الأفالان "يسطو" على المجالس الولائية والبلدية

أخبار الوطن
13 ديسمبر 2017 () - جلال بوعاتي
0 قراءة
+ -

تؤشر الحرب الصامتة التي تدور رحاها بين الأرندي والأفالان على أعلى مستوى، إلى وجود ما يمكن اعتباره طلاقا بائنا بين القيادتين، وخلافات عميقة مرتبطة بشكل كبير بصراع "الكبار" على استحقاق 2019 الرئاسي.

ما يلفت الانتباه والدهشة في آن واحد، حالة الصمت غير المبرر لقيادة الأرندي ونوابه على مستوى الحكومة والبرلمان، مقابل ذلك زادت قيادة الأفالان من وتيرة "التهام" المجالس الشعبية الولائية، حيث تشير معلومات من داخل الأرندي إلى "انتزاع" رئاسة 38 مجلسا من مجموع 48، بطريقة منظمة تؤكد المعلومات "وجود تدخل مباشر من جانب الولاة لتجريد الأرندي من المجالس الولائية ورؤساء الدوائر لممارسة الضغوط على شيوخ المجالس البلدية".

ولأنه أكبر المتضررين، ندد الأرندي في ولاية تيسمسيلت بـ"الممارسات غير المسؤولة التي بات يتعرض لها منتخبو الحزب بعد الإعلان عن نتائج المحليات التي فاز بمجالسها من طرف بعض المسؤولين المحليين، والتي كان آخرها الإغراءات المبطّنة بالتهديدات التي تعرّض لها منتخبو بلدية تملاحت من طرف السيد رئيس دائرة لرجام".

وأضاف مسؤولو الأرندي بذات الولاية، أن منتخبيهم "عرض عليهم رئيس الدائرة الاستقالة من الحزب والانضمام للأفالان، بعد أن زعم أن السلطات العليا ترى أن مصلحة البلدية التنموية تفرض عليهم هذا الأمر".

وما حدث في تيسمسيلت حدث أيضا في تيبازة وتحديدا بلدية القليعة التي "هاجر" أعضاء القائمة الفائزة بالانتخابات وهي من الأفافاس، إلى الأفالان دون سابق إشعار، ضاربين عرض الحائط الأصوات التي تحصلوا عليها من الناخبين الذين صوّتوا لصالحهم بفضل لونهم السياسي.

إلى جانب الأرندي والأفافاس، اتهم عبد العزيز بلعيد، رئيس جبهة المستقبل في اتصال مع "الخبر"، الإدارة بـ"اعتماد ممارسات غير أخلاقية ضد منتخبينا" من طرف بعض الولاة، مستدلا في ذلك بما فعله والي سوق اهراس مع فائزين في قائمة "المستقبل". وأضاف بلعيد أن ما يحدث "تصرف غير مسؤول من جانب مسؤولين محليين يسيء لمصداقية الانتخابات والمنتخبين معا".

وفي السياق ذاته، اتهم موسى تواتي، رئيس الأفانا، الإدارة بـ"تقديم إغراءات لمنتخبيه مقابل تغيير القبعة الحزبية"، محمّلا المشرّع الجزائري بتشجيع مثل هذه الظواهر المسيئة خدمة للإدارة ولصالح بقاء دار لقمان على حالها". وبالنسبة إلى تواتي، فإن "الإدارة كبّلت الأحزاب بسياسة الكيل بمكيالين، تحرم ما تشاء وتحلّل ما تشاء، شريطة أن يكون ذلك يصب في مصلحة أحزابها".

بالمقابل، اتهم نبيل يحياوي مسؤول الإعلام بتجمع أمل الجزائر(تاج)، الأفالان بالانقلاب "محليا" على الاتفاق مع "تاج" في ولاية الجلفة. كما يرى يحياوي بأن "عدم احترام المنتخبين لتعليمات القيادة الوطنية واحد من الأسباب التي ساعدت على وقوعهم في فخ أطراف أخرى"، مرجعا ذلك إلى "تأثير ثقافة سياسية بالية لا تعترف باللون السياسي ولا الوفاء للناخبين".

 

غليان في البرلمان

 

وبينما يفضّل بعض النواب الغاضبين في الأرندي، وصف ما يحدث لحزبهم على مرآى ومسمع أمينه العام، الوزير الأول أحمد أويحيى، بالبلطجة السياسية المدعومة من طرف الإدارة وبعض وزراء الأفالان في الحكومة، يفضّل نظراؤهم في الأفالان التهوين والتقليل من فظاعة ما يجري، مفضّلين اللجوء إلى تعليقه على "مشجب السياسة التي لا رحمة فيها وتحكمها مصلحة الدولة والحزب العتيد فقط".

الهجوم المضاد للأفالان ضد المجالس الولائية والبلدية، جاء بعد الفوز بطعم الهزيمة المحقق في محليات 23 نوفمبر، من خلال إجراء دور ثان من الانتخابات الناخب الوحيد فيه هي الإدارة، فتحوّل الأرندي إلى أكبر خاسر من هذه الانتخابات، بعد التيار الإسلامي المغضوب عليه منذ مباركته لثورات الربيع العربي في 2012.

ولإضفاء مسحة "شبابية" على هذه الانتخابات، تم استمالة رئيس بلدية الجزائر الوسطى، حكيم بطاش وزملائه المستقيلين من الحركة الشعبية الجزائرية بسبب الخلافات مع رئيسها عمارة بن يونس، بعد تلقيه "دعوة" من المحيط الرئاسي للالتحاق بالأفالان، في إطار خريطة طريق جديد سيتم الإعلان عنها في المؤتمر الاستثنائي في 19 مارس القادم.

ولأن الأمر قد يبدو من الوهلة الأولى غريبا، إلا أن الواقفين وراء الستار يتحكمون في الأفالان، يقدّرون بأنه "حان الوقت لإدخال تغييرات عميقة على قيادة الأفالان، واستبعاد كل من خذل قوائم الحزب العتيد في معاقله بالعاصمة وغيرها من الولايات المهمة، وإغلاق الباب نهائيا أمام الذين غادروا الحزب أو جرى تجميد عضويتهم فيه لأسباب مختلفة أهمها "عدم الولاء للرئيس".

كما تضع مصادر من داخل الأفالان اسم الفائز برئاسة المجلس الشعبي الولائي للعاصمة، في قائمة "المطلوبين" للعب أدوار قيادية ما بعد 19 مارس 2018، مقابل ذلك استبعاد كل الذين وقفوا ضد ترشيحه، وإن حاول أعضاء في اللجنة المركزية "إرجاع الفضل في فوز حكيم بطاش وكريم بالنور إلى الوالي عبد القادر زوخ"، الذي ساءت علاقته بالحزب العتيد بسبب خسارة قائمة الأفالان في الجزائر الوسطى".

وفي اتصال معه، أكد الناطق باسم الأرندي، صديق شهاب، بأن النتائج التي حققها حزبه في المحليات وقبل ذلك في التشريعيات، نتيجة مشرفة، تعكس مدى انتشاره وتقبّل الجماهير لأفكاره وخاصة فئة الشباب منهم. وتابع موضحا بأن الأرندي حقّق تقدما بأكثر من 85 بالمائة مقارنة مع انتخابات 2012، وهو حاليا يقود 450 بلدية و7 مجالس ولائية، وتفوّق في 14 ولاية أخرى على الأفالان وباقي الأحزاب، غير أن التحالفات السياسية كانت هي التي فصلت في الأخير لصالح الأفالان. وبرأيه، فإن حزبه "لا يعطي أي تقييم للتحالفات السياسية، لكنه يستخلص المواقف ويحاول أن يُقَوّمَ الأوضاع".

ويفسر موقف شهاب على أنه رفض للاستغراق في مشاكل إضافية مع الأفالان، خاصة بعد أن أسند رئيس الجمهورية الوزارة الأولى لأويحيى في 15 أوت الماضي، منصب لم يكن بوسعه رفضه، خاصة وأن أكبر الرابحين من هذا التعيين هو الأفالان، الذي اعتبره الطريقة الوحيدة لإخراج أويحيى من رئاسة الجمهورية، مثلما تمنى ذلك الأمين العام السابق عمار سعداني وعمل لأجله، لكن لم يفلح وقتها.

كما يؤشر ذلك على أن مواقف الأرندي "المطمئنة" للأفالان والمحيط الرئاسي إزاء مشاريع خلافة الرئيس بوتفليقة، واستبعاد أويحيى اسمه من قائمة المتسابقين على المنصب دون رغبة الرئيس، لم يعد كافيا للإقناع، وبالتالي وجب "دقّ المزيد من المسامير في ظهر رجل يستمر في تَحَمُّل الضربات".

 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول