الحكومة تتخبط في قرارات متناقضة في مجال التجارة الخارجية

مال و أعمال
21 ديسمبر 2017 () - سمية يوسفي
0 قراءة
+ -

تثبت الجزائر مرة أخرى، ومن خلال قراراتها المتضاربة الصادرة عن الحكومات المتعاقبة، عدم استقرارها الاقتصادي، ما يضرب بمصداقيتها في تعاملاتها التجارية الدولية عرض الحائط. فبعد أن تراجعت عن قرارات اقتصادية هامة، مثل تلك المتعلقة بإجبارية استعمال الصكوك في التعاملات التجارية والمالية التي تجاوزت الـ50 مليون سنتيم، وعدلت عن قرارها المتعلق بتعميم استعمال القرض السندي، ليقتصر استعماله على بعض التعاملات التجارية، جاء الدور على إلغاء رخص الاستيراد التي انطلق العمل بها منذ أكثر من سنتين.

ككل مرة، تبرر حكومة سنها لتشريعات وقوانين اقتصادية جديدة، بفعاليتها والدور الهام الذي تؤديه في النهوض بالاقتصاد الوطني، وضبط التجارة الخارجية وتقليص الواردات، لتأتي حكومة أخرى وتقدم مبررات مناقضة لما جاءت بها سابقتها، وتثبت عكس ذلك، مثلما حدث بالنسبة لرخص الاستيراد التي قننتها حكومة عبد المالك سلال في سنة 2015، ليعزز خليفته في الوزارة الأولى، عبد المجيد تبون، ترسانة الإجراءات الخاصة بالسهر على تطبيق رخص الاستيراد، بجعل الموافقة عليها من صلاحيات الوزير الأول، ويأتي أحمد أويحيى مؤخرا ليأمر بإلغائها بعد أن اعترفت حكومته، على لسان وزير التجارة محمد بن مرادي، أنها تسببت في إلحاق ضرر بالاقتصاد الوطني لطابعها الغامض والبيروقراطي.

وقال مصدر مسؤول من وزارة المالية في تصريح لـ "الخبر"، إن إلغاء رخص الاستيراد جاء بعد الاطلاع على تقرير طلب الوزير الأول، أحمد أويحيى إعداده لتقديم حصيلة عن تبعات اعتماد رخص الاستيراد، وقد كشف التقرير عن تسببها في خلق نوع من الاحتكار المقنن، إلى جانب عيوب أخرى؛ مثل تعاملات تجارية غير شفافة وتدهور في القدرة الشرائية للمواطنين. غير أن التقرير أكد أن رخص الاستيراد نجحت في تقليص الفاتورة بما قيمته 3 ملايير دولار، حيث يرتقب أن تصل قيمة الواردات هذه السنة 45 مليار دولار، حسب تصريح وزير التجارة بن مرادي، مقابل 47 مليار دولار تقريبا في 2016.

وعن تبعات إلغاء رخص الاستيراد على السوق الداخلي، أوضح المصدر ذاته أن الإجراءات التي اتخذت من طرف وزارة التجارة لمرافقة قرار الإلغاء، والمتمثلة في منع استيراد حوالي 900 منتوج، تابعا لـ42 صنفا من مجموعة منتجات، هي التي تسمح بضبط السوق الداخلي والتحكم في الأسعار، مقابل تشجيع المنتوج المحلي، مؤكدا أن هذه القرارات ستصبح سارية التطبيق ابتداء من شهر جانفي المقبل.

أما بالنسبة للأسواق الخارجية، أشار المصدر ذاته إلى أن إلغاء العمل برخص الاستيراد، مطلب عبّرت عنه مختلف الدول الأجنبية التي تتعامل معها الجزائر، لاسيما الدول الأوروبية، ما سيضفي مرونة أكبر في التعامل مع هذه الدول، في إطار اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي. 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول