ندرة في البخاخات الموجهة لمرضى الربو

أخبار الوطن
4 فبراير 2018 () - رشيدة دبوب / ن. وردة /عبد الرزاق ضيفي
0 قراءة
+ -

تسجل بخاخات "الفونتولين" الموجهة لمرضى الربو ندرة في الصيدليات، في حين نفد المخزون من هذا الدواء في عدد منها، وقد انجرت عن هذا النقص أزمة دفعت بالمرضى اللجوء إلى حلول استعجالية كتخزين كميات إضافية تحسبا لتفاقم الوضع أو الاستعانة بأقاربهم لجلبها من خارج الوطن بالنظر إلى أهميتها في الاستعمال اليومي.

فحسب تصريحات العديد من المرضى، فإن نقص بخاخة "الفونتولين" سجل منذ أشهر، حيث كان الصيادلة يحثونهم على ضرورة الاستعمال العقلاني لهذه الأخيرة بالنظر إلى تراجع عددها، إلا أنه اتضح بمرور الوقت أن الوصول إلى هذه الأخيرة أصبح يكلف المريض مشقة التنقل بين الصيدليات، كونها لا تتواجد في مجملها.

الكلام نفسه جاء على لسان عدد مهم من الصيادلة بالعاصمة كحيدرة والأبيار وساحة أول ماي وبن عكنون، الذين أكدوا أن "الفونتولين" تكاد تكون مفقودة عبر الصيدليات، فمنذ مدة لم تدخل كميات جديدة وما يسوق حاليا عبر هذه الأخيرة هو من بقايا المخزون القديم، مع العلم، حسبهم، أن هناك إقبالا واسعا عليها من مرضى الربو الذين تعودوا اقتناءها، بالإضافة إلى تزايد عدد الوصفات التي تدون هذا النوع من الأدوية تزامنا مع التغيرات الجوية التي تزيد من المشاكل الصحية التي تستهدف الجهاز التنفسي.

وكشف أصحاب الصيدليات بقسنطينة أن "الفونتولين" أو البخاخة الهوائية الخاصة بمرضى الربو تسجل نقصا منذ قرابة 3 أشهر، وسط بحث مستمر ودائم من قبل المرضى. وذكر المعنيون أن الكمية المتواجدة في الصيدليات محدودة، وهناك من تسجل نفادا كليا منها ويحول أصحابها المرضى إلى صيدليات أخرى، فيما يبقى العديد من المرضى خاصة من الشيوخ والأطفال يتساءلون عن طريقة الحصول عليها، في غياب إنتاج وطني ومحلي ومحدوديته، متحدثين عن إمكانية دخولها إلى الجزائر عن طريق التجارة السوداء، في الوقت الذي استنجد بعض المرضى ببعض معارفهم وأقاربهم في الخارج من أجل الحصول عليها.

وبولاية سطيف أيضا، اشتكى مرضى الربو من صعوبة الحصول على بخاخات "الفونتولين" التي تعتبر ضرورية للغاية في منح المريض حياة طبيعية، حيث أكد العديد من الصيادلة الذين اتصلت بهم "الخبر" في الولاية أن المشكل يتكرر دائما مع أصحاب الأمراض المزمنة مثل السرطان والقلب والسكري والتنفس، حيث افتقد سوق الأدوية مؤخرا لدواء "الفونتولين" أو ما يصطلح على تسميته بالبخاخة الطبية، ما أدخل القلق في نفوس المرضى، وزاد من حدة الوضع التنافس على اقتناء أكبر كمية منه خوفا من فقدانه في السوق.

وقد تنقلت "الخبر" إلى مصلحة الاستعجالات بمستشفى سطيف، حيث أكد أحد الأطباء أن العديد من المرضى وخاصة الأطفال تنقلوا في الأيام الأخيرة إلى مصلحة الاستعجالات بسبب نوبات في التنفس، فيما أكدت إحدى السيدات أنها تلقت مكالمة من طرف مسيرة إحدى الروضات تخبرها بنقل ابنها إلى المستشفى بسبب نوبة في التنفس بعد أن نفدت منه بخاخة التنفس دون أن يعلم ولم تكن لديه واحدة احتياطية.

وحسب تصريحات رئيس النقابة الوطنية للصيادلة الخواص، مسعود بلعمبري، لـ"الخبر"، فإن أزمة "الفونتولين" بدأت منذ أشهر وسبق وحذرت النقابة من تفاقمها، وبلغت اليوم مرحلة "الأزمة"، خاصة أنها موجهة لمصابين بمرض مزمن حياتهم متوقفة على استعمالها، وما حدث، حسبه، أن محزون 2017 يكاد ينتهي كليا ويفترض أن يدخل مخزون 2018 إلى السوق، وتأخره هو الذي رفع من حدة الأزمة، كما أن سلوك الفرد الجزائري في لجوئه إلى التخزين لخوفه من تفاقم الوضع وعدم استيراد كميات أخرى بالنظر إلى الأزمة الاقتصادية سارع في نفاد مخزونها، مع العلم أن أدوية من هذا النوع مستثناة من أي أزمة لأنها ضرورية، يضيف بلعمبري.

من جهته، ذكر ممارس الصحة العمومية، الدكتور الياس مرابط، أن الطلب على هذا النوع من البخاخات ارتفع كثيرا في الآونة الأخيرة، وهو الدواء الذي لا يمكن استبداله بآخر، على غرار باقي الأدوية التي يطلب فيها المرضى تغييرها بأدوية جنيسة أو تؤدي نفس المفعول، مذكرا بأهمية هذه الأخيرة، حيث يستعملها مريض الربو بشكل يومي خاصة في بعض الفترات لأنها تساعد في تمدد قنوات التنفس لتمرير الهواء، لأن استمرار ضيق التنفس يؤدي إلى وفاة المريض، وهي وسيلة استعجالية تعوض حقنا وأدوية أخرى تستعمل في أقسام الاستعجالات بالمستشفيات، يضيف الدكتور مرابط.

وفي اتصالنا بالمكلف بالإعلام بوزارة الصحة، سليم بلقسام، أكد هذا الأخير لـ"الخبر" أن "الفونتولين" مثلها مثل باقي الأدوية المستوردة التي تحرص وزارة الصحة على تسهيل دخولها إلى الجزائر، حيث قامت الوزارة في الأشهر الماضية بالإعلان عن نهاية العملية التقنية بمنح الرخص للمستوردين، مع العلم أن هناك إجراءات مرافقة لتسهيل ذلك على غرار التسهيلات البنكية، على اعتبار أن الأدوية مواد حيوية لا يمكن تأخير تسليمها للسوق، والمشكل المسجل قد يكون تأخر الوصول ليس أكثر، حسبه.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول