الاحتجاجات تحاصر حكومة أويحيى

أخبار الوطن
28 يناير 2018 () - جلال بوعاتي
الصورة: حمزة كالي "الخبر"
0 قراءة
+ -

بالكاد بدأت سنة 2018، حتى تفجرت الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وسط توقعات متفائلة لحكومة الوزير الأول أحمد أويحيى، الذي أنهى السنة الماضية بـ"صدمة" لم يكتب لها النجاح، بقرارات الخوصصة و"تكريس احتكار" تركيب السيارات لفائدة قلة من رجال الأعمال، ما أدى إلى التهاب الشارع بحراك – لحد الآن - سلمي، يصنفه مراقبون في خانة "التخلاط السياسي" الذي قد ينتهي بـ"قطف رؤوس بعض الشخصيات من المشهد اليومي للجزائريين".

البداية كانت بالأطباء المقيمين، الذين تعرضوا لقمع لم يتكرر بعد انتقال الاحتقان إلى مدينة وهران، وقبل ذلك اندلعت شرارة الاحتجاجات بإضراب طلبة المدارس العليا للأساتذة، والذي وقفت معه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عاجزة عن توقيفه رغم رفع الوزير طاهر حجار صوته باللجوء إلى العدالة لتأديب أساتذة المستقبل.

غير أن ورقة التوت الأخيرة التي انكشفت، لسقوطها، عورة الحكومة، هو الزلزال الذي هز النقل الجوي بفعل إضراب مضيفي الخطوط الجوية الجزائرية، التي لم تعد تقوى على تحمل كتلة الأجور المعتبرة والمناصب الزائدة، رغم استمرار معطوبي الجيش الوطني الشعبي في إعلان غضبهم من سياسة "هضم الحقوق ونكران التضحيات" من طرف الحكومة، التي كثرت وعودها الموثقة باتفاقيات وتفاهمات موقعة وانعدم الوفاء بها.

وفي ظل هذا الديكور المتشائم، يقف الوزير الأول أويحيى متحديا الجميع، وفيا للنهج الذي عرفه به الجزائريون منذ تسعينيات القرن الماضي، موظفا في تحركاته وسكناته البطاقة البيضاء من رئاسة الجمهورية لدى تعيينه خليفة لعبد المجيد تبون في 15 أوت الماضي، بانتشال الاقتصاد من الإفلاس بكل الوسائل المتاحة وإن كانت قاسية، ما ترك العديد من خصوم الرجل يتوقعون سقوطه في أقرب منعطف مبررة الاحتجاجات في القطاعات الأربعة الحساسة (التربية، والصحة، والنقل، والتعليم العالي)، ملمحين إلى "إجماع" ضد الرجل الذي قدم تنازلات مؤلمة في شكل مبايعة لا جدال فيها للرئيس بوتفليقة بعبارات لم يسبق لرجل سياسي التصريح بها مثل "ملك جميع الجزائريين".

وفي هذا الصدد، لا يبدو أن إضراب الأطباء المقيمين يقترب من النهاية، رغم قرارات العدالة الطاعنة في شرعيته، ورغم أن الوزير، مختار حزبلاوي، وهو طبيب، يدرك جيدا نوعية وشرعية مطالب زملائه، وذلك في ظل عجز تام للإدارة في الفصل في المطالب التي يرفعها الأطباء الغاضبون، وما زاد الطين بلة التحاق سلك الأعوان شبه الطبيين بالحركة الاحتجاجية.

وليست وزيرة التربية الوطنية، نورية بن غبريت، بأحسن حالا، بسبب ما تعانيه مؤسساتها التربوية، وإن غطى على أزمتها مع التكتل النقابي المستقل، اهتمام وسائل الإعلام بالخطوط الجوية الجزائرية والأطباء المقيمين، وهذا رغم الدعم المستمر الذي تتلقاه من رئاسة الجمهورية.

كما تقف الحكومة متفرجة على ما يحدث في الوسط الجامعي، قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، يعيش غليانا نقابيا وطلابيا بسبب المصير المجهول الذي ينتظر آلاف الطلبة بالمدارس العليا للأساتذة، واعتزام الوصاية بيع نشاط الخدمات الاجتماعية للخواص بعدما فعلت ذلك قبل سنوات مع نشاط النقل.

أما الوزير غير المحظوظ عبد الغني زعلان، فقد وجد نفسه مضطرا لارتداء قبعة وزير "الخطوط الجوية الجزائرية"، التي يعمل بها "أبناء عليّة القوم"، (مثلما هو الشأن مع سوناطراك وشركات الاتصالات الحكومية)، ويجد نفسه في مواجهة مطالب مشروعة لا يمكنه التغاضي عنها، كما لا يمكنه الفصل فيها، على اعتبار أن الأمر يتجاوزه ويتجاوز الوزير الأول أيضا، وكل شيء مرهون بـ"قرارات رئاسية" قد تكون على حساب الوضع المالي المتأزم رغم محاولات الترقيع بواسطة اللجوء إلى التمويل غير التقليدي بضخ سيولة نقدية إضافية في "بطن الخزينة" العمومية، ما قد يضرب استقرار السلم الاجتماعي، خاصة في ظل رفض دوائر في السلطة خيارات التقشف وترشيد الإنفاق العمومي، على رغم من سطحيتها، طمعا في رؤية أسعار البترول ترتفع لمعاودة الرضوخ للتبعية للريع النفطي التي لا تدل على صحة جيدة للاقتصاد، وإضافة فرصة الأزمة التي يمكن تحويلها لمنصة إقلاع تحدث القطيعة مع "السوسيال".

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول