“حراڤة” أم جواسيس؟

روبورتاجات
15 مايو 2015 () -  تلمسان: نور الدين بلهواري
0 قراءة
+ -

تفتح “الخبر”، عبر هذا التحقيق، ملف العمالة المغربية المهاجرة على الأراضي الجزائرية.. صنّاع مهرة لا يشقّ لهم غبار في حرف الزخرفة والنقش على الجبس وأشغال البناء من تبليط وفسيفساء وطلاء.. دخلوا بيوت الجزائريين بقوّة مع فتح الحدود المغلقة بين البلدين سنة 1988، وجاء حادث مراكش الإرهابي سنة 1994 لتُغلَق الحدود من جديد، لكن العمال المغاربة لم يغادروا، بل ازداد عددهم بارتفاع عدد الأثرياء الجدد الذين ظهروا كالفطريات بعد العشرية السوداء وفي بداية الألفية الثالثة. ومع الطفرة في أسعار النفط وتسجيل الكثير من المشاريع تزايد الطلب على العمالة المغربية، التي يشتغل أفرادها في أغلب الأحيان بطريقة سرية ويهربون ملايير الدينارات عبر الحدود بطريقة مشبوهة.. يدخلون مقرات الأمن والمحاكم، يبنون ويزخرفون فيلات وقصور رموز النظام في الجزائر.


“حراڤة” في فيلات أصحاب النفوذ
من قصور صدام ومؤسسة بن لادن إلى تلمسان
يحتفظ أرشيف أمن ولاية تلمسان بقضية تخص ملف معالجة ظاهرة العمالة المغربية المهاجرة والمشتغلة في قطاع البناء بطرق غير شرعية؛ قضية في ظاهرها جنحة بسيطة تتعلق بأعمال عنف خفيف بين عمّال جزائريين في ورشة بناء “فيلا” لأحد أثرياء المدينة، وحين تنقّل عناصر الأمن إلى عين المكان وبدأوا التدقيق في هوية عمّال الورشة اكتشفوا وجود عاملين من جنسية مغربية.


  كان ذلك في منتصف سنة 1994، أياما قليلة بعد عملية مراكش الإرهابية التي أعقبها غلق الحدود البرية بين البلدين.. عند الاستماع إلى أقوال المتهمين، وبعد مراقبة وثائق الهوية التي بحوزتهم، تبين أن العاملين المغربيين سبق لهما العمل في زخرفة قصور الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في مدينة بغداد ومدن عراقية أخرى، وكان ذلك ضمن مؤسسة “بن لادن السعودية للمقاولات”، مثلما أظهرته طوابع وملصقات كانت على جوازات المغاربة. المحققون الذين تابعوا القضية لاحظوا أن العمّال المغاربة لم تكن تظهر عليهم أثار السفر والشقاء، بالعكس من ذلك بدوا في قمّة الأناقة بلحى خفيفة ونظارات غالية الثمن، ما ترك لديهم عديد نقاط الاستفهام. وحين تذكر مؤسسة “بن لادن” في تلك الفترة الحرجة من تاريخ البلاد لا بد من طرح عديد الأسئلة أيضا؟ وكعادة القضايا الحساسة في الجزائر تدخّل نافذون من أقارب صاحب مشروع البناء وحفظت القضية وأطلق سراح العمال المغاربة بعد قضائهم ليلة بغرفة الحجز بمقر أمن الولاية.
ودخلت البلاد في دوامة عنف، لتتوارى العمالة المغربية فيها عن الأنظار، وقلّ تواجدها بورشات العمل للظروف الأمنية المذكورة، مع بقاء شبكة محدودة لتوريد العمالة المغربية سرّا إلى بيوت الجزائريين، وإلى بعض المساجد التي زخرفت قبابها ومحاربها بأنامل عمّال مغاربة يشتغلون بطريقة فيها الكثير من الاستغلال والقليل من الحقوق وفيها المال الكبير المهرّب خلف الحدود.. نقول شبكة لأنّ العامل المغربي لا يتنقل منفردا، فهو ضمن مجموعة يديرها “امْعلَّم”، ويتكفّل رئيس المجموعة بالتفاوض مع صاحب العمل ثم يتصل بعناصر الشبكة من مختلف المدن المغربية، من فاس ومكناس وبعض أقاليم شرق المملكة، ويشرف على إدخالهم عبر مسالك سرية ما بين مدينتي مغنية ومرسى بن مهيدي غربي مدينة تلمسان. والكل هنا يعلم أن مصاريف التنقل من مغنية إلى وجدة المغربية في سيارة نقل “كلانديستان” لا تتجاوز الثلاثة آلاف دينار، وفق قاعدة “لقد دفع دعه يمرّ”.
 وأفاد أحد المغاربة الموقوفين أثناء التحقيق معه أنه يدفع ما قيمته مليون سنتيم ليعبر الحدود بسلام، وجاءت الألفية الجديدة ببشائر ارتفاع أسعار النفط وتحسّن الوضع الأمني، ليتدفق المغاربة سرّا على التراب الجزائري بالآلاف مع كثرة الطلب على اليد العاملة المتخصّصة في أشغال البناء وكثرة المشاريع التنموية المهيكلة مثل قصور العدالة والثقافة والمطارات.

“زخرفنا منازل خالد نزار وبلخادم”


 من أجل الاقتراب أكثر من هذه العمالة المتخصصة والمنتشرة في “زوايا” البلاد كان لابدّ من البحث عن أحد “لمعلّمين”.. لن تجد صعوبة كبيرة في ذلك، فأينما عملوا ومرّوا يتركون أرقام هواتفهم، سواء تلك التي تطلبهم بها هنا في الجزائر وحتى على التراب المغربي. تحصّلت على هاتف أحدهم: “آلو عبدو، السلام عليكم، فلان أعطاني هاتفك النقال وأحتاجك في شغل لزخرفة سقف البيت بالجبس، وإذا كنت في تلمسان نلتقي ونتناول وجبة الغداء معا”.. ودون تردد قبل عبدو العرض، والتقينا في مطعم شعبي وسط مدينة تلمسان.. هو شاب مثقف ينحدر من المدينة المغربية العريقة فاس، كبير أشقائه و«امعلّم الشبكة”.
 بسرعة دخل معي عبدو في مفاوضة حول مكان العمل ومساحة البيت وطريقة الدفع: “ثمانين مترا مربعا ننهيها في أسبوع بقدرة اللّه.. النقش على الجبس من ثمانية آلاف دينار إلى مليون سنتيم للمتر المربع حسب الرسم المختار، والتلبيس العادي بألف وثمانمائة دينار، وإذا أعجبك الشغل أكرمنا من عندك”، قال عبدو. صراحة لم أستدرج عبدو إلى فخ صحفي عند لقائي به، بل كنت فعلا أريد معرفة الأسعار وطريقة عمل الحرفيين المغاربة الذين سبقتهم شهرتهم ومهارتهم إلى معظم البيوت الجزائرية، قلت لمحدّثي: “لكن أريد أن أرى نماذج من اللوحات التي تنجزونها”، أجابني: “طبعا لنا موديلات على الهاتف و«الأيباد” تختار منها ما تشاء”. لكنني طلبت منه الاطلاع والمعاينة الميدانية في ورشة بناء من التي يشتغلون بها.. وافق على ذلك دون تردّد، وانتقلنا سويا إلى تجزئة عقارية ببلدية منصورة في تلمسان. في الطريق سألت عبدو: “وماذا عن تراخيص العمل؟ هل لديكم تراخيص من السلطات الجزائرية؟”، أجابني بابتسامة: “للأسف، لا، فأنا أدخل التراب الجزائري بطريقة قانونية عبر مطار وهران قادما من مدينة الدار البيضاء المغربية، ورفاقي يدخلون عبر “طريق الوحدة” (وهو تعبير مجازي للعبور السري للمهاجرين المغاربة). نحن نركز على شغلنا ونكاد لا نغادر الورشة إلا بعد إنجاز العمل لنجمع أغراضنا ونغادر لنسترزق في مكان آخر”. قلت له: “وكل هذه العلاقات التي صنعتموها بدخول بيوت كبار القوم، من مسؤولين وأصحاب أموال، لم تستطيعوا استغلالها لتسوية وضعيتكم القانونية والعمل في أمان بالجزائر؟”. استدرجته في الحديث ليقول: “صحيح، اشتغلنا في ضواحي الجزائر العاصمة في زخرفة قصر لعائلة نزّار أظنّه لأحد أبنائه”، سألته: “من نزار؟”، أجابني: “ايوا دابة، كان مسؤولا كبيرا في الحكومة.. وحتى عبد العزيز بلخادم أنجزنا له تحفا في زخرفة الجبس في نواحي أفلو..”.
 شوّقني مرافقي للاطلاع واكتشاف ورشة العمل، وصلنا حي إمامة.. السكن من طابقين صاحبه موظف في قطاع عمومي. من الخارج يبدو سكنا عاديا، لكن بمجرد دخولك يتغيّر الانطباع بتغيّر الديكور. لمسات الحرفيين المغاربة في كل زوايا البيت، من السلالم إلى الجناح الصحي، إلى المطبخ والقاعات الفاخرة والغرف. عمل مدهش بتقنيات ولمسات محترفة.. كانوا في حدود خمسة عمّال، لم يأبهوا بحضوري واصلوا عملهم، في حين كان عبدو يتجوّل بي من غرفة إلى أخرى. في قرارة نفسي فضّلت المغادرة مسرعا تفاديا لمداهمة أمنية مفاجئة، فالكثير من المحتالين يستخدمون العمالة المغربية بطريقة غير شرعية، ثم يقومون عند نهاية الأشغال بتهديدهم بتبليغ مصالح الأمن من أجل التهرب من دفع تكاليف عرق هؤلاء الحراڤة أو مساومتهم بقبول ثمن بخس دنانير معدودة.. ودّعني عبدو عند باب المسكن دون أن يلقي خطوة إلى الخارج، في سلوك فيه شيء من القلق وقال: “حين تحتاجني اطلبني في الهاتف، سأسافر لبضعة أشهر إلى مدينة سطيف، عندي عمل هناك وأعود إلى تلمسان”.

يبنون المحاكم ويدخلون مقرات الأمن والسجون


ربّما يتذكّر الرأي العام المحلي بعاصمة “الزيانيين” أن أكبر عملية مداهمة وتوقيف في حق العمالة المغربية المشتغلة بطريقة سرية في مشاريع البناء كانت سنة 2007 بمشروع مقر مجلس قضاء تلمسان أو قصر العدالة بمدينة منصورة التي بها “آثار المرنيين”، في مداهمة مفاجئة لعناصر الدرك الوطني، حيث تم توقيف خمسين عاملا مغربيا كانوا يشتغلون في ورشة المقاول الذي أسند له المشروع، و«هو موجود حاليا في السجن على خلفية قضايا فساد”. يومها كيّفت القضية كجنحة بسيطة رغم عدد

“الحراڤة” المغاربة الذين تمّ ضبطهم في ورشة بناء مشروع ضخم من قطاع سيادي حسّاس. يومها كان المقاول المحبوس ذا جاه وسطوة، وواصل عمله في المشروع بطريقة عادية بعد تغريمه بمبلغ رمزي. وفي الأشهر الأولى من سنة 2015 ضبطت فرقة الدرك الوطني ببلدية عمير شرقي ولاية تلمسان سبعة عمّال مغاربة بورشة إنجاز مقر جديد للبلدية، “مرفق إداري عمومي سيادي” تابع لوزارة الداخلية، حيث بينت التحقيقات الأوّلية أن المغاربة الموقوفين دخلوا التراب الوطني بطريقة سرية، وأن عملهم في الورشة لدى مقاول جزائري من مدينة تلمسان دون تراخيص مثلما تنص عليه تشريعات العمل، وحوّلت القضية لنيابة محكمة أولاد ميمون وتمّ إيداع “الحراڤة” المغاربة الحبس الاحتياطي. هذه المرة كانت المحاكمة صارمة، ومرافعة النيابة دقّ فيها وكيل الجمهورية ناقوس الخطر، مطالبا بتشديد العقوبة وتطبيق القانون في حق عمالة أجنبية تدخل المحاكم ومقرات الأمن والسجون الجزائرية في وضع إقليمي متوتر، فجاءت الأحكام مشدّدة بالسجن النافذ لمدة عام في حق المقاول الجزائري وبستة أشهر موقوفة النفاذ زائد الترحيل في حق العمّال المغاربة.

المواطنون منقسمون..
“المهارة ليست علامة مغربية مسجّلة”
ينقسم المواطنون بمنطقة الغرب الجزائري إلى فئتين حيال الظاهرة، فهذا عمّي علي مستثمر صناعي وفلاحي من مدينة مغنية يقول إن الكثير من المشاريع أصبحت معطّلة بفعل نقص كفاءة وحتى انعدام العمالة الوطنية، “فلو أن السلطات الجزائرية ترخص لدخول وعمل المغاربة لاختفى نهائيا مشكل اليد العاملة”، ليتدخل أحد مرافقيه بالقول إن صيغ التشغيل المؤقتة التي وجّهتها الدولة لامتصاص بطالة الشباب قتلت فيهم روح العمل، “فالكثير منهم يقبض شهريا من ثمانية آلاف إلى خمسة عشر ألف دينار مقابل بقائه في البيت وتسكّعه في المقاهي.. لهذا وجدت الناس يلجأون إلى المغاربة والمهاجرين الأفارقة من أجل تشغيلهم، ولو بطريقة غير قانونية”. في حين يرى آخرون أن العمّال المغاربة ليسوا كلهم من المهرة، وقد وقع الكثير من المواطنين في فخهم بعد أن منحوهم الثقة والأموال الطائلة، ليكتشفوا أنهم خدعوا مباشرة بعد مغادرة المغاربة، مخلفين أشغالا مغشوشة وغير مطابقة للمعايير التقنية كان يمكن أن ينجزها عمّال جزائريون بثلث المبلغ. ويعتقد أصحاب الرأي الأخير أن الحل يكمن في تأهيل وتكوين عمالة جزائرية متخصّصة، تكون بديلا وطنيا يجنّب البلاد مخاطر المغامرة والاختراق مع الانفتاح على العمالة الأجنبية عامّة والمغربية خاصّة في حالة توفرّها على التراخيص القانونية.     



نقيب المحامين لناحية تلمسان محمد صفاحي
“النصوص القانونية وحدها لا تكفي للقضاء على الظاهرة”
 في إطار تحقيقها طلبت “الخبر”، بمقر نقابة المحامين في مجلس قضاء تلمسان، رأي نقيب المنظمة الأستاذ محمد صفاحي، وهو أيضا منتخب وعضو المجلس الشعبي الولائي، حيث اعتبر أن “انتشار ظاهرة عمالة المغاربة في الجزائر أصبح ملفتا للانتباه، بتواجدهم غير القانوني على إقليمها من أجل البحث عن لقمة العيش بممارستهم لمهنهم المتنوعة في مجال البناء وزخرفة البيوت والزراعة وغيرها من الحرف الأخرى، وتكاد تعالج المحاكم يوما قضايا الهجرة غير الشرعية والعمل دون ترخيص”. ويقول الأستاذ صفاحي إن “المشرّع الجزائري وضع الإطار القانوني والتشريعي لعمالة الأجانب بكل أنواعها وأصنافها، والتي تعتمد على الاتفاقيات القنصلية بين الدول، والنصوص القانونية التي تخص تشغيل الأجانب، نذكر منها القانون رقم 08-11 المؤرخ في 25 جوان سنة 2008 والمتعلق بشروط دخول الأجانب إلى الجزائر، وكذا نصوص قانونية أخرى متمثلة في مراسيم تنفيذية وقرارات متنوعة، منها المرسوم التنفيذي رقم 06- 454 المؤرخ في 11 ديسمبر سنة 2006 المتعلق بالبطاقة المهنية المسلّمة للأجانب الذين يمارسون نشاطا تجاريا أو صناعيا وحرفيا أو مهنة حرة على التراب الوطني، والمرسوم رقم 82 – 510 المؤرخ في 25 ديسمبر 1982 الذي يحدد كيفيات منح جواز العمل أو رخصة العمل المؤقت للعمال الأجانب، والقرار المؤرخ في 26 أكتوبر 1983 الذي يحدد خصائص جواز العمل ورخصة العمل المؤقت للعمال الأجانب والقانون رقم 81- 10 المؤرخ في 11 جويلية 1981 والمتعلق بشروط تشغيل العمال، والمرسوم الرئاسي رقم 03 – 251 المؤرخ في 19 جويلية 2003 الذي يعدل ويتمم المرسوم رقم 66 – 212 المؤرخ في 21 جويلية 1966 والمتضمن تطبيق الأمر 66 – 211 المؤرخ في 21 جويلية 1966 المتعلق بوضعية الأجانب في الجزائر، وهذه النصوص كفيلة بالحد من العمالة غير المشروعة لما تحتويه من المواد العقابية، حيث توخّى المشرّع الجزائري من ورائها تنظيم عمالة الأجانب بما يحفظ أمن البلاد واقتصادها، باعتبار أن العديد من التراخيص الأجنبية تضمّنت شروطا منها توفير فرص العمل لفائدة اليد العاملة الوطنية، لا سيما الشباب من أجل اكتساب خبراتهم في الميادين التي يشتغلون فيها. واستثناء فقد قرّرت الحكومة الجزائرية مؤخرا ولدواعٍ إنسانية اعتماد صيغة لتوفير فرص عمل مؤقتة للاجئين الأفارقة والسوريين، من خلال اعتماد مديريات التشغيل رخصا استثنائية لا تتجاوز مدة صلاحيتها السنة الواحدة لفائدة الرّعايا الأجانب اللاجئين بسبب ظروف الحرب التي تعيشها بلدانهم. وللإشارة، فإن عدد الأجانب المتحصلين على رخص العمل بالجزائر، حسب الإحصائيات الأخيرة لوزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، بلغ 140 ألف عامل أجنبي من 125 جنسية، من بينهم ممثلو شركات وأصحاب صفقات، لا سيما مع متعاملين جزائريين خواص، وحقوقهم مضمونة طبقا لما ينص عليه القانون”.
ويضيف محدثنا: “بالنسبة للعمال المغاربة الذين يشتغلون دون تراخيص بسبب تواجدهم غير المشروع داخل الوطن يستغلهم بعض المواطنون وكذا الخواص لما لهم من مهارات وكفاءات، وهو ما يجعلهم أمام وضعية غير قانونية تعرضهم للعقوبات المقررة في التشريع الجزائري، من بينها عقوبة الطرد وكذا عقوبات أخرى حال ارتكابهم أفعالا مخلة بالأمن، فضلا عن العقوبات التي تسلط على المواطنين الجزائريين الذين يقومون بإيوائهم لإنجاز أعمالهم بطريقة غير شرعية. وقد يخلق هذا الوضع نوعا من الفوضى وخلق مراكز غير قانونية يكون من الصعب تنظيمها مستقبلا كالزواج العرفي المختلط، ومشاكل النسب، واستفحال البطالة والفقر، والرذيلة، ما يساهم في انتشار الجريمة بمختلف أنواعها”.




الصحفي المغربي ياسر المختوم لـ”الخبر”
“شبكات مغربية جزائرية تشتغل في تهريب العمالة “


 سألت “الخبر”، في إطار تحقيقها في الملف، الصحفي المغربي ياسر المختوم من جريدة “التجديد”، المحسوبة على حزب “التنمية والعدالة” الحاكم في المغرب، حول رأيه كمهتم بالظاهرة، فكتب مشكورا لقراء “الخبر” ما نورده دون تصرّف احتراما لرغبة الزميل:
 “لا توجد إحصاءات دقيقة عن الشباب المغربي المهاجر نحو المدن الجزائرية المتواجدة أساسا على الشريط الحدودي مع المغرب، وإن كنا لا نتوفر على أرقام أو دراسات ميدانية، فإن الظاهرة تسائل الجميع، وأساسا المسؤولين المغاربة والجزائريين، الذين لم يتمكنوا لحد الآن من تقريب وجهات النظر المتباينة بين الطرفين، بما يسمح ربما بفتح الحدود بين البلدين، والعودة إلى الوضع الطبيعي، دون أن ندفع بشباب في مقتبل العمر لاختراق الحدود المغلقة، للبحث عن عمل في الجارة الجزائر. فالحدود المغربية الجزائرية كانت تشهد، بشكل يومي، تسلل العشرات من الشباب المغربي نحو الأراضي الجزائرية قصد البحث عن فرص للعمل. يتجهون بشكل خاص إلى مدينة مغنية الحدودية باتجاه تراب ولاية عين تموشنت، وباقي الولايات المجاورة لها شرقا، التي تتوفر فيها ورشات للبناء، بما يشكل لعدد من الشباب المغربي العاطل عن العمل مناصب شغل. ويتمكن عدد من الشباب بعد تجاوز الحدود المغربية من الوصول إلى الضفة الأخرى بعد مغامرة غير محسوبة العواقب، (يفترض أن يتم ذلك اعتمادا على شبكات مغربية جزائرية متخصصة في تهريب الشباب المغربي)، بالمقابل تقدم السلطات الجزائرية بين الفينة والأخرى على اعتقال عدد من المغاربة خلال حملات دورية، حيث تقدمهم للمحاكمة وتقضي غالبا بإدانتهم بأحكام موقوفة التنفيذ، مع إصدار قرارات الطرد. الظاهرة تحتاج إلى تحليل سوسيولوجي دقيق؛ وأعتقد أننا أمام عدة فرضيات تفسر الظاهرة، منها أن الشباب المغربي المهاجر يتقن مهارات للعمل تفتقدها مقاولات البناء الجزائرية، كما أن الشباب المغربي لا يشتغل بالضرورة في تخصصات ومهن لا يتقنها الجزائريون، وإنما هناك طلب متزايد على اليد العاملة يجعل حصول الشباب المغاربة على فرص الشغل أمرا ميسرا، ومن الفرضيات أيضاً، من يعتبر أن إقدام الجزائر على ترحيل نحو 350 ألف مغربي ترك فراغا في بعض المهن، وخصوصا في اختصاصات معينة، وأخيرا، يمكن الحديث عن أن الشباب المغربي الذي يجد صعوبة في الحصول على العمل بالمغرب يعاني من الصعوبة نفسها في الجزائر، لكنه يتكبد عناء السفر والمغامرة بالنظر للأجرة اليومية المرتفعة بسوق الشغل الجزائري بالمقارنة مع سوق الشغل بالمغرب. ويعتبر السؤال المقلق الذي يجب تعميق البحث لإيجاد الجواب المناسب له، هو لماذا يغامر الشباب المغربي بحياته للبحث عن العمل بالجارة الجزائر؟ والبحث العلمي الدقيق وحده يستطيع الجواب عن السؤال، من خلال دراسة وتحليل سوسيو اقتصادي، مع استحضار المعطيات السوسيوثقافية، والقيام بدراسة مقارنة لواقع سوق الشغل بين البلدين (الحد الأدنى للأجور، معدلات البطالة، الدخل القومي..)، وسيكون من الضرورة إجراء بحوث ميدانية اجتماعية، تهم عينة من الشباب المغربي المهاجر نحو الجزائر، ثم عينة من المغاربة المرحّلين من الجزائر قبل 35 سنة، اعتمادا على استمارات علمية أو مقابلات”.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول