المواطن المستقر والعبودية الطوعية!

نقطة نظام
2 مارس 2018 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

كتب المفكر الفرنسي إيتيان دولابواسييه في كتابه ”العبودية الطوعية” قائلا ”عندما يتعرض بلد ما لقمع طويل تنشأ أجيال من الناس لا تحتاج إلى الحرية وتتلاءم مع الاستبداد، ويظهر فيه ما يمكن أن نسميه المواطن المستقر”.
في أيامنا هذه يعيش المواطن المستقر في عالم خاص به، تنحصر اهتماماته في ثلاثة أشياء هي: الدين ولقمة العيش وكرة القدم! فالدين عند المواطن المستقر لا علاقة له بالحق، إنما هو مجرد أداء للطقوس واستيفاء للشكل، لا ينصرف غالبا للسلوك، فهؤلاء الذين يمارسون بلا حرج الكذب والنفاق والرشوة يشعرون بالذنب فقط إذا فاتتهم إحدى الصلوات!
هذا المواطن المستقر لا يدافع عن دينه إلا إذا تأكد أنه لن يصيبه أذى من ذلك، قد يستشيط المواطن المستقر غضبا ضد الدول التي تبيح زواج المثليين بحجة أن ذلك ضد إرادة الله، لكنه لا يفتح فمه بكلمة مهما بلغ عدد المعتقلين في بلاده ظلما وعدد الذين ماتوا بالتعذيب! المواطن المستقر يفعل الفاحشة والفساد في بلاده جهارا نهارا وبعد ذلك يحمد الله!
لقمة العيش هي الركن الثاني في حياة المواطن المستقر، فهو لا يعبأ إطلاقا بحقوقه السياسية، ويعمل فقط من أجل تربية أطفاله حتى يكبروا، يزوّج البنات، ويشغّل الأولاد ثم يقرأ في الكتب المقدسة ويخدم في بيت الله حسن الختام.
أما في كرة القدم فيجد المواطن المستقر تعويضا له عن أشياء حُرم منها في حياته اليومية، كرة القدم تنسيه همومه اليومية وتحقق له عدالة فقدها، فخلال 90 دقيقة تخضع هذه اللعبة لقواعد واضحة عادلة تطبق على الجميع.
المواطن المستقر هو العائق الحقيقي أمام كل تقدم ممكن، لن يتحقق التغيير إلا عندما يخرج هذا المواطن المستقر من عالمه الضيق ويتأكد أن ثمن السكوت أكثر بكثير.
دريس عمير
من مقالة ”العبودية الطوعية”
للكاتب إيتيان دولابواسييه
 شكرا يا إدريس على هذه الدرة الرائعة التي أتحفتنا بها.. لقد شعرت وأنا أتأمل هذا النص الرائع أنني أقرأ سلوك إسلاميي الأفالان والأرندي وحمس والنهضة والإصلاح والفيس في حكاية فهم الدين على أنه ”صلّ وارفع سباطك.! وشاهدت أيضا سلوك جمعية العلماء المسلمين في الجزائر وسلوك الإخوان والجماعة السلفية والوهابية، وقرأت ذلك أيضا في مسلكية إسلام الحكام العرب، وأحسست أن هذا المسيحي أكثر فهما للإسلام من كل مسلمي العالم الإسلامي، ولعله قرأ كتاب ”طبائع الاستبداد” للمرحوم العلامة الكواكبي.. لقد رأيت في سطوره وجه المجلس الإسلامي الأعلى في الجزائر ووجه الأزهر الشريف في مصر ووجه وزارة الشؤون الدينية عندنا، هذا المسلم الذي لم ينطق الشهادة فهمَنا أكثر مما فهمنا أنفسنا نحن.
إنني فعلا تعب هذه المرة من متعة القراءة.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول