

ينطبق هذا ببلديات بابا حسن، معالمة، الدويرة بالعاصمة ومليليحة والإدريسية والقطارة بالجلفة وولاد سيد احمد  وبئر العرش بسطيف، وسيدي خالد بسيدي بلعباس والشرفة بعنابة ونشماية بقالمة ولقاطة ببومرداس والبيوض بالنعامة وبحيرة الطيور بالطارف وحساسنة وولاد كيحل بعين تيموشنت. وفي بلدية غليزان مثلا، حصلت 5 قوائم على نفس العدد  من المقاعد.

وحسب رئيس بلدية أفالاني سابق، فإن المادة 65 من القانون المتعلق بالبلدية، لا توفر مناعة لرئيس المجلس المنتخب في الحالات التي لم تحز فيها القائمة الفائزة على الأغلبية المطلقة، وسنشهد تكرار مشاهد الانسداد وسحب الثقة في العهدة الحالية". وتنص المادة 65 على أنه "يعلن رئيسا للمجلس الشعبي البلدي متصدّر القائمة التي تحصلت على أغلبية أصوات الناخبين، وفي حالة تساوي الأصوات، يعلن رئيسا المرشحة أو المرشح الأصغر سنا".

ودخلت القوائم الفائزة في هذه الانتخابات، في عملية بحث عن توليفة للحصول على دعائم لأجل استقرار المجالس وقطع الطريق أمام انقلابات محتملة، تستعمل فيها أوراق أخرى غير تلك التي لعبت في الحملة الانتخابية، فهناك صفقات تحت الطاولة وتنازلات وإغراءات وتحالفات ضد الطبيعة.

وتختلف وضعية كل مجلس، حسب تركيبته الحزبية والقبلية، وفي العادة يحدث التوافق إلا في حالات تشهد انسداد أفاق التسوية وتعطيل المرفق العمومي .ويدخل الذكاء السياسي والاجتماعي في التحالفات الانتخابية. فمن مصلحة كل رئيس بلدية جديد، أن يوسّع قاعدة تحالفاته تحسّبا للتحديات التي تواجه مجلسه وخصوصا أمام مزاجية أعضاء نفس القائمة وطموح حلفاء آخرين في فرض منطقهم وابتزاز الرئيس المنتخب وعرقلة عمله.

والانسداد الذي يحدث المرحلة الأولى، ليس وجها من أوجه التحديات التي تواجه المجالس المنتخبة، فهناك أيضا الخلافات التي تتفجر عند اتخاذ القرارات في غياب التوافق أو تضارب المصالح، حيث لا يمكن مرور مداولة دون حيازتها على الأغلبية .وعادة ما استغلت الإدارة غياب التجانس بين مكونات المجالس البلدية وقلة خبرة وحيلة أعضاء هذه المجالس في فرض سطوتها، خصوصا تلك التي كان للإدارة فضل في اختيار مرشّحيها وفوزها. فالمعلومات التي تم تداولها وخصوصا بالنسبة للحزب الفائز، أي حزب جبهة التحرير الوطني الذي حقق الأغلبية في 603 بلدية، فإن الإدارة عبر الولاة ورؤساء الدوائر كان لهم الفضل في اختيار مرشحي الحزب، وثم ضمان فوزهم لاحقا في عمليات حشو الصناديق.

وتواجه المجالس المنتخبة الحالية، تحديثات جديدة في ظل عزم الحكومة تكريس حق المجتمع المدني في التدخل في تسيير الجماعات المحلية، وتجهّز الحكومة حاليا قانونا يخص الديمقراطية التشاركية يشبه ما هو موجود في فرنسا والمغرب الأقصى، ويتوقع أن يدخل القانون الجديد الخدمة في العام المقبل بعد مصادقة البرلمان عليه. وحسب الوزارة، فإن القانون الجديد يندرج ضمن المشاريع التي تجسّد القيم الدستورية ويسمح بترسيخ طرق تشاركية حقيقية بين السلطات العمومية والمواطن".

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول