لماذا تندفع الجزائر نحو الموت؟!

نقطة نظام
8 يناير 2018 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

لست أدري لماذا تندفع السياسة الجزائرية الداخلية والخارجية نحو المقابر؟! عرس في الجزائر الرسمية بسبب إعلان فرنسا عن إعادة جماجم المقاومين الجزائريين إلى الوطن! في وقت تتواجد 17 ألف جمجمة حيّة حراڤة في سجون أوروبا، ولا أحد يطالب بتحريرها من الاعتقال!
ولد عباس تفتقت عبقرية جمجمته عن فرية جديدة افتراها عن الرئيس بوتفليقة.. حين قال عنه إنه أعطى درسا لماكرون في موضوع الجماجم والحفريات، وهو الدرس الذي فهمه ماكرون جيدا وأمر فرنسا بتسليم الجماجم للجزائر؟!
لا تسألوني لماذا لا يفهم ماكرون في علم الجماجم والحفريات التاريخية أكثر من بوتفليقة (حسب ولد عباس) ولذلك قبل الدرس في الموضوع من الرئيس الجزائري؟! ولا تسألوني أيضا كيف عرف ولد عباس محتوى هذا الدرس البوتفليقي لماكرون واللقاء كان رأسا لرأس؟!
الحكومة الجزائرية الآن محتارة أين ستضع الجماجم المسترجعة! هل تدفنها في العالية في حفل مهيب، كما فعلت برفات المقاوم الشهير الأمير عبد القادر، بعد إعادتها من سوريا سنة 1966.. هل ستوضع هذه الرفات في متحف الجيش، أم متحف المجاهد، أم ستوضع في متحف باردو.. أم سيشيّد لها متحف خاص، كأن يتم عرضها في متحف البريد المركزي الذي تجري عمليات ترميمه وتحويله إلى متحف؟! وهل يصح أن نعرض جماجم المقاومين الأبطال في متحف لنتفرج عليها، أم نضعها في خزائن حتى ولو كانت علمية، مثلما كانت تفعل بها فرنسا؟! أم نسلم هذه الجماجم لولد عباس كتراث ثقافي نضالي للأفالان؟! هل يسمح الدين بغير دفن هذه الجماجم في مقابر؟! وهل تستشار عائلات هؤلاء المقامين فيما يمكن أن تفعله الحكومة بهذه الجماجم؟! وماذا سيكون موقفها من القضية؟!
واضح أن مسألة استرجاع الجماجم من فرنسا كانت قضية عادية حوّلتها الجزائر وفرنسا إلى قضية سياسية وتاجر بها الاثنان سياسيا، وها هي الآن تتحول إلى عبء على الجزائر.. خاصة حين يقدمها أمثال ولد عباس على أنها انتصارات جزائرية على فرنسا في معارك بالجماجم، تجاوزت في ضراوتها تلك المعارك التي سقطت فيها هذه الجماجم.
ليت حكومة الجزائر اهتمت باسترجاع الجماجم الحيّة التي تعمل في أوروبا في الجامعات والمستشفيات والمصانع ومراكز البحث العلمي، بالتوازي مع استرجاع جماجم المقاومين وجثث الحراڤة! بلدنا أصبح فعلا مقبرة سياسية لا يستهويه إلا الاندفاع نحو الموت وليس الحياة؟!

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول