السلطة تتبنى استراتيجية "استرجاع" المطلب الأمازيغي

أخبار الوطن
30 ديسمبر 2017 () - ج. فنينش
0 قراءة
+ -

قرر مجلس الوزراء في اجتماعه الأخير، ترسيم تاريخ 12 جانفي عطلة وطنية مدفوعة الأجر، وبعث مشروع إنشاء أكاديمية تعليم الأمازيغية، في محاولة معلنة لتهدئة المطالب المتعلقة بالهوية، وفي الخلفية حسابات سياسية ترتبط بتهدئة الأوضاع أساسا في منطقة القبائل.
واستجابت السلطات بهذا القرار لمطالب الشارع وخصوصا في ظل ازدياد الشرخ بين قطاع من السكان والسلطة المركزية، وتجلى ذلك باستمرار الاحتجاجات ومقاطعة الانتخابات التشريعية والمحلية، ولم تؤد الإغراءات وإعادة التوازن في الحكم (تعيين وزير أول من المنطقة) إلى إسكات الاحتجاجات التي أخذت، في ديسمبر الماضي، توجها أكبر، فشل القمع في إسكاتها، وأكثر من ذلك عزز خطاب الاحتجاج وتشدد الحركة المطلبية مع تسجيل حوادث هددت بإحداث شرخ كبير بين مكونات سكان مناطق التماس.
ورغم اختلاف الظروف والسياق، لا يختلف القرار كثيرا عن ذلك المتخذ في 2002 باعتماد الأمازيغية لغة وطنية، فقد تم تقديم تنازلات من السلطة تحت ضغط الشارع بعد اضطرابات شهدتها المنطقة عاما قبل ذلك، وخلفت أكثر من مائة قتيل من المتظاهرين وعناصر الأمن.
وحظيت المبادرة التي اتخذها مجلس الوزراء بترحاب كبير من بعض أنصار المطلب الأمازيغي، رأوا فيها مصالحة مع مكون رئيسي من مكونات الهوية الجزائرية، في انتظار تحقيق مكاسب أهم في سياق عملية تفكيك المزيد من الألغام التي يرى فيها البعض أنها تهدد بتكسر الانسجام الوطني الهش وتفتح أبواب التدخل الأجنبي.
غير أن سياسة القطرة قطرة المتخذة من قبل السلطة في مجال الاستجابة للمطالب المتعلقة بالهوية الأمازيغية، قوبلت بتشكيك من أطراف في الحراك الثقافي والسياسي المؤيد للمطلب الأمازيغي، فإعلان 12 يناير يوما مدفوع الأجر لا يعد بالنسبة لهم اعترافا بنضال قادة الحركة الأمازيغية الذين تبنوا رؤية الأكاديمية البربرية مبدعة عيد يناير وما يحيط به من أسطورة وخيال، ويرونها مناورة حسبهم لامتصاص ضغط الشارع وتهدئة الأجواء في منطقة القبائل، حيث القابلية للاحتجاج (للتضليل حسب آخرين أكثر من غيرها في باقي الجهات)، ونزع واحدة من أوراق الضغط من قبل أطراف تعودت على استغلال الشارع القبائلي للضغط على السلطة والتشويش على سياستها وإضعافها لانتزاع مزايا أو إعادة التوازن بين مختلف العصب.
وصرح مقران آيت العربي، الناشط الحقوقي وأحد قادة الربيع البربري، لموقع "كل شي عن الجزائر"، أول أمس، أن السلطة "تخشى الشارع في أوقات الأزمات"، وما تقرر "ضربات وقائية ضد الشارع خلال هذه الأزمة، ولا شك أنها تمهيد لرئاسيات 2019 لتمر في ظروف كما تريدها السلطة".
وتخشى السلطة، في ظرف يتميز بالضيق الاقتصادي وخصوصا قلة الموارد المالية، من توسع نطاق الاحتجاجات التي تفجرت في منطقة القبائل وخروجها نحو مناطق أخرى في الوطن، في ظل الارتفاع المتوقع للمعيشة بسبب الزيادة في الوقود وندرة مواد استهلاكية، تنفيذا لبرنامج تقليص الواردات، وبالتالي يعتبر قرار اعتماد السنة الأمازيغية مسكنا للمطالب.
وتنظر السلطة أن تكون مخرجات قرار ترسيم الأمازيغية، حدوث تطبيع للأوضاع وامتصاص الاحتجاجات الخامدة حاليا، والتي يمكن أن تظهر في أي لحظة، وإسكات الانتقادات التي تصدر في التقارير الدولية وخصوصا على مستوى منظمات حقوق الإنسان الأممية، حيث جرى في الدورات الأخيرة توجيه انتقادات حادة بشأن ممارسة التمييز ضمن مكون من مكونات المجتمع الجزائري.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول