هل اعترفت فرنسا بقتل أودان؟

أخبار الوطن
26 يناير 2018 () - واج/ س.أ
0 قراءة
+ -

أكد المؤرخ الفرنسي جيل مانسيرون اليوم الجمعة أن  الدولة الفرنسية قد خطت "خطوة صغيرة" نحو الاعتراف بالحقيقة حول اغتيال موريس  أودان عندما صرح رئيسها، إيمانويل ماكرون، أن الجيش كان وراء اغتياله سنة  1957  ، على أساس التصريح الأخير للرئيس ماكرون في رده على النائب سيدريك فيلياني، وهو عضو في حزب "الجمهورية إلى الأمام" و الذي ترأس كذلك جائزة موريس أودان  للرياضيات، والذي مفاده أن "موريس أودان قد اغتيل من طرف الجيش الفرنسي".

فيمكننا القول إن "الدولة الفرنسية قد خطت بخطوة صغيرة نحو الاعتراف بالحقيقة  حول اغتيال موريس أودان، لأن الأمر يتعلق باقوال لم يتم الادلاء بها من قبل من  طرف ممثل رسمي للدولة"، حسبما أوضحه جيل مانسيرون في حوار لوكالة الأنباء الجزائرية، معتبرا أن "كلمة (اغتيال) تعني أنه كانت هناك نية قتل مقصودة، و بما أنه لم يكن هناك في  هذه الحالة أي إجراء قضائي فذلك يعني أن الأمر تعلق بقرار اغتيال خارج نطاق  القضاء". 

و أبرز الباحث يقول أنه "تمت الإشارة إلى أن منفذ هذا الاغتيال ليس بعسكري  فرنسي (أو عسكريين فرنسيين) يكونون قد تصرفوا في غياب الأوامر، و لكن كجيش  فرنسي.

هذا الاغتيال تم بأمر من القيادة العسكرية.  إنها خطوة إضافية من قبل  الدولة الفرنسية نحو الاعتراف بالحقيقة" متأسفا لكون هذا التصريح قد رافقه  "الكثير من النفاق و الجبن" لأنه، يقول المؤرخ، لم تتم الإشارة إلى "الشهادات  أو الوثائق التي دفعت بالرئيس إلى هذه النتيجة". 

و يرى المؤرخ أن الأمر "يشير ربما إلى رغبة الرئيس ماكرون بقول الحقيقة أخيرا حول هذا الاختفاء، و لكننا لم نصل إلى هذا المستوى بعد".  

نخشى الحقيقة حول جرائم الاستعمار

 

في حوار خص به يومية "لومانيتي" صرح سيدريك فيلاني أن الرئيس ماكرون قد  أفاده بأن عمل فتح الأرشيف الذي بادر به فرانسوا هولاند  "سيتواصل"، مشيرا أنه  إلى حد اليوم "لم نتحصل على أي أرشيف من شأنه تسليط الضوء" على مصير موريس أودان و أن الدولة "لم تعد تبحث على فرض روايتها". 

و حول مسألة الأرشيف يعتبر جيل مانسيرون من جهته أن الجيش الفرنسي و الحكومة  العامة السابقة تحوزان على الأرشيف و أنه إن "كان هذا الاغتيال قد تم بناء على  أوامر من القيادة العسكرية التي كان قائد اركانها آنذاك بالجزائر، الجنيرال  راول سالان، و قائدها بمنطقة الجزائر العاصمة، الجنيرال جاك ماسو، قائد  الفرقة الـ 10 للمظليين، فإنه من الواضح أن المعلومة قد بثت بالضرورة من طرف  الوزير المقيم آنذاك، روبيرت لاكوست، الذي كان يتشارك معهم قيادة معركة  الجزائر". 

و أوضح يقول أن "السلطة الحكومية بباريس كانت بعيدة و ضعيفة وغير مستقرة حيث  كنا في مرحلة انتقالية بين فريقين وزاريين وهو الأمر الذي فتح المجال أكثر فأكثر للمتمسكين بالجزائر الفرنسية. إنهم المسؤولون عن أبشع الجرائم غير أن  الدولة الفرنسية قد سمحت لهم بذلك و لم ترغب فيما بعد مقاضاة المسؤولين أوالاعتراف بجرائمهم". 

وردا على سؤال حول المتابعات القضائية للمحرضين أو مرتكبي هذه الجريمة أشار المؤرخ إلى "أنها غير ممكنة"، مضيفا أن "أولئك الذين قرروا وأولئك الذين تلقوا  أمر اقتراف هذا الجرم قد يكونون في عداد الموتى". 

وذكر المؤرخ بأنه "بسبب الهدنة التي تلت اتفاقيات ايفيان لم يعد ممكنا  متابعة أي شخص موجود حاليا على قيد الحياة ومتورط في جرائم معركة الجزائر، على الجرائم التي اقترفها"، مشيرا في ذات الصدد إلى أن "ما يخشونه وما تخشاه  كذلك السلطات الفرنسية حتى اليوم هو قول الحقيقة المتعلقة بهذه الجرائم".  

فتح تام للأرشيف في فرنسا أمر ضروري    

وأوضح المؤرخ بأن "الاعتراف بالحقيقة حول كل الجرائم التي اقترفها الجيش  الفرنسي خلال حرب استقلال الجزائر والسماح للمؤرخين بالوصول بحرية إلى  الأرشيف من أجل توضيح الحقائق سيكون عملا يعود بالنفع على المجتمع الفرنسي"  متأسفاً على "تردد السلطات الفرنسية في الاعتراف بالحقائق أو فتح الأرشيف أمام  المؤرخين طالما أن الأشخاص المتهمين لم يختفوا كلهم". 

و"حول ما إذا سيكون للرئيس ماكرون الشجاعة لقول الحقيقة للبلاد أو السماح  للمؤرخين بذلك اعتبر المؤرخ أن التصريحات الأخيرة لسيدريك فيلاني في جريدة  "لومانيتي" تشير إلى أنه ستكون له الشجاعة للقيام بذلك"، مؤكداً أن اعتراف الدولة الفرنسية رسميا "بالحقيقة كاملة" حول قضية موريس أودان يُعدّ "مرحلة  أساسية في نضال أهم ألاّ وهو الاعتراف الرسمي بمسؤولية الجيش الفرنسي في  الاختفاء القسري لملايين آخرين وفي إعدام اخرين خارج نطاق القانون خلال هذه  الحرب".

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول