وطنية اليوم!

نقطة نظام
4 مارس 2018 () - يكتبها: سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

يخطئ من يعتقد أن السلطة تقوم بحماية شكيب خليل لوحده، بل السلطة تقوم بحماية خليل بغرض حماية الخلان في السلطة الذين مكنوا لخليل بأن يختلي بسوناطراك ردحا من الزمن، فكان الوزير للطاقة والرئيس المدير العام لسوناطرك في آن واحد، وبهذه الصفة فعل ما فعل بسوناطراك، أو على الأصح فعلوا به ما فعلوا في سوناطراك!
والمواطن الأبله مثلي لابد أن يتساءل: ماذا تعني (197) مليون دولار المذكورة في قضية سوناطراك 2، أمام سمعة البلاد وحكامها؟! هل ضياع 197 مليون دولار أهم من ضياع الألف مليار دولار؟!
الذي لا يعرفه الجزائريون هو أن السلطة ساعدت العدالة الإيطالية لاستعادة المبالغ المنهوبة من الجزائر لفائدة إيطاليا، من خلال الإيقاع بفريد بجاوي وشركائه من الإيطاليين، مقابل السكوت عن الفاعل الأساسي في الجزائر.. تماما مثلما حدث مع فرنسا في حكاية الخليفة، حيث سهلت العدالة الجزائرية مهمة القضاء الفرنسي لمصادرة أملاك الخليفة، وهي بالأساس الأملاك المنهوبة من الجزائر وليس من فرنسا. ضحايا الخليفة في الجزائر لم يحصلوا على مستحقاتهم، في حين أخذت فرنسا بواسطة العدالة كل أملاك الخليفة في فرنسا. والأملاك التي نهبها الخليفة من القطاع العام سجلت ضد مجهول وفي خانة سوء التسيير، ولم يعاقب أي واحد من المسؤولين!
إيطاليا أيضا بالعدالة تأخذ مزارع العنب والخمور التي اشتراها بجاوي، وربما حتى حساباته في إيطاليا وكندا وفرنسا.. والجزائر التي نهبت منها هذه الأموال “تأخذ” بصلة”!
حكاية عدم متابعة المسؤولين الجزائريين الذين يمارسون الفساد سببها هو التناغم مع تحويل المال العام إلى الخارج، سواء عبر الرشاوى، مثل سوناطراك 2، أو عبر تضخيم فواتير الاستيراد، كما قال وزير التجارة، أو حتى تحويل المال العام بواسطة “الشنط”، كما حدث مع أبناء المسؤولين الذين يخرجون الأموال بالحقائب عبر القاعة الشرفية للمطار؟!
نعم.. الجزائر ستستقيم فيها الحياة عندما يتولى المسؤولية فيها أناس يلاحقون السرّاق حتى خارج التراب الوطني، ويربطون علاقات الجزائر مع الدول الأخرى بناء على المساعدة في محاصرة الفساد واسترجاع المال العام المنهوب والمحول إلى الخارج.. هذه هي الوطنية اليوم.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول