صندوق النقد: الإصلاحات يجب أن تطبق بالتساوي على الجميع

مال و أعمال
21 يناير 2018 () - صندوق النقد: الإصلاحات يجب أن تطبق بالتساوي على الجميع
0 قراءة
+ -

اعتبر تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي حول “النمو الاقتصادي والعدالة الاقتصادية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا” بقلم الدكتور جهاد أزعور، أن تصاعد التوترات والاحتجاجات الاجتماعية في العديد من بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إشارةً واضحة لعدم تحقق تطلعات شعوب المنطقة للحصول على الفرص والرخاء والعدالة، مشددا على أن الشعور بالإحباط أمر مفهوم.
 دعا التقرير دولا مثل الجزائر وبلدان الخليج إلى تخفيض العجز بالتدريج ومحاربة الفساد كآليات وقائية في سياق الإصلاح الاقتصادي.
كما أكد التقرير أن الحراك الشعبي والمطالب التي تعرفها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، هي مشروعة ولا يجب أن تكون سببا لتراجع الأنظمة على الإصلاحات الاقتصادية.

وأشار التقرير دائما إلى أن “الإصلاحات هي مفتاح معالجة المشكلات الجوهرية التي تثقل كاهل الكثير من بلدان المنطقة منذ وقت طويل وهي النمو المنخفض والبطالة المرتفعة والفساد. ولكن على الحكومات، وهي بصدد تنفيذ الإصلاحات، أن تتأكد من أنها متوازنة اجتماعياً وتسير في تسلسل ملائم؛ والأهم من ذلك أن عليها تحقيق الحياة الأفضل التي ينشدها الجميع، وخاصة الفقراء ومحدودي الدخل”.

في نفس السياق، أشار التقرير إلى أن “العديد من البلدان ترزح لعدة عقود تحت وطأة النموذج القائم على رعاية الدولة والذي يدعم فيه القطاع العام وظيفة من كل خمس وظائف. ولم يقتصر الأمر على فشل هذا النموذج في تحسين جودة الخدمات العامة كالصحة والتعليم، بل إنه أسفر عن تقلص حاد في قدرة الحكومات على تمويل البرامج الاجتماعية الموجهة للسكان محدودي الدخل والاستثمارات الضرورية في البنية التحتية”.

 مضيفا أنه في ظل الاقتصاد العالمي الديناميكي الذي يؤدي فيه القطاع الخاص دورا متزايدا في توليد النمو وفرص العمل، أصبحت تكلفة هذا النظام أكبر مما يمكن تحمله “وأصبح عاجزا عن خلق الوظائف والفرص التي يحتاجها المواطنون”.

أما في السنوات الأخيرة تفاقم الموقف بسبب سلسلة من الصدمات منها الصراعات المطولة والوضع الأمني، وتراجع أسعار السلع الأولية، وانخفاض النمو لدى الشركاء التجاريين الأساسيين. وزاد تراجع الأداء الاقتصادي في المنطقة بسبب انخفاض الإنتاجية بدرجة مزمنة واستشراء الفساد المتوطن، ما أدى بكثير من البلدان إلى حالة من العُسْر المالي الشديد الذي يفرض المفاضلة بين خيارات بالغة الصعوبة.

وعلى هذا الأساس، أوضح التقرير أن الأهداف الأساسية تكمن في إنشاء وظائف خاصة في القطاع الخاص، وتحسين مستويات المعيشة، وتشجيع النمو المستدام. ولكن البلدان لن تستطيع تحقيقها إلا إذا حافظت على ترتيب بيتها الاقتصادي من الداخل، ويعني ذلك السيطرة على الدين والتضخم لتشجيع الاستثمار والنشاط الاقتصادي”.

كما شدد التقرير على أهمية اعتماد إصلاحات اقتصادية فعلية على أن تكون جيدة التصميم وملائمة التوقيت وخاصة مطبقة بالتساوي على كل شرائح السكان.
 ومن الأولويات التي حددها تقرير صندوق النقد الدولي، الحد من الفساد وتشجيع المنافسة العادلة من خلال التجارة والتنظيم الأفضل، وتحسين فرص الحصول على التمويل حتى تزدهر الشركات الصغيرة والناشئة، فضلا عن الاستثمار في المهارات وخاصة مهارات الشباب لمواكبة احتياجات الاقتصاد الجديد عن طريق تحديث التعليم والتدريب ومساعدتهم في العثور على وظائف، إلى جانب ضمان الفرص للجميع عن طريق الإنفاق المتكافئ والداعم للنمو والنظام الضريبي العادل.

وأخيرا تعزيز حقوق المرأة القانونية، وكذلك تلبية احتياجات اللاجئين للطعام والمسكن والتعليم والعمل.ولاحظ التقرير أنه ليس من السهل تحقيق أي من هذه الأمور، وربما تكون المسألة الخلافية في هذا الصدد هي كيفية تحصيل الدولة للضرائب وإنفاقها للإيرادات، ولا يوجد خيار أمام كثير من البلدان سوى تحقيق موازنات متوازنة؛ فلا يمكن الاستمرار في مراكمة الدين العام لتمويل نفقات غالبا ما تكون غير منتجة.

 وقد جاءت خدمة هذه الديون على حساب الإنفاق الحيوي على الصحة والتعليم، مما يعني أن عبء هذه الفاتورة سيقع على الأجيال القادمة.

كما شدد التقرير دائما على أهمية دور المنظومة الجبائية لزيادة الإيرادات بما في ذلك الإيرادات المطلوبة لتمويل النفقات الاجتماعية أو لضمان توزيع العبء المالي توزيعا عادلا على مختلف شرائح السكان.وقد شكل هذا الأمر مشكلة بالنسبة لكثير من بلدان المنطقة، وهو ما يرجع جزئيا إلى الإيرادات المحلية شديدة الانخفاض حوالي 10% من إجمالي الناتج المحلي في المتوسط والاقتصار في تحصيلها على قلة من دافعي الضرائب، مشيرة إلى وجود نوع من المحاباة للأثرياء، ومن ثم وجب بذل المزيد من الجهود لمكافحة التهرب الضريبي وتوسيع القاعدة الضريبية وجعل النظام الضريبي أكثر تصاعدية، والحرص على حماية الأقل دخلا من أثر الزيادات الضريبية وتخفيض الإنفاق، إضافة إلى الدعوة لتخفيض دعم الطاقة المكلف، مع التشديد على تفادي التخلي عن الدعم الغذائي لاسيما بالنسبة للبلدان التي تعاني اختلالات.                       

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول