الصمت المريب!

نقطة نظام
20 مارس 2018 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

الوزير الأول أويحيى لازم الصمت في المدة الأخيرة... وهو شيء جيد سواء مارس الغضب على ما يحدث بالصمت أم ليس له ما يقول فيما يحدث فلازم الصمت.! لا شك أن الوزير الأول لم يجد ما يقوله في تصريحات الوزراء بخصوص فوضى السيارات وفوضى البوحمرون وفوضى الإضرابات في التربية والصحة، وترك ولد عباس يتحدث وحده عن معجزات حل هذه المشاكل الخالدة خلود السلطة في السلطة؟!
حقيقة نحن في حاجة إلى مسؤولين يعملون ولا يتحدثون إذا لم يكن لحديثهم معنى!
نعم الاتصال بالشعب من طرف المسؤول عبر وسائل الاتصال مسألة محببة، وبإمكانها أن تساعد المسؤول على إفهام الشعب سياسته وما يقوم به... لكن في الحالة الجزائرية الراهنة فإن سكوت المسؤول عما يحدث قوة له.
المرحوم بومدين مارس الصمت من 1965 إلى 1967، وكان طوال ثلاث سنوات كاملة لم ينطق ببنت شفة.. وعكف على دراسة ملفات المشاكل التي تواجهها البلاد. وخرج من هذا الصمت العملي بالمخطط الثلاثي (67 – 70) والمخطط الرباعي الأول (70 – 73) والمخطط الرباعي الثاني.
كان بومدين في السنوات الثلاث الأولى يلقب من طرف وسائل الإعلام العالمية (بالمالك الحزين) البلارج طويل الڤايمة لكثرة عبوسه وصحته! وقلة ظهوره.! ولكنه لما وضع خطة تنمية الجزائر بالمخططات سالفة الذكر راح يجوب الجزائر طولا وعرضا، يطلق المشاريع ويدشن ويتحدث للناس لأنه يحمل لهم ما يمكن أن يتحدث عنه مثل البرامج الخاصة للتوازن الجهوي، والمخططات الصناعية والفلاحية والتعليمية، وكنا كإعلاميين وقتها نجد صعوبة في مسايرة ما يقول عما يفعل من برامج.! ولم يترك لنا حتى الوقت لنقد ما يفعل وما يقول عما يفعل.
أنسى الناس فعلا بأنه وعد الشعب الجزائري في 19 جوان بالعودة إلى الشرعية لمجرد ما تستقر الأوضاع.. ولكنه بعد 3 سنوات وبالتحديد في 1968 استبدل حكاية العودة إلى الشرعية بما أسماه شرعية البناء والتشييد.. وحتى مجلس لثورة تعرض إلى التجميد العملي وأصبح جزءا من الحكومة ليس إلا، واستحلى الجميع حكاية الجمع بين سلطة التشريع وسلطة التنفيذ. وأنسى بومدين ورفاقه الشعب في حقه بأن تعود إليه شرعية الحكم.
مشكلتنا اليوم أن النظام لا يريد العودة إلى الشعب... بلا تحايل وبلا تزوير، وفي نفس الوقت ليس له ما يقدمه للشعب كبديل عن مصادرة هذا الحق، كما فعل بومدين... لهذا ليس للنظام ما يقوله للشعب، ولذلك فالسكوت هو أفضل ما يمكن أن يقدمه هذا النظام في الوقت الراهن.
[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول