منطق ديغول في وزارة التربية!

نقطة نظام
1 فبراير 2018 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

وزيرة التربية اشترطت على الأساتذة المضربين وقف الإضراب للتحاور معهم، تماما مثلما اشترط الجنرال ديغول على “الفلاڤة” وضع السلاح كشرط مسبق لبدء مفاوضات الاستقلال! وتماما مثلما طالب الرئيس الأمريكي المخلوع نيكسون من الفيتناميين وضع السلاح لبدء المفاوضات في جنيف! ولكن “الفلاڤة” وثوار الفيتنام رفضوا المفاوضات المشروطة.. ولذلك جرت مفاوضات ديغول مع “الفلاڤة” في النيبال والنار مشتعلة في ربوع الجزائر، وجرت مفاوضات الفيتنام في جنيف والنار مشتعلة في دلتا نهر الميكونع!
السيدة بن غبرت تريد أن تتشبه برئيسة وزراء بريطانيا في صراعها مع عمال المناجم، وتريد أن تتشبه بلويس جوكس، الذي تفاوض باسم ديغول مع “الفلاڤة” الجزائريين! أو تريد أن تتشبه بالسيدة تيبنه، وزيرة خارجية الفيتنام وصديقة بوتفليقة في الستينات، في حكاية المفاوضات؟!
لست أدري على ماذا تتفاوض بن غبريت إذا أوقف المضربون الإضراب؟ الطريف في الأمر أن من يقود الإضراب في البليدة هو من السلالة السياسية لوزير الخارجية للحكومة المؤقتة، المرحوم سعد دحلب، الذي قال لجوكس عندما سأله عن الحكمة من بقاء الحرب جارية ومفاوضات الاستقلال جارية... فقال له دحلب: الحكمة أنني عندما تلقاني في طاولة المفاوضات كل صباح يكون أمامك حجم الخسائر التي يتلقاها جيشك في الميدان كل يوم!
اللامنطق في حكاية الحوار دون إضراب عند الوزيرة بن غبريت مرده أنه ما كان الإضراب ليقع أصلا لو كانت الوزيرة تتحاور مع نقابات قطاعها قبل الإضراب!
ولكم أن تتساءلوا: لماذا ترفض الوزيرة الحوار مع النقابات حتى تنظيم الإضراب؟ ثم تقوم بـ”شنطجتهم” بوقف الإضراب مقابل الحوار معهم؟!
والجواب واضح.. لأن الوزيرة عيّنت في هذا المنصب ليس بتمثيل سياسي تخاف عليه... ولا عيّنت في المنصب بقيمة معرفية تجعلها تخاف عليها من الخدش العلمي أو السياسي..؟! هي عيّنت في المنصب خارج السياسة والعلم! ولذلك لا تخاف من أن تؤدي السنة البيضاء للتلاميذ إلى مساءلة سياسية؟! وتحتسب السنة البيضاء للوزيرة على أنها من أعظم إنجازاتها لأنها ضيّعت التعليم ولم تتنازل للحوار مع النقابات؟!
هذه هي إحدى النتائج الخاصة بتسيير البلاد بمؤسسات حكومية ودستورية لا تخضع لأي مساءلة كانت من طرف الشعب صاحب الشرعية والسيادة في تولي هذه المسؤوليات... إنني تعبان.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول