الجزائر تدعو إلى مقاربة متكاملة للتصدي الناجع للإرهاب في إفريقيا

العالم
17 ديسمبر 2017 () - الخبر أونلاين/ وأج
0 قراءة
+ -

شدد مفوض السلم و الأمن بالاتحاد الإفريقي،  اسماعيل شرقي، اليوم الأحد بالجزائر العاصمة، على ضرورة  وضع مقاربة متكاملة  وشاملة  تأخذ بعين الاعتبار العامل البشري من أجل التصدي الناجع لتنامي الإرهاب الذي يهدد أمن القارة السمراء لا سيما منطقة الساحل التي تبقى من المناطق الأكثر عرضة للخطر مع احتمال عودة "نحو ستة آلاف مقاتل إرهابي" من  سوريا والعراق إلى مواطنهم الأصلية في إفريقيا.

وأوضح شرقي في كلمة ألقاها خلال إنطلاق أشغال الاجتماع الـ11 لنقاط الارتكاز للمركز الإفريقي للدراسات والابحاث حول الإرهاب المنعقدة أشغاله بوزارة الشؤون الخارجية بالجزائر، أن التهديد الإرهابي وإن تمكن المجتمع الدولي من تحقيق "تقدم كبير" في التصدي له على المستويين القاري والدولي، فلازال يبرز تعقيداته من خلال التحول المستمر وانتشاره على نطاق واسع، مبرزا أن التهديد يتجلى في الهجمات الأخيرة التي شهدتها كل من مصر وليبيا ومالي والنيجر ونيجيريا والصومال.

وأضاف شرقي إن هذا الخطر "لازال متواصلا إن لم تعتمد الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي والمجتمع الدولي عامة استراتيجية ومقاربة قوية مرنة وشاملة  لكل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وكذا العسكرية لمنع التطرف العنيف والتصدي للظروف التي تساعد على انتشار الإرهاب من خلال التركيز على  العامل البشري لا سيما فئة الشباب من خلال اتباع حوكمة رشيدة وإشراك هذه الفئة  في كل مجالات التنمية".

وحسب مفوض السلم والأمن، فإنه بالرغم من عدم التأكد من العدد الإجمالي للمقاتلين الأفارقة المحتمل عودتهم إلى بلدانهم الأصلية فإن تقارير الأمم المتحدة أعلنت عن إمكانية عودة نحو ستة آلاف إرهابي إلى القارة السمراء ممن تجندوا في صفوف مايسمى بـ"تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)" في سوريا والعراق  والذين بالإضافة إلى القناعة التي ترسخت لديهم لإقامة خلافتهم المزعومة، فإنهم  قد تدربوا جيدا على إستخدام الأسلحة من جهة ويجيدون التحكم في قنوات الاتصال الأنترنت من جهة أخرى. كما أبرز أن "الخطر الكبير يحدق بدول الساحل التي  تبقى غير مؤهلة وغير مستعدة لمجابهة مثل هذا التهديد". 

وأكد شرقي أهمية الدعم الجهوي ثم القاري في الميدان لمواجهة المخاطر المحدقة بالقارة السمراء مضيفا أن" المركز الإفريقي للدراسات والأبحاث حول الإرهاب يتطلع إلى مساهمة جهوية ودولية في المسألة  لا سيما في مجال تبادل  المعلومات وبناء القدرات"، متطلعا من جهة أخرى "إلى أن تعطي المجموعة الدولية  نفس الدعم الهائل الذي استفادت منه منطقة الشرق الأوسط للقضاء على الإرهاب".

ودعا المفوض الإفريقي دول القارة السمراء إلى "ضرورة أن توجه المجتمع الدولي  بإعطاء المثل في مرحلة جديدة من مكافحة الإرهاب بتشجيع عودة روح مقاومة هذه  الآفة وتوطيد التعاون الإفريقي" . 

وذكر ممثل الاتحاد الإفريقي في السياق بالمجهودات التي بذلها الاتحاد الإفريقي للتعامل مع مختلف تحديات التهديد، حيث تمكن من إطلاق العديد من  المبادرات كما بذلت الدول الأعضاء بشكل فردي وجماعي وبدعم من المفوضية جهودا متعددة منذ 1992 حيث تم وضع إطار عملي شامل لمكافحة الإرهاب يشمل نصوصا ملزمة  قانونيا وعمليا مثل اتفاقية 1999 لمنع الإرهاب ومكافحته وبروتوكول ملحق سنة  2004، وخطة عمل سنة 2002 لمنع الإرهاب أيضا ومكافحته.

ويرى شرقي أنه منذ إنشاء المركز الإفريقي للدراسات والبحوث المتعلقة بالإرهاب، اضطلعت هذه الآلية "بدور مركزي" في توفير قاعدة معلومات استفادت  منها الدول الأعضاء في مجال التدريب وبناء القدرات وتبادل المعلومات والتحليلات والبحوث المتعلقة بالإرهاب والتطرف العنيف كما كان للمركز الفضل في  مد الاتحاد الإفريقي والدول الأعضاء بتحاليل عن توجهات الإرهاب واستشراف  تطورات هذه التهديدات وتأثيرها على القارة الإفريقية، مستشهدا بالدور الذي  قامت به في دولة الصومال حيث تمكنت من إسترجاع 80 بالمائة من الأراضي التي  كانت تحتلها "مجموعة الشباب "المتمردة.

وبالرغم من كل هذه الإنجازات استعرض شرقي أهم التحديات الماثلة أمام المركز والمتعلقة بالإرهاب من أجل شق الطريق لبناء قدرات تمكن من النهوض بمهمته، داعيا الشركاء الأفارقة إلى "المزيد من الدعم للمركز ليصبح مركزالامتياز الإفريقي الذي أنشئ من أجله".

 و قد جرى افتتاح الأشغال بحضور مدير المركز الإفريقي للدراسات والأبحاث حول الإرهاب و الممثل الخاص للاتحاد الإفريقي للتعاون ضد الإرهاب لاري غبيفلو-لارتي أسك، ومفوض السلم و الأمن بالاتحاد الإفريقي, اسماعيل شرقي، وممثل عن وزارة الشؤون الخارجية،حواس رياش.

وجاء إنشاء المركز الإفريقي للدراسات والأبحاث حول الإرهاب الذي مقره بالجزائر في أكتوبر 2004، بقرار من الاتحاد الإفريقي لتنسيق الجهود الفردية والجماعية ما بين الدول الإفريقية لمواجهة خطر الإرهاب مع الخروج بعد كل لقاء بالعديد من التوصيات الرامية إلى مواجهة أنجع للظاهرة.

كما يهدف المركز إلى ضمان إطار "تبادل المعلومات حول تحركات الجماعات الإرهابية والمساعدة المتبادلة للدراسات والخبرات في المجال".

أما نقاط الارتكاز، فقد اختارتها الدول الأعضاء لتكون بمثابة المؤسسة التي تمثلها جهويا أمام المركز كما يمكن تمثيلها من خلال وزراء الداخلية والدفاع والشؤون الخارجية للدول الأعضاء.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول