ينّاير والشرشم مكان الحليب

نقطة نظام
12 يناير 2018 () -
0 قراءة
+ -

في ستينات وسبعينات القرن الماضي كنا في الجامعة كطلاب نغني وننشد الأناشيد الوطنية المضحكة من قبيل ”قصاع اللوح تجمعنا وبالكسكوس نتحد!”، وكنا نتفق مع قول الرئيس المرحوم بورقيبة حين كان يقول ”البربرية” أي الأمازيغية الآن تنتهي حيث ينتهي أكل الكسكس!
اليوم عرفت شيئا آخر هو أن الزردة توحّدنا ومحتوى الزردة لا نتفق فيه! فكل جهة من جهات الوطن تحتفل بيناير ولكل أكلها الخاص.. فأكل منطقة التوارق يختلف عن أكل منطقة الأوراس، ويختلف الجميع عن أكل منطقة القبائل، والغرب يختلف أيضا في أكله عن الجميع في هذا اليوم.. فالشرشم ليس هو الكسكس، وليس هو تريدة، وليس هو الشخشوخة.. ولكن في جميع هذه المأكولات يبقى الكسكس هو الأكلة الوحيدة التي توحد سكان شمال إفريقيا منذ عصور!
واليوم أيضا أصبحت العطلة المدفوعة الأجر للاحتفال بيناير توحدنا أيضا.. ونطمح لأن يوحدنا أيضا اللسان البربري رغم أن هذا اللسان يكتب بأحرف مختلفة! ففي وقت يكتب التوارق لغتهم بأحرف التيفيناغ، تقوم منطقة الشاوية بكتابة اللغة بالأحرف العربية، فيما تقوم منطقة القبائل بكتابة لغتها بالأحرف اللاتينية، ولسنا ندري لماذا لم تتفق الشعوب الجزائرية المتحدة باللغة الأمازيغية على حرف واحد تكتب به هذه اللغة الموحدة للجزائريين!
والسلطة قامت مؤخرا بإصدار بيان للناس باللغة الأمازيغية، وهو أول بيان رسمي يصدر باللغة الرسمية الثانية التي هي الأمازيغية وفقا للدستور! ولكن عامة الناس لا تعرف حتى الآن بأي أحرف صيغ هذا البيان الرسمي، والحال أن الشعوب الجزائرية المتحدة لم تتفق بعد على الحرف الذي ترسم به لغتها الرسمية!
وواضح أن السلطة ما تزال تقص على الشعب الجزائري بهذه الطريقة البائسة، البلاد تسيّر بلغة فرنسية رسمية منذ 1962 والسلطة تقول للجزائريين بأن العربية هي اللغة الرسمية.. والآن لم تجد ما تعطي للشعب من إنجازات مادية بفعل الرداءة في التسيير، فعمدت إلى تسويق الهوية كنوع من المنتجات مكان الحليب المفقود والعمل والسكن والتعليم الجيد.. شعب يقبل بالاحتفاء بالهوية التي تمنحها له السلطة مكان المنافع المادية والسياسية هو شعب يستحق أن تُكتب لغته بثلاثة أحرف مختلفة.. نحن أمة عظيمة فعلا تضم الشعوب الجزائرية المتحدة! وصلنا إلى القضاء باللغة الصينية! ونضرب بأعماقنا في التاريخ بلغة شاشناق في عرش فرعون مصر..
ابك يا وطني الحبيب وكل الشرشم مكان الحليب!

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول