شد أنفك واقرأ؟!

نقطة نظام
28 يناير 2018 () - يكتبها: سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

 في بعض الأحيان أتمنى لنفسي الإصابة بأنفلونزا الخنازير حتى لا أشم الروائح الكريهة وأنا أقرأ أخبار أعضاء حكومة الجزائر وهم يصرحون بما يزكم الأنوف من الروائح!
وزير الشؤون الدينية يقول إن الحراڤة ضحايا لمحترفي السياسة وليس لسوء تسيير الوزراء للحكومة!
وبعض أئمة المساجد يوحى إليهم من سيادة الوزير، فيخطبون في الجمعة على المصلين بأن “الحرڤة”، نوع من أنواع الانتحار... وهي بذلك حرام... ووزارة العدل تشدد العقوبات على من تكون له نوايا الحرڤة! المجلس الإسلامي الأعلى يفتي هو الآخر بأن “الحرڤة” حرام وصاحبها في النار!
لست أدري كيف يتعامل الرأي العام مع مثل هذا الهزال الديني الذي تجاوز الهزال الحاصل في تسيير البلد؟!
لماذا تسعى الحكومة يا سيادة وزير الدين إلى اعتماد المحترفين في الكرة في الفريق الوطني ولا تقبل المحترفين في السياسة؟! هل لو كان عندنا محترفون في السياسة يمكن أن يصل إلى الوزارات أمثال هؤلاء؟! هل الاحتراف في السياسة معرّة والهواة في السياسة مزية..؟! الحاصل أن الكثير من الذين وصلوا إلى الحكم من الوزراء هم أصلا هواة في السياسة وليس محترفي السياسة؟! فلو كان على رأس وزارة الدين والمجلس الإسلامي الأعلى وأئمة المساجد محترفون ما صدرت مثل هذه الفتاوى البائسة؟!
أليست الهجرة غير الشرعية التي يمارسها “الحراڤة” هي هروب من ظلم الحكام سياسيا واقتصاديا؟! ألا يشبه الأمر هروب الصحابة إلى النجاشي ويثرب؟! هل الهروب من الظلم هو خروج من الإسلام يا مسلمي الفتاوى حسب الطلب؟!
هل الحرڤة حرام وخروج عن الإسلام وانتحار.. وتزوير الانتخابات هو عمل من صميم الدين؟! هل تولي المسؤوليات بناء على المعريفة والجهوية والشيتة وتدمير البلاد في تسيير الشأن العام بهذه الظواهر هو من صميم الدين؟! لماذا هذا التشويه للدين بهذه الطريقة..؟! لماذا يستخدم الدين من طرف “هواة السياسة” في أجهزة الحكم بهذه الطريقة البائسة؟!
هل تحويل وزارة الدين في الجزائر إلى “متعهد” لجمع الضرائب للسياحة الدينية هو عمل مهني سياسي حلال يقوم به وزراء الدين ومؤسسات الدولة الجزائرية.. وهروب “الحراڤة” من هذا البؤس المهني في ممارسة المسؤولية السياسية في الجزائر هو خروج عن الدين وانتحار؟!
لماذا كلما نطق المسؤولون الجزائريون في قضايا تشغل الرأي العامة يجعلون المواطن يشد أنفه وهو يقرأ أو يسمع مثل هذه التصريحات؟!
الشباب “يحرڤ” ويرمي نفسه في البحر ليأكله الحوت لأنه بذلك يحتج على أن من يحكمه هم من هواة السياسة وليس محترفين.. والشباب ضحية للهواة في السياسة الموجودين في الحكم وليس لمحترفي السياسة!

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول