"الجمهورية الصحراوية واقع والمغرب في ورطة"

أخبار الوطن
27 فبراير 2018 () - حاورته:هبة داودي
0 قراءة
+ -

أكد السفير الصحراوي في الجزائر بشرايا حمودي بيون، أن القضية الصحراوية حققت مكاسب على كافة الأصعدة طيلة 42 سنة مضت عن إعلان قيامها، مشيرا إلى أن المغرب الذي يعتبر دولة احتلال يجد نفسه اليوم في عزلة، مضيفا في حوار مع "الخبر" أن قرار المعتقل السياسي النعمة أسفاري الإضراب عن الطعام رسالة لمجلس الأمن والمجتمع الدولي بأن الصحراويين مستعدون للتضحية حتى النهاية ضد إهانة المغرب لهم.

 

بعد 42 سنة عن إعلان تأسيس الجمهورية العربية الصحراوية، ما هي أهم المكتسبات المحققة في طريق تقرير مصير الشعب الصحراوي؟

 

* يحتفل الشعب الصحراوي هذه الأيام بالذكرى الـ 42 لإعلان قيام الجمهورية الصحراوية، ويجب هنا الفهم لما تم الإعلان عنها؛ فقد حدث ذلك لأن الدولة الاسبانية المستعمرة للأراضي الصحراوية آنذاك تخلت عن مسؤولياتها، ولم تقم بتصفية الاستعمار طبقا لما ينصص عليه القانون الدولي، فلا هي نظمت استفتاء لتقرير المصير، ولا سلمت المنطقة للأمم المتحدة، بل سلمتها لبلدان أخرى، وهذا غير قانوني، ولم يكن يحق لها أن تعمل ذلك، وبهذا خلقت فراغا قانونيا، وبالتالي كان على الصحراويين أن يعلنوا قيام الجمهورية الصحراوية عام 1976.

ومما لا شك فيه؛ أن الجمهورية الصحراوية منذ ذلك الوقت وإلى حد الساعة، حققت مكاسب كثيرة، إذ لها سفارات في كثير من دول العالم، ولها حكومة ومؤسسات، ووزارات ومنها الخارجية والدفاع والتعليم والصحة، إذ أقام الصحراويون البنية التحية التي لابد منها خلال هذه السنوات الماضية، والجمهورية بذلك يمكنها التعاطي مع جميع دول العالم، وكذا مواجهة مشاكل وظروف ومعاناة الشعب الصحراوي، وطرح القضية الأساسية حول الغد عندما ننتهي من الاحتلال.

أضف إلى ذلك؛ الجمهورية الصحراوية موجودة في العديد من المنظمات الدولية، وفي الاتحاد الإفريقي، وبنفس حقوق وواجبات كل الدول الأعضاء فيه.. ومؤخرا وبعد مغادرة المغرب في وقت سابق الاتحاد الإفريقي، انضم إليه منذ سنة، وجلس معنا في القاعة نفسها، ومع دول أخرى ومع دول الاتحاد الأوروبي واليابان.. إذن الجمهورية العربية الصحراوية أضحت واقعا لا رجعة فيه، والمغرب سواء أحب أو كره عليه التعامل والتعاطي مع هذا الواقع، وقبول الجمهورية الصحراوية في قمم الشراكة الدولية يؤكد أنها واقع لا مفر منه، وفي قمة أبيدجان الأخيرة، كانت الجمهورية الصحراوية عاملا مهما ومساعدا وضمانا في نجاح القمة، وليس معرقلا كما تحاول المغرب إظهاره.

كذلك، تبنت الجمهورية الصحراوية سياسة تعليمية وعلمية وثقافية، لأن اسبانيا بعد فترة استعمار دامت 90 سنة، تركت جامعيا صحراويا واحدا فقط، كونها اعتمدت سياسة تجهيل الشعب، واليوم الحمد لله هناك الآلاف من خريجي الجامعات، من دكاترة ومهندسين وغيرها من التخصصات، وهذا بفضل السياسة المعتمدة من قبل الجمهورية الصحراوية والجبهة الشعبية للساقية الحمراء ووادي الذهب، بالاعتماد على تثقيف الشعب، والآن المغرب يعتمد السياسة نفسها التي اعتمدتها اسبانيا سابقا، من خلال تجهيل الشعب الصحراوي المتواجد في المناطق الصحراوية المحتلة، فمستوى التعليم في هذه الأخيرة على الخصوص في الحضيض. ووعيا من الجمهورية الصحراوية والجبهة بأهمية التعليم، فتحنا علاقات مع دول كثيرة أرسلنا إليها الطلبة الصحراويين، في مقدمتها الجزائر وكوبا وسوريا وأمريكا اللاتينية ومعظم دول أوروبا، لأنه لا يمكن فهم معنى الحرية إن لم يكن هناك تعليم.

 

وهو الشأن نفسه بالنسبة للعديد من المجالات...

 

طبعا، والحمد لله.. الآن لدينا مستشفيات في كل الولايات في مخيمات "العزة والكرامة"، وكذا مصحات في كل الدوائر، ولدينا علاقات في هذا المجال مع الكثير من الدول، من بينها الجزائر وكوبا واسبانيا، نرسل لها تلك الحالات التي يصعب معالجتها. وصراحة، الوضعية الصحية جيدة في الجمهورية الصحراوية مقارنة مع دول الجوار، على غرار مالي وتشاد وموريتانيا والنيجر، اعتمدنا فيها أيضا على موضوع الوقاية، والتي هي أمر أساسي، لأن "الوقاية خير من العلاج"، وهي السياسة التي تم اعتمادها منذ البداية من خلال توعية المواطنين.

وكذلك ميدان الدفاع، الحمد لله تاريخ حرب الجيش الصحراوي مع المغرب معروف، والجمهورية الصحراوية تمكنت من بناء وزارة للدفاع، ولحد الآن جيشنا الصحراوي مازال موجودا وجاهزا، بقوته وتدريبه وتطويره، وفي مستوى ما تتطلبه المرحلة.

وكذلك في الجانب الاقتصادي، إذ بنت الجمهورية الصحراوية وزارات طبقا للوضعية الراهنة فيها. وبالرغم من شح الإمكانيات؛ كون ثرواتنا موجودة تحت الاحتلال، ولكن تبنينا سياسة تخطيط محكم لتوزيع أكثر عدالة وشفافية للإمكانيات الموجودة، لاشك أن هناك اعتمادا كبيرا على الدعم الدولي، وعلى الدولة الجزائرية، فاليوم في المخيمات لا وجود للمتسولين.. صحيح أن الإمكانيات ضعيفة، لكن الناس لديها قناعة، كما أنه لا وجود لأناس اليوم دون مأوى، فإذن الدولة الصحراوية على المستوى السياسي والاجتماعي والعسكري والدبلوماسي حققت الكثير من المكاسب، فلدينا اليوم 11 سفارة في أمريكا اللاتينية، وفي إفريقيا حوالي 15 سفارة، و3 سفارات في آسيا، وتمثيل للجبهة الشعبية في كل دول أوروبا تقريبا، وبذلك انتشار الدبلوماسية الصحراوية قوي في العالم، والمغرب ورغم اعتماده على الرشوة والكذب، وعلى فرنسا نفسها، إلا أن الجمهورية الصحراوية وفي 42 سنة جميع المحاولات التي قام بها المغرب بدعم من فرنسا وأوروبا لمحاولة محو الشعب الصحراوي، فشل بفضل مقاومة ونضال وتضحية الشعب الصحراوي وإيمانه بقضيته، وبفضل الدعم الدولي، فالمغرب عند احتلاله للصحراء الغربية تبنى سياسة الإبادة الجماعية، وقتل الحيوانات، ورمى الناس أحياء من الحوامات، فقتلهم، وهناك مقابر جماعية باعتراف المغاربة أنفسهم، ليجد المغرب اليوم نفسه معزولا وفي ورطة مع الأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، ومع الاتحاد الأوروبي، ويرفض الذهاب للقاء الممثل الأممي الخاص.. حقا هو موجود في وضعية لا يحسد عليها، إذن من هو اليوم المعرقل والمدان والمطالب بالحل النهائي؟

 

في السياق نفسه، رغم أن القضية الصحراوية حققت عدة مكاسب قانونية، إلا أن الرباط يواصل انتهاكه للقوانين ويستنزف الثروات الصحراوية، كيف تفسرون ذلك؟

 

المغرب لا يحترم القانون، الدولة التي استعمرت الصحراء الغربية هي اسبانيا حسب القانون الدولي، بالتالي المغرب دولة احتلال ولم يحترم القانون الدولي، وبالتالي ليس غريبا على المغرب فعل ذلك. رأي المحاكم بدأ من رأي هانس كورل، للمحكمة الاسبانية، وصولا إلى المحكمة الأوروبية، يقول لا يحق للمحتل لا الاستثمار ولا استغلال الخيرات في الأراضي الصحراوية إلا بشرطين أساسيين: موافقة الصحراويين واستشارتهم، لكن المغرب لا يحترم ذلك.

وكذلك النص يقول ليس للاتحاد الأوروبي الحق في عقد اتفاقيات اقتصادية وتجارية ومالية مع المغرب حول الخيرات الصحراوية، والكثير من الشركات تراجعت في الأشهر الأخيرة عن شراء الفوسفات المأخوذ من الأراضي الصحراوية المحتلة، بعد أن تم توقيف باخرتين، إحداهما في بريتوريا، والأخرى في باناما، فالبواخر الآن ملزمة على الذهاب إلى غاية جنوب الأرجنتين والعودة، وهو مكلف جدا، وأعتقد أنه لازالت هناك شركة واحدة فقط وهي هندية.. فرغم محاولات المغرب تشجيعهم على الاستثمار ويدفعهم لخرق القوانين، إلا أن معظم الشركات تراجعت، وبالتالي المغرب فشل قانونيا، وحتى ميدانيا، فلا يمكن للدول الغربية التي تتغنى بفصل السلطات القانونية والتشريعية والتنفيذية، أن لا تحترم قانونا أصدرته المحكمة الأوروبية.

لا شك أن فرنسا تحاول البحث عن حلول للقفز فوق قانون الاتحاد الأوروبي، لكنها لم تجد شيئا إلى حد الآن، والأمر متعلق أساسا بفرنسا واسبانيا، فمن بين 120 باخرة يحتوي عليها اتفاق الصيد البحري، 100 كلها لاسبانيا، بما معناه أن فرنسا مدفوعة من اسبانيا لإيجاد المخارج، بهدف عقد اتفاق آخر من خلال القفز على القانون، لكن الأمر ليس بهذه السهولة؛ لأن المحامين المدافعين عن القضية الصحراوية لهم حجج قوية.

وضعية حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة مقلقة، إلى حد دفع الرئيس الصحراوي إبراهيم غالي إلى دعوة الأمين العام الأممي إلى التدخل، لاسيما بعد مقتل المناضل الصحراوي محمد الأيوبي في السجون المغربية، ما هي الخطوات المعتمدة لفضح ممارسات الرباط؟

 

 ملف حقوق الإنسان يعتبر أحد الملفات التي لا تزال شائكة في إطار حل النزاع الصحراوي المغربي، ولا تقدم فيه؛ لأنه وبالرغم من مطالب العديد من الدول، وحتى من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، لتكليف المينورسو بهذا الملف، إلا أن فرنسا تهدد باستعمال حق الفيتو في مجلس الأمن.. كما أن المنظمات الحقوقية الناشطة في مجال حقوق الإنسان، وكذا المنظمات القارية والدولية، والشخصيات الحاملة لجائزة نوبل، تطالب بإيجاد آلية لمتابعة وضعية حقوق الإنسان في الأراضي الصحراوية المحتلة. لكن إلى حد الساعة، مجلس الأمن لم ينجح في إصدار قرار نتيجة الموقف الفرنسي، وهذا ربما سيكون ملف حقوق الإنسان من بين الملفات الشائكة التي ستخلق توترا من جديد، وهو ما دفع الرئيس إبراهيم غالي إلى مراسلة الأمين العام للأمم المتحدة، يذكّره فيها بمجموعة من العناوين يجب معالجته، من بينها ملف الوضع في الكركرات، وحقوق الإنسان، واستنزاف الثروات الطبيعية، إذ لا يمكن البقاء مكتوفي الأيدي، وبالتالي نحن نهنئ أنفسنا في مجال الثروات الطبيعية. لكن فيما تعلق بمجال حقوق الإنسان، يجب على الأمم المتحدة اتخاذ موقف، وإلا سيكون من المسائل المشجعة على الراديكالية، لكون المناضلين الصحراويين لحد الساعة يتبنون سياسة المقاومة السلمية.. لكن في ظل عدم اتخاذ خطوات لحل هذه المشاكل ومعالجتها، قد يتحوّل الصحراويون في الأراضي المحتلة إلى استعمال العنف، وهو الأمر الذي لا نريده ولا نحرض عليه.

فبالرغم من الحجج المتوفرة، وموت الصحراويين بشكل يوم في الأراضي المحتلة، سواء بسبب التعذيب أو إطلاق النار المباشر، الأمم المتحدة لازالت تقول: نحن ليس لدينا صلاحيات للتدخل في مجال حقوق الإنسان، وهذا لا يمكن قبوله، فالولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر أكبر قوة في العالم تتقدم بمقترح في مجال حقوق الإنسان، إلا أن فرنسا ترفض.

 

أعلن أحد معتقلي "اكديم ازيك" النعمة أسفاري إضرابا مفتوحا عن الطعام، فهل تعتقدون أن ذلك سيحرك ملف المعتقلين السياسيين في غياهب السجون المغربية؟

 

الإضراب عن الطعام أسلوب للاحتجاج ولتنبيه المجتمع الدولي، وليس المغرب فقط، على أن هناك أناسا مستعدون للتضحية حتى النهاية، وهو ما كان مع أميناتو حيدار التي أصرت على أخذ حقها أو استعدادها المضي إلى ما لا نهاية، وكذلك النعمة أسفاري انطلاقا من التعامل السيئ ورفاقه، رأى في إضرابه رسالة للعالم على ضرورة الالتفات لحقوق الإنسان، فلا يمكن للمغرب أن يفعل ما يشاء بالمعتقلين، فهو يحاول أن يبرز للمعتقلين السياسيين وعائلاتهم أن بإمكانه أن يفعل ما يشاء.. أنتم ضغطتم في مجال الثروات الطبيعية وأنا سأفعل ما أريد في مجال حقوق الإنسان، ونحن نعلم أن المغرب لا يحترم القوانين ولا حكم المحاكم، فأسفاري تم تعذيبه وإهانته، ونتمنى أن يتحرك مجلس الأمن والمجتمع الدولي، فكل هذه الرسائل مهمة، خاصة في ظل التحضير لتقرير مجلس الأمن شهر أفريل القادم.

 

عاتب قائد حراك الريف ناصر الزفزافي المحكمة على محاولة اتهامهم بالانفصال، مشيرا إلى أن الدولة لم تحرك ساكنا أمام الجهر بما اعتبره "انفصالا" من طرف أميناتو حيدر، ما رأيكم؟

 

ألوم الزفزافي في تصريحاته، نحن نعترف بحق الريف ونطالب باحترام حق كل المغربيين، سواء أكان ريفا أو من أي منطقة مغربية، لذا الزفزافي ليس له الحق بأن يقول عن الصحراويين مغاربة، الصحراء ليست المغرب، وما يقوم به المغرب في الصحراء الغربية هو محاولة إضعاف الصحراويين. أكيد أميناتو حيدار مثال يقتدى به، لذا على الزفزافي أخذها كمثال للصحراويين، وليس للمقارنة، لأنها ليست مغربية.. كما أن المغرب لم يفعل شيئا واحدا ضد أميناتو؛ بل أشياء كثيرة، واعتقلها وعذبها طيلة 5 سنوات وهي مسجونة مغطاة العينين.

 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول