مخطط حكومي لوقف تدفق المهاجرين السريين

أخبار الوطن
20 مارس 2018 () - أحمد حمداني
0 قراءة
+ -

أصدرت مصلحة حكومية عليا، مؤخرا، تعليمة إلى ولاة الجمهورية لولايات الجنوب والهضاب العليا وإلى المصالح الأمنية والإدارية المختلفة، لتنفيذ "مخطط وطني جديد" يهدف إلى "وقف زحف المهاجرين الأفارقة نحو مدن الشمال ومكافحة شبكات نقل المهاجرين نحو مدن الهضاب والشمال". وحمّلت التعليمة اللجان الأمنية المختصة: "مسؤولية تنفيذ التعليمة والسهر على منع اجتياح هؤلاء للمدن الكبرى خلال الفترة الممتدة ما بين مارس وسبتمبر".

كشف مصدر مسؤول لـ "الخبر" عن مضمون التعليمة الجديدة "صدرت أواخر شهر فيفري 2018"، شددت على "رفع اليقظة والعمل التنسيقي المتمثل في مراقبة الأقاليم بالوسائل الحديثة وتجنيد وسائل الدولة، وكذا تحسيس الفاعلين في الميدان" شرطة، درك، حماية مدنية، مصالح الوقاية والصحة "للقيام بدور وقائي فعال، يخفف عن خزينة الدولة أعباء ضخمة لإعادة ترحيل المهاجرين غير الشرعيين".

وألزمت التعليمة الحكومية السلطات التنفيذية بالقيام بتجميع الأفراد والمجموعات المهاجرة فور رصدها، وأوصت بحصر تواجدها في مراكز عبور خاصة تمت تهيئتها للغرض ذاته، وفقا للمواصفات الإنسانية، وهي إجراءات تقلص من متاعب إعادة الترحيل التي تنظمها سلطات مدن الشمال خلال فصل الخريف من كل سنة.

وأصرت المصادر ذاتها على تنبيه ولاة الجنوب إلى تجنيد اللجان الأمنية، للعمل على امتصاص ووقف وصول أمواج جديدة من المهاجرين غير الشرعيين ذوي الأصول الإفريقية، خلال الفترة ذاتها، ووضعت الوزارة الأولى مخطط عمل يقوم على تحميل شركاء الميدان "الشرطة، وحرس الحدود، والدرك الوطني، والجمارك الجزائرية والسلطات التنفيذية بكل اختصاصاتها الإقليمية والقانونية، مسؤولية الوقوف على تنفيذ التعليمة".

وتسعى السلطات الإقليمية للحد من اقتحام أفواج المهاجرين الأفارقة بطرق غير شرعية نحو المدن الجزائرية خلال الفترة المقبلة، الربيع والصيف، أين تستقر الأحوال المناخية لتكون مثالية لتحركاتهم، حيث لمحت الجهات ذاتها إلى تجنيد القائمين على محطات النقل البري ومستعملي رخص الخطوط الطويلة وما بين الولايات وناقلي البضائع، وأيضا ملاك العربات المهيأة لنقل الأشخاص، من أجل المساهمة في جهود منع تنقلهم والتبليغ عن الجهات المتورطة في تهريبهم ونقلهم داخل التراب الوطني.

 

تعليمات باستهداف شبكات التهجير نحو الشمال

 

أشارت التعليمة المشار إليها، لأول مرة، إلى "ضرورة استهداف شبكات نقل أفواج المهاجرين" المتهمة من طرف خلايا أمنية بتحويل مهاجرين من جنسيات دول الجوار نحو مدن الشمال الجزائري، عبر محطات تشرف عليها هذه الشبكات، وهذه الأخيرة أضحت تحت مجهر السلطات الأمنية العليا التي سارعت إلى وضع آليات جديدة لضبط تنقل المهاجرين المتعودين على اقتحام الحدود البرية بدواع إنسانية.

ووضعت المصالح الأمنية التابعة لوزارتي الدفاع الوطني والداخلية، بطاقية وطنية لكافة الأفواج التي مستها عمليات الترحيل السابقة، ويجري العمل على تحديد عناصر ناشطة ضمن شبكات تهريب "بشكل جدي تحت إشراف السلطات القضائية المختصة".

 

خسائر بـ 200 مليار سنويا لإعادة الأفارقة نحو بلدانهم

 

وبهذا الشأن، قال مصدر رسمي لـ "الخبر" إن السلطات العمومية أنفقت سنة 2017 أكثر من 10 ملايين أورو، لتأطير وتسيير عمليات ترحيل المهاجرين الأفارقة إلى بلدانهم الأصلية، وجندت لذلك أكثر من 26 ألف عون لضبط العملية، حيث أحصت الرابطة الوطنية لحقوق الإنسان نهاية 2017 تواجد 29 ألف مهاجر غير شرعي قدموا من 23 دولة إفريقية، مع العلم أن السلطات الجزائرية قامت خلال الفترة الممتدة ما بين 2013 و2017 بترحيل أكثر من 36 ألف مهاجر غير شرعي.

واستنزفت حملات تجميع وترحيل الأفارقة من الأقطاب الحضرية الكبرى بالشريط الشمالي، خلال الفترة الممتدة ما بين 20 سبتمبر و30 ديسمبر 2017، أكثر من 9 مليون أورو. بينما تخطت فاتورة تقديم المساعدات العينية المتمثلة في أغطية وألبسة ومواد غذائية وأدوية لهؤلاء، أكثر من 3 ملايين أورو في فترة أربعة أشهر.

وهي تكاليف تسعى الحكومة الجزائرية إلى تجنبها من خلال تفعيل المخطط الجديد الذي لا يتنافى والمعاهدات الدولية التي وقعتها الجزائر في الجانب الإنساني، كما توضح الوثيقة الرسمية.

 

مراكز طبية لمنع الأمراض المتنقلة

 

وإلى جانب ذلك، شرعت الهيئات الأمنية والإدارية المختصة في وضع آخر الترتيبات من أجل فتح مراكز طبية حدودية، تنفيذا لبرنامج وطني أعدته وزارة الصحة والسكان شهر نوفمبر 2017، وعرضته على لجنة الصحة بالمجلس الشعبي الوطني للحد من "الأمراض المتنقلة دوليا".

وسارعت الوزارات المختصة إلى تحسيس الفروع الأمنية الإقليمية وكافة المصالح المركزية والإقليمية، بالاستعداد المادي والبشري من أجل فتح مراكز مراقبة طبية عبر المعابر الحدودية. وجاءت التعليمات بعدما اعتمدت لجنة الصحة بالبرلمان مادة قانونية جديدة تلزم مصالح الدولة بتثبيت "طبيب الحدود" بطريقة غير قابلة للتراجع.

 

أطباء محلفون لفحص الأجانب

 

وبهذا الشأن، نقلت "الخبر" تصريحا لرئيس لجنة الصحة بالمجلس الشعبي الوطني، يؤكد حرص الحكومة على مراقبة طبية صارمة للشريط الحدودي. وعليه، يتعين على إدارات المطارات الوطنية والدولية والمراكز الحدودية والموانئ والمعابر البرية، إقامة مراكز قارة لطبيب مُحلف، يتولى مهام الفحص الطبي الوقائي لكل شخص.

وهي إجراءات إجبارية تضاف إلى إجراءات شرطة الحدود والجمارك، ولا يمكن السماح لأي شخص بالولوج إلى التراب الوطني دون الخضوع للفحص والتأشير على وثيقة سلامته من الأوبئة أو الأمراض المتنقلة، وهو إجراء يخوله القانون الجديد لطبيب مختص يُنتدب للمهمة ذاتها.

 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول