لا دخل للجزائر بين الصحراء الغربية والمغرب

العالم
5 فبراير 2018 () - حاورته:هبة داودي
0 قراءة
+ -

ما الذي يفسر الحملة المغربية المطلقة في أعقاب قمة الشراكة الإفريقية الأوروبية بأبيدجان، التي يسعى من خلالها المغرب إلى أن الصحراويين موجودون في موقع ضعف، مقابل تثمين دور مغربي فاعل، مع التخلي عن سياسة الكرسي الشاغر؟

 

المغرب مع فرنسا أساسا، وبعض الدول الإفريقية في إفريقيا الغربية التي هي مستعمرات فرنسية سابقة، مثل كوت ديفوار وإفريقيا والوسطى، بذل ما في وسعه من أجل منعنا من المشاركة في القمة التشاركية الإفريقية الأوروبية في أبيدجان بكوت ديفوار، لكن جهودها باءت بالفشل، وأوروبا لم تستجب لتلك المطالب، وحلفاءنا كان لهم موقف قوي ومشرف في اجتماع مجلس الوزراء في أبيدجان، حيث أن حلفاءنا منحوا كوت ديفوار مهلة 10 أيام لإرسال دعوة للصحراء الغربية من أجل المشاركة في القمة، أو إقامة القمة التشاركية في دولة أخرى، ما جعل المغرب يفشل في محاولاته. كما أن أصدقاءه نصحوه بالمشاركة في القمة أحسن من ترك الكرسي شاغرا، وبذلك المغرب أجبر على المشاركة بحضورنا، أي أنه شارك مكرها صاغرا، ما جعل مشاركته تحت الضغط أمام 54 رئيسا إفريقيا، و28 رئيسا أوروبيا، ولا أي دولة أوروبية قدمت أي معارضة أو ملاحظة حول مشاركتنا التي كانت بارزة، ولا حتى فرنسا نفسها، وهو الأمر الذي خلق رأيا داخل المغرب، خاصة وأن الدولة كانت تقول لرأيها العام إن الصحراويين لن يشاركوا في القمة، ولا يمكن أن نجلس معهم تحت سقف واحد، وإذا بالملك يجلس معنا، وأمام كل العالم.

وبذلك، بعد أبيدجان حاولوا إيصال رسالة إلى رأيهم العام، كمحاولة للتخفيف من فضيحة الكذب الذي كانوا يسوقون له، خاصة بعد دخولهم للاتحاد الإفريقي وإنهم سيقومون بطرد الجمهورية الصحراوية منه، لكن قانونيا وعمليا طردنا غير ممكن، وكذلك كلام المغرب عن لقاءات جمعت الملك برئيس أنغولا وجنوب إفريقيا، بأنه أعاد استرجاع قلاع كانت مؤيدة للبوليساريو غير صحيح، فموقف البلدان لازال كما هو، وتصريحات رئيس جنوب إفريقيا كانت واضحة للمغرب، بأن قال إنك من سبحت سفارتك وأنت من تعود، وموقفنا تجاه البوليساريو واضح.

كما أن كلامه الأخير حول وجوب تفاوض المغرب مع الجزائر فيما تعلق بالقضية الصحراوية، لا معنى له، كل العالم يعرف أن المشكل بين الصحراء الغربية والمغرب.

 

هل أثرت الحملة التي يقودها المغرب على مسار القضية الصحراوية؟

 

حملة المغرب ليس لها أي تأثير على القضية الصحراوية ومسارها، كونها موجهة للرأي العام في الداخل المغربي، في محاولة لاستعادة ثقته، وليس لها تأثير في أي حال من الأحوال على القضية خارجيا، سواء في الأمم المتحدة ولا على الممثل الأممي الخاص، ولا حتى على الاتحاد الأوروبي والإفريقي، فالقضية الصحراوية الآن أقوى، خاصة بعد مشاركتها في قمة أبيدجان، فحضورها مع الأوروبيين كان دون أن يقدم أي أحد منهم أي ملاحظة كانت، وفي هذه الحالة أؤكد أن الحملة المغربية موجهة إلى الرأي الداخلي المغربي للتخفيف من صدمة مشاركة المغرب معنا في أبيدجان.

 

نستطيع القول إنه على العكس إذن، الحملة المغربية خدمت القضية الصحراوية إيجابا؟

 

هذا أكيد، فقد وصل الأمر إلى حد قول الكثير من المغاربة لحكومتهم أنكم تكذبون علينا، أنتم تقولون إن الصحراء مغربية وإنكم لن تحضروا معهم، ولكنكم حاضرون معهم، وهذا اعتراف بالصحراويين، لنصبح مجبرين على الانصياع لسياسة الاتحاد الإفريقي، ويعني وجود المغرب وحملتهم مدى فشلهم، وهو الطرف المعارض المعرقل وغير المساعد على الحل، وهذا أمر مهم بالنسبة للكثير من الدول، وخاصة تلك التي تبحث عن الحل للمشكل الذي طال أمده، فالمواقف الصادرة عن الاتحاد الإفريقي جاءت نتيجة السياسات المغربية، فكل ما قام به المغرب من تصرفات في مابوتو ودكار ومالابو واديس ابابا، لم تسفر الا ان يكون الاتحاد الإفريقي ضدهم، حينما اكتشف أن نوايا المغرب خبيثة، وهذا تصور جديد لضمان مناعة للاتحاد، فكل تصرفات المغرب وحملته تظهر أن المشاركة الصحراوية كانت تمثل عامل استقرار، وقد سارت القمة على أفضل حال.. ولولا مشاركة الصحراويين، لما نجحت القمة، فالكل بما فيه الأوروبيين تأكدوا أن المشاركة الصحراوية أعطت استقرارا واطمئنانا وعلاقات جيدة، ومن ثم كانت مشاركتنا ضامنا لنجاح القمة.

 

بعد سنة من التحاق المغرب، ما الذي تغير في مسار القضية الصحراوية؟

 

لقد لاحظ العالم كله أن الصحراويين متواجدون في الأماكن نفسها، وبعد أن كان المغرب يطالب الآخرين بأمور لم تعد مستساغة؛ لأنه متواجد مع الصحراويين، فالكل يطالب المغرب بحل القضية في إطار الاتحاد الإفريقي ما دام الدولتان متواجدتين بالهيئة نفسها التي تمتلك ميثاقا وسياسات، وكثير من الناس يطالبون بوجود حل في إطار الاتحاد الإفريقي، الذي يؤدي دورا في القضية الصحراوية، وأصبح طرفا مع الأمم المتحدة، وآخر التقارير من الاتحاد الإفريقي تطالب بمفاوضات جدية والتوصل إلى حل، كما أن وجود المغرب شجع الكثير من الدول، ليس الإفريقية فحسب، بل وحتى الأوروبية للدعوة إلى إيجاد حل واستغلال الفرصة، فهذه فرصة لإيجاد حل مع الجانب المغربي مع الصحراويين تحت مظلة الاتحاد الإفريقي.

 

تلقى المغرب جملة من الضربات الموجعة منذ انضمامه للاتحاد الإفريقي، هل نستطيع القول إن هذا يؤكد صحة ما راج حول نيته التي لم تكن إعطاء إضافة للاتحاد؟

 

أول ضربة تلقاها المغرب كانت حينما فرض عليه أن يقبل ويوقع على ميثاق الاتحاد الإفريقي، الذي يقول بلغة صريحة إن الدول العضو تحترم الحدود الموروثة عن الاستعمار، وثانيا فإن المغرب في خطابه قال إنه يرجع إلى الاتحاد الإفريقي من أجل الاندماج والوحدة والبناء، ولكن سرعان ما بدأ في إثارة المشاكل في قمة مالابو بغينيا الاستوائية، ومابوتو مع اليابان، واجتماع وزراء المالية الأفارقة في دكار، وكشف عن نواياه السيئة.

ولكن المغرب تيقن بأنه لا يمكنه أن يفرض خياراته، سواء بإخراج الصحراويين أو تجميد عضويتهم، فلجأ إلى مسعى تقسيم المنظمة، لكن هذه النية خلقت على العكس وحدة لدى الأفارقة في السياسة. وبما أن المغرب فشل في إبعاد أو تجميد عضوية الصحراء الغربية، وفشل أيضا في تقسيم المنظمة، لم يبق له بالتالي سوى البحث عن التطبيع مع الصحراويين، والبحث عن حل يحفظ ماء الوجه ويساهم في بناء الاتحاد الإفريقي أو يخرج من جديد ولا خيار ثان له.

 

ما الذي يحدث في منطقة الكركرات بالضبط؟

 

قرار مجلس الأمن 2351 في نهاية أفريل الماضي، تطرق إلى العديد من المسائل المهمة، الأولى ضرورة عودة المكون السياسي والإداري للمينورسو، والثانية ضرورة استئناف المفاوضات بسرعة، والثالثة ضرورة أن يرسل مجلس الأمن اللجنة التقنية للوقوف ميدانيا على الأطراف لمراجعة اتفاقية وقف إطلاق النار وضمان عدم التوتر في الكركرات، لأنه خرق الاتفاقية المستمر من قبل المغرب هو الذي أدى إلى الوضع القائم في الكركرات، والرئيس الصحراوي إبراهيم غالي كتب للأمين العام بأن البعثة لم تأت، وهذا يمكن أن يؤدي إلى انفجار الوضع في أي وقت، ويؤدي إلى كركرات أخرى، وبالتالي الرئيس طالب مجلس الأمن والأمم المتحدة بضرورة مراجعة الاتفاقية، والصحراويون لم يقوموا مطلقا بخرق الاتفاقية ولا التحرك في الكركرات، العكس تركنا البوابة لمرور الشاحنات المغربية، إلا أننا فرضنا على قوات المغرب الدخول إلى ما وراء الحزام.

 

أتساءل هنا عن سبب سماحكم بمرور الشاحنات المغربية، كون المعبر كان مقفلا عند بداية الخرق؟

 

سمحنا بذلك، كون مجلس الامن التزم بمعالجة قضية الكركرات، وهو ما طالب به رئيسنا، أو أن المنطقة ستعيش على وقع كركرات ثانية وثالثة، إلا أن مجلس الأمن لا زال لم يوف بوعده بإرسال البعثة لتفادي الخروق.

 

ما الذي تحمله الشاحنات المغربية المارة عبر المعبر؟

 

أسوأ نوعية من الخضر والفواكه المغربية التي توجه إلى موريتانيا والسنغال وغامبيا، إلى جانب المخدرات التي أغرقوا بها الصحراء والجزائر وموريتانيا، والكل يعلم بذلك، والإعلام يتناقل هذه الأخبار.

 

لكن، ألا يتم اكتشاف الأمر عند نقاط المراقبة؟

 

في حال يكتشف الأمر تطبق القوانين بصرامة، سواء في نقط المراقبة الموريتانية أو الصحراوية، وقد سبق وأن قبضنا على 19 شخصا مغربيا مع كل واحد منهم 25 كلغ من المخدرات موجهة للصحراء، ومنها إلى العديد من الدول الأخرى، إلى جانب القبض على سيارة رباعية الدفع بها حمولة تقدر بـ10 طن من المخدرات.

 

هل توقعون تحركات مغربية جديدة لثني المبعوث الأممي الجديد، هورست كوهلر، عن القيام بمهمته؟

 

 مما لا شك فيه؛ أن المغرب لم تكن راضية عن شخصية المبعوث الأممي الجديد، هم يخافون من كوهلر الذي عاش اللجوء وفيه الكثير من المزايا التي لا تعجبهم، لذا هم غير راضين عنه، ولاشك هم سيعملون كل ما في وسعهم لثنيه عن القيام بعمله، ونحن ثقتنا كبيرة في كوهلر ونعلم جيدا أنه إذا كان هناك من يمكنه التأثير على الموقف الفرنسي، فهي ألمانيا، فهما دولتان قائدتان في الاتحاد الأوروبي، وألمانيا تتمتع بمستوى عال من المصداقية، وفي الحقيقة فرنسا هي من تعرقل تطبيق القرارات الدولية فيما تعلق بالقضية الصحراوية، وليس المغرب، لأن الأخير ليس لديه القوة لفعل ذلك، لذا نرجو أن يفرض كوهلر احترام القانون والشرعية الدولية، وإن كان هناك طرف معرقل للعملية، أن يكشف عنه.

 

 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول