السلوڤي يدخل قائمة المواد المهرّبة

روبورتاجات
31 يوليو 2014 () - بوسعادة: سعودي الطيب
0 قراءة
+ -

 المختصون في المجال يؤكدون أن السلالة الجزائرية من السلوڤي نادرة جدا، والطلب عليها في أوروبا كبير جدا، مما جعلهم يطالبون الهيئات الوصية على القطاع، ضرورة سنّ قوانين تحمي هذا الحيوان من الزوال، وأيضا دعم المربين والمهتمين من أجل الحفاظ على هذه السلالة.
احتضنت مدينة بوسعادة، مؤخرا، فعاليات اليوم الوطني الأول لـ”السلوڤي” في نسخته الأولى، بتقديم عروض أمتعت الحضور بهذا النوع من سلالة الكلاب النادرة. وتميز المهرجان الذي نظمته الجمعية الجزائرية لتربية الكلاب وبحضور حوالي 100 من مربي الكلاب من نوع “السلوڤي” من 12 ولاية.
وحسب بعض المشاركين، فإن التظاهرة سمحت بلقاءات جمعت بين المربين الجزائريين لم تكن متاحة لهم من قبل، كما أكد السيد أحمد بن لاغة، رئيس الجمعية الجزائرية لتربية الكلاب، أن المبادرة هذه تأتي في سياق البحث والعمل من أجل حماية كلب السلوڤي من الانقراض، وتنظيم مثل هذه التظاهرات وتكريسها كتقليد سنوي، كما أشاد بسلالة كلب السلوڤي البوسعادي بالخصوص وما يتميز به من قوة في مطاردة الأرانب، وفي السباقات المخصصة للكلاب، مما جعله يحتل مكانة خاصة في تقاليد الصيد البري. وشمل برنامج هذا المهرجان عروضا لتقديم أحسن السلالات والأنواع الموجودة بالجزائر للتباري في مسابقات أحسن “كلب سلوڤي’’ في فئات الأقل من 18 شهرا (إناث وذكور)، والأكبر من 18 شهرا، تحت إشراف الخبير الفرنسي  والحكم الدولي في هذا المجال السيد جون لوي قرنهايد.
وجاء اختيار مدينة بوسعادة بولاية المسيلة لاحتضان هذه التظاهرة، لقدم عهدها بهذا الحيوان، خصوصا وأن الشعار الخاص للمدينة يتوسطه “السلوڤي” الذي كان أحد رموز المدينة.
يذكر أن السلوڤي الذي يعدّ كلب صيد بامتياز، هو ثالث ثلاثة رموز يقدّسها البدوي في الصحراء بعد الفرس والبندقية، وهو ما ردده على مسامعنا أغلب المشاركين الذين عايشوا سنوات “العز” رفقة آبائهم أو أجدادهم، كما كان السلوڤي دائما مصدر اعتزاز البدو في الماضي، وعرف عنه ملازمته بوفاء وإخلاص للقوافل في الصحاري، إذ لا يستقيم صيد بري إلا بصحبته.
وللسلوڤي حكايات مع البدو الرحل، لا يملّ الكبار من التغني بها دون كلل، بل ويجعلون من السلوڤي بطلا، بمشاركته في الصيد، وهو ما ردده على مسامعنا بعض المشاركين في روايات متواترة أبا عن جد، وعند بعض العائلات، تضاهي مكانة السلوڤي مكانة أحد أفراد العائلة.
واعتبارا للمكانة التي احتلها هذا الحيوان الذي تواجد مع الإنسان منذ آلاف السنين، وحرصا على حمايته من الانقراض، طالب المشاركون في اليوم الوطني لكلب السلوڤي، ضرورة تأسيس جمعيات تعنى به وبسلالته، ثم الانخراط في إطار فيدرالية وطنية بأهداف محددة، أولها الحفاظ على السلوڤي وتحسين نسله، وإحياء الصيد التقليدي كتراث إنساني، وتشجيع الشباب على ممارسته.
ترسيم التظاهرة سنويا ومراكز تدريب من أولويات مطالب المربين
اشترك جميع المربين الذين التقيناهم بمناسبة اليوم الوطني الأول لـ”السلوڤي” في نسخته الأولى ببوسعادة، في ضرورة ترسيم التظاهرة سنويا، وتخصيص جوائز تحفيزية لأحسن سلالة مشاركة، كما شدد الشباب على أهمية إنشاء مراكز تدريب ومتابعة تهتم بسلالة السلوڤي وتساعد الشباب في المتابعة البيطرية له، والتي تعتبر مشكلا حقيقيا بالنسبة لهم، نظرا لارتفاع التكاليف.
بشان المختار من رأس الواد من برج بوعريريج، يهتم بتربية كلاب السلوڤي منذ الثمانينيات، بدأ حياته مع حيوان السلوڤي صغيرا ولا تزال تستهويه مرافقة السلوڤي في الصيد، واعتبر التظاهرة فرصة له ولزملائه المربين في ربط صداقات وتبادل الخبرات. وبرأي السيد محمود من منطقة الحوامد بالمسيلة، فإن الخيل والسلوڤي وجهان لعملة واحدة، ولا يمكن فصلهما عن بعضهما، وتظاهرة كهذه هي فرصة لتصنيف سلالة السلوڤي في الجزائر، وقال “تهمنّا نحن كمربين بالدرجة الأولى، فالسلوڤي أغلبه هجين والأصيل منه نادرا، مما يهدد بانقراضه، فضلا عن عدم وجود اهتمام بيطري بالسلالة، رغم أن أحسن سلالة هي المتواجدة بمنطقتنا”، وأضاف “إننا نبحث عن المتعة في مرافقة السلوڤي، لقد كلّفني سلوڤي واحد 10 ملايين سنتيم بداية الثمانينيات من فرنسا”. أما الشاب إبراهيم من وادي سوف، فيعتقد أن السلوڤي أصبح ضعيفا ولا يقاوم الكثير من الأمراض، حتى أن بعض المربين يجهلون أصول تربيه السلوڤي، مما يجعله معرّضا للأخطار وحتى الموت في أحيان كثيرة، ودعا إلى وجوب تدخل الدولة من أجل إعادة الاعتبار لرموز تراثنا قبل أن تنقرض والسلوڤي واحدا منها. وأشار في معرض حديثه إلى إعجابه وارتباطه بهذا الحيوان الأليف، حيث يسهر على صحته ومأكله ومشربه وتوفير ظروف الراحة له رغم ما يترتب عن ذلك من مصاريف.
ويقول سفيان وهو شاب من تيارت، إن عائلته كانت تملك كلاباً من فصيلة السلوڤي منذ عقود، وأكد أن امتلاك الكلب يغني عن السلاح الناري لممارسة الصيد. وبواسطته يمكن اصطياد أي نوع من الحيوانات البرية، لأنه أسرع وأقوى خاصة إذا كان قوي البنية، وخضع لتمرينات ترقية حس المطاردة والاستجابة السريعة لحركة الطريدة والقدرة على الانطلاق. وبرأي السيد لونيس عبد الرحيم، ممثل شركة “فيرباك” للأدوية البيطرية، التي رعت التظاهرة، فإن مساهمة الشركة جاءت في إطار تشجيع الحفاظ على سلالة السلوڤي المهددة بالانقراض، والترويج لمجموعة للأدوية الجديدة التي تنفرد بها الشركة، ودعا إلى توفير الوسائل الضرورية للمربين والمهتمين بسلالة السلوڤي على أنها ثروة وطنية من الواجب الحفاظ عليها وحمايتها، وهو ما سعت إليه الشركة في مجال البحث عن الطرق الكفيلة بحماية السلالة والنوع. ونصح محدثنا المهتمين بالموضوع ضرورة إعداد قانون يحمي هذا الحيوان من الاندثار والتهريب واختلاط السلالات.
هذا، وقد فاز بالمرتبة الأولى في مسابقة أحسن سلالة في هذه التظاهرة الكلبة “الكحلة” من عين الحجل بولاية المسيلة، وجاءت في المرتبة الثانية الكلبة “فائزة” من بلدية مسيف، أما ثالثا فحلت الكلبة “تارة” من مدينة بوسعادة.

الحفاظ على سلالة السلوڤي ..مهمة الجميع
السلوڤي الأصيل يدخل قائمة المواد المهرّبة
 حذّر الخبير والحكم الدولي الفرنسي جون لوي قرونهايد، من خطر الانقراض الذي بات يهدد هذه الفصيلة النادرة من كلاب السلوڤي التي تتميز بخصائص لا توجد عند بقية بني جنسها.
وأرجع المختص انخفاض أعداد “السلوڤي” في الجزائر إلى عدم اهتمام السلطات من جهة، وصعوبة التكفل بهذا النوع من الكلاب، من طرف المربين، لكنه لم يخف تفاؤله من مستقبل هذه السلالة، خصوصا وأنه حسب ما أكده لـ”الخبر” اكتشف أنواعا مهمة ونادرة للسلوڤي بمنطقة بوسعادة، وطالب بضرورة الاهتمام بها، بما يتيح للمختصين إحصاء وتصنيف هذا النوع من الكلاب التي في طريقها للزوال، قائلا “عليكم بإنقاذ هذه السلالة.. إنها نادرة، ولا توجد في الكثير من الأماكن في العالم”، والمسؤولية حسب ذات المتحدث يتحملها الجميع، مربين ومسؤولين. أما السيد أحمد بن لاغة رئيس الجمعية الجزائرية لتربية الكلاب، فيرى أن هذه الفرصة التي أتيحت للجمعية ستكون بداية لتكوين بطاقية وطنية لسلالة السلوڤي، “اخترنا بوسعادة لأنها أصل هذه السلالة، ونتطلع إلى جعل هذا الحيوان الرفيق الوفي للصيادين أحد عناصر التراث الوطني، الأمر الذي يدفع إلى ضرورة حمايته من شتى أشكال الانقراض والتهريب والحفاظ على خصوصياته”. ويرى السيد بن لاغة المختص في تربية الكلاب الألمانية، أن السلوڤي يختلف عن الكلاب المستوردة، بأنه في موطنه الأصلي غير معروف ورغم انتشار مربي هذه السلالة عبر الوطن، إلا أنهم لا يعرفون بعضهم، مما يحتمّ التفكير في إنشاء جمعية أو فيدرالية وطنية لسلالة السلوڤي. وحذّر رئيس الجمعية الجزائرية لتربية الكلاب من تهريب السلالات النقية للسلوقي إلى الخارج وخاصة إلى المغرب التي تعتبر نقطة عبور للسلوڤي الجزائري الأصيل إلى أوروبا. وأضاف أن الهدف المنشود هو “إنشاء جمعية خاصة بمربي السلوڤي العربي الأصيل تهتم بالمحافظة على خصوصياته وتسهر على تكوين المربين”، كما أصبح من الضروري “إصدار قانون لحماية هذا الحيوان المهدد بالانقراض”.


.. وللسلوڤي.. أيضا تاريخه
على الرغم من الشهرة الواسعة التي يتمتع بها كلب الصيد السلوڤي حالياً في أوروبا وأمريكا لاستخدامه في مجالات الصيد والسباقات، إلا أن نشأته في الأساس كانت في البلاد العربية، وقد استخدمه الفراعنة قديماً في رحلات الصيد نظراً لسرعته الهائلة، وتم نقله إلى أوروبا، وبريطانيا تحديداً مع بدايات عام 900 ميلادية بمعرفة التجار الذين كانوا يترددون على القارة الأوروبية في ذلك الوقت.
وهذه الفصيلة تعتبر من الفصائل غير المهجنة، أي أنها أصيلة منذ أن عرفها الإنسان ولم يتم الحصول عليها من تزاوج فصيلتين مختلفتين من الكلاب كما هو معتاد بالنسبة لبعض الفصائل الأخرى من الكلاب. ويتميز كلب الصيد السلوڤى بأنه أسرع فصيلة من فصائل الكلاب على الإطلاق، إذ تبلغ سرعته 65 كيلومترا في الساعة، وهو يتمتع بجسم رشيق للغاية وحجم رأسه صغير جداً وممتد للأمام والأذنان صغيرتان ومتجهتان إلى الخلف وليس إلى الجانبين مثلما هو حال معظم الكلاب. كما يتميز السلوڤي بالعنق الطويل والصدر غير البارز للأمام. أما الظهر فهو محدب للأعلى قليلاً عند الاتجاه نحو النصف الخلفي، والعمود الفقري مرن جداً ليتناسب مع الجري السريع. أما الأقدام فهي طويلة جداً، ولاحظ أن الأقدام الأمامية كاملة الاستقامة. أما الأقدام الخلفية فبها قدر من التقوس مع ضخامة عضلات الفخذ، والذيل طويل ورفيع وهو مقوس بين القدمين الخلفيتين.
ويلاحظ عموماً من الشكل العام للكلب مدى الانسيابية وتناسق جسمه مع ديناميكية الهواء، أي أنه لا يواجه مقاومة من الهواء، أو ما يعرف بـ”آيرو ديناميك”، وبالتالي يسهل عليه الوصول إلى سرعات عالية عند الجري.
تتمثل تربية السلوڤي في القيام بتدريبه عند بلوغه خمسة أشهر على اصطياد فأر الحقول، وهو الحيوان المعروف بالسرعة والمراوغة، بعدها يتم تعليم وتدريب السلوڤي على صيد الأرانب وذلك عند سن 9 أشهر، أما عند بلوغه 12 شهرا فيتم تدريبه على اصطياد الثعلب ثم الذئاب عندما يبلغ 18 شهرا.
ويرى المختصون أن أغلب أنواع السلوڤي التي تربى حاليا هي هجينة وليست لها الصفات الفيزيولوجية ولا البيولوجية التي يتميز بها السلوڤي العربي الأصيل، مما يتطلب الاهتمام وتكوين مختصين للحفاظ على السلالة الأصيلة.


شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول