الترنب ممنوع؟!

نقطة نظام
2 فبراير 2018 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

الحالة السياسية في الجزائر ومصر تتشابه إلى حد التطابق أحيانا. في ستينات القرن الماضي كتب المفكر أنور عبد المالك، عضو الأكاديمية الفرنسية آنذاك، كتابا تحت عنوان ”مصر مجمع يبنيه العسكريون”. ومنذ أن وصل العسكر إلى السلطة في مصر سنة 1952 ومصر تقاد وتُبنى بالعسكريين كما كتب أنور عبد المالك.. وعطلت الحياة السياسية بصورة شبه تامة، واكتفت المؤسسة العسكرية في حكم البلاد بوجود واجهة سياسية سميت أحيانا بالاتحاد الاشتراكي، وسميت أحيانا أخرى بالحزب الوطني، تماما مثلما حدث في الجزائر حين كانت المنظمة السرية هي النواة الأولى لميلاد الدولة الجزائرية في رحاب ”الجزائر مجتمع يبنيه العسكريون”، وجرت سجالات أثناء الثورة بين السياسي والعسكري ومن يقود الآخر، وانتهت إلى أن العسكري هو الأصل والسياسي هو الواجهة، وتم ذلك بجعل جبهة التحرير واجهة سياسية.
حركة الضباط الأحرار في مصر تشبه المنظمة السرية في الجزائر، فكلاهما كان ثورة موفقة على السياسيين لتخليص مصر من فساد الملكية وتخليص الجزائر من حكم الاستعمار الفاسد والمستبد!
التاريخ أعطى لشبان الضباط الأحرار في مصر وشبان حركة ”لوص” في الجزائر الحق فيما قاموا به، لكن هذا الحق الذي حصلوا عليه قبل 64 سنة تحول عن هدفه.. في البداية كان العسكر في البلدين ينحازون إلى الشعب في حل القضايا السياسية الهامة في البلاد، وكان ذلك مبررا للنيابة عن الشعب في ممارسة الحكم والسياسة والشرعية، لكن مع التحولات العالمية تدحرج هذا الانحياز شيئا فشيئا نحو الانحياز لجهة أخرى مرتبة بالفساد، ولذلك بدأت الهوة تتسع.
في الجزائر يرشح لرئاسة الجمهورية إما عسكري (بومدين والشاذلي وزروال) وإما واجهة للعسكر (بن بلة، بوتفليقة وبوضياف) لكن في مصر لم يصل الأمر بعد لأن يعين العسكر مرشحا واجهة مدنية من غير العسكر، وما يزال عساكر مصر يرفضون الواجهة المدنية حتى ولو كانت بالأرانب السياسية مثلما هو الحال في الجزائر. وقد أخطأ عسكر مصر عندما سمحوا لمرسي الإخوان بأن يكون واجهة، لذلك حدث ما حدث في مصر في ظرف سنة فقط.
النظام في مصر ما يزال عسكريا في مرحلة الرئيس الذي لا يقبل أن يُشرك به! ولهذا يعتبر من حقه أن يسجن كل من يجرؤ على أن يترشح ضد الرئيس ولو بنية الترنُّب له، وفي هذه حققت الجزائر بعض التقدم على مصر في مجال صناعة الواجهة السياسية المدنية في الرئاسة بواسطة الأرانب السياسية، وأرنب مستأسد يحكم باسمه إلى حين؟! لهذا فإن الإصلاح الجدي في الجزائر ومصر لم يحصل بعد، وعندما يحدث ذلك ستتغير الأحوال ليس في البلدين فقط بل في المنطقة كلها.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول