غرائب التصالح مع صالح في اليمن؟!

نقطة نظام
4 ديسمبر 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

الآن حصحص الحق في اليمن، فلم تعد المسألة مسألة تدخل إيران في اليمن عبر الحوثيين تتطلب تدخل دول التحالف العربي لمقاتلة هؤلاء، فقد عاد صالح إلى قواعده في الرياض وأبوظبي سالما ورضي عنه التحالف، كما رضي عنه أول مرة عندما واجه صالح الحوثيين وغير الحوثيين، ورفض التنحي عن السلطة حقنا لدماء اليمنيين، وقد ساندته دول الخليج في ذلك ليفتك بالشعب اليمني، وها هي تساعده مجددا ليفتك من جديد بالشعب اليمني، ويعود سالما إلى أحضان الرياض وإمارات الخليج! ولا أحد يسأل صالح عن الذي حصل في اليمن وهو رئيس، أو يسأله عن الذي حصل في اليمن وهو معارض للحكم الشرعي الذي أعطته له دول الخليج!
واضح أن من يعطي الشرعية للحكم في اليمن هو القوى الممثلة، سواء في المعارضة البائسة التعيسة أو في دول الجوار التي ترى نفسها أحق بأن تمارس الوصاية على الشعب اليمني! لو كانت القوى الإقليمية والدولية عادلة في معالجة المسألة اليمنية لقامت بسحق علي عبد الله صالح وخصمه عبد ربه منصور لأنهما كانا سبب مآسي اليمن، ولا يمثل أي منهما الشرعية اليمنية! ألم يتفق صالح مع منصور تحت الرعاية السعودية بنقل السلطة من صالح إلى منصور؟! ألم تكن السعودية من الدول التي ساندت الحوثيين في بداية نشأتها تماما مثلما ساندت الحركات الإسلامية في أفغانستان والعراق وسوريا وليبيا؟! حتى حزب الله الذي أعلنت السعودية الحرب على لبنان بسببه، لم يكن زعماؤه ينامون بأعين قريرة إلا في أحضان الرياض! وكلنا يتذكر الدور السعودي في حكاية اتفاق الطائف.. والجزائر والمغرب والسعودية كانوا أعضاء في اللجنة الثلاثية التي أبرمت هذا الاتفاق الذي على أساسه حلت المسألة اللبنانية في الحرب الأهلية، ونحن نعرف بالتدقيق حيثيات هذا الملف.
أحوال العرب لن تستقيم ويعود التضامن العربي إلى سابق عهده يهتم بالمسائل الحيوية للشعوب العربية كالحرية والتنمية، إلا إذا تخلت كل من مصر والسعودية تحديدا عن حكاية الصراع للقيام بالدور الريادي لقيادة العرب، فلا السعودية ولا مصر الآن لهما ما يؤهلهما لقيادة العرب في مواجهة إيران أو إسرائيل أو تركيا أو حتى مواجهة الصومال، ولا أتحدث عن إثيوبيا أو الاتحاد الأوروبي. تسيير السعودية لموضوع التحالفات المتبدلة كرمال الصحراء هو الذي أرسى ديمومة بقاء الدماء تسيل في الوطن العربي بهذه الصورة البائسة، ويجب أن يوضع حد لهذه الممارسات غير المسؤولة.

 

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول