فتوى على فتوى

نقطة نظام
23 فبراير 2018 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

ترى ما دخل المجلس الإسلامي الأعلى في موضوع إضراب الأساتذة وموضوع ”الحرقة” سواء بالتحريم أو بغيره؟! هنا لا بد أن نوجه بعض الأسئلة إلى المجلس الموقر:
إذا كان كل عمل يؤدي إلى خطر حرام، كما تقول فتوى المجلس بخصوص موضوع تحريم الحرقة، فالجهاد أيضا يؤدي إلى خطر، فهل الجهاد حرام؟ وهجرة صحابة الرسول من مكة إلى المدينة عبر الفيافي وبحار الرمال فيه خطر، فهل كانت هذه الهجرة حراما؟ الحج نفسه فيه مشقة وفيه خطر الموت خاصة في القرون الغابرة، فهل كان الإقدام على الحج حراما؟!
إن منطق ما كان قليله حرام فكثيره حرام، الذي يصح على تعاطي الخمر، لا يصح في المسائل الأخرى مثل الهجرة (الحرقة اليوم) ولا يمكن أن يكون أساسا للإفتاء الديني الصحيح، بل يمكن أن يكون إفتاء سياسيا، حال الفتوى التي أصدرها المجلس الإسلامي الأعلى بخصوص ”الحرقة”.
الشاعر العربي الحكيم قال حكمة في السفر:
تغرب عن الأوطان في طلب العلا
وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفرُّج هم واكتساب معيشة
وعلم وآداب وصحبةُ ماجد
فأين هي فتوى المجلس الإسلامي الأعلى من هذه الحكمة التي قالها الشاعر؟
فإن قيل في الأسفار ذل ومحنة
وقطع الفيافي وارتكاب الشدائد
فموت الفتى خير له من مقامه
بدار هوان بين واشٍ وحاسد
أليس هذا هو حال الشباب الجزائري الذي يركب البحر رغم المخاطر التي فيه، حتى لا يبقى في بلد يوظف فيه الدين في الفتاوى بهذه الصورة البائسة؟
لماذا يهتم المجلس الإسلامي الأعلى بحكاية تحريم الحرقة والإضرابات ولا يهتم بحكاية الشروط في تعيين المسؤولين الذين هم أئمة المسلمين في الوقت الحاضر؟
ترى لماذا يشترط علماء المسلمين في فتواهم أن يكون كبش العيد سليما من كل عيب أو مرض ليكون صالحا للنحر كأضحية ويغضون الطرف عن حالة بعض حكام المسلمين، وخاصة العرب الذين حالتهم الصحية تتعارض مع مبدأ الإمامة في الإسلام فما بالك بقيادة الأمة؟ هل كبش العيد أهم شرعا من الملك في الدول العربية؟! وشيوخ الإفتاء يقومون بإصدار فتاوى مضحكة كهذه التي يصدرها المجلس الإسلامي الأعلى هذه الأيام بخصوص الحرقة والإضراب؟!
إن من يقرأ فتوى المجلس الإسلامي الأعلى من ”الحراقة” إذا كان مترددا فإن الفتوى ستدفع به بالتأكيد لرمي نفسه في البحر إذا لم يجد قاربا ”يحرق” به.
[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول