اللّه ومحمّد.. في كل شوارع نيويورك

روبورتاجات
6 فبراير 2015 () - العائد من الولايات المتحدة الأمريكية : محمد علال
0 قراءة
+ -

 قدّم نفسه.. رجل في العقد الرابع من عمره، يعمل عون حماية بنيويورك، من مدينة كاليفورنيا، تم تكليفه بمهمة رسمية في صباح “اليوم الأسود” يوم انهار برجا التجارة العالميين، رفقة زملائه من الإطفائيين، بالسفر إلى نيويورك لدعم جهود عمال الإطفاء لإخماد النيران التي استمرت لأيام. قال اسمي “فيليب.. وهذا يكفي دون ألقاب”، وأشار إلى أنه لا يزال يشم رائحة النار والرماد، ويشعر بخطوات الناس المتزاحمة على سلالم برج التجارة العالمي وهم يحاولون الهروب.. يحاولون البحث عن حياة جديدة.. فيليب بدا متأثرا جدا حين انتهى من زيارة المتحف، لأنه كما قال وجد فيه ملابس وأغراض تعود لأحد أصدقائه الإطفائيين الذين قضوا تحت أنقاض برجي “وورد ترايد سانتر”. 

اللقاء بفليب عند باب الخروج أمام المتحف، الذي تم تشييده في الجهة الشمالية لمربع برج التجارة الأول الذي انهار أمام أنظار كل العالم، كان صدفة صحفية جميلة وهامة. منحنا اللقاء فرصة كبيرة لاختزال المسافات والتوغل في المشهد عميقا، بسؤاله “كيف وجدت المتحف؟ وهل تزوره لأول مرة؟”، تنهد عميقا، وردّ علينا قائلا “المتحف مؤلم، لما يحمله من أشياء حقيقية جمعت من يوم الحادث المشؤوم”. فيليب لم يمانع في الحديث عن الإسلام وأن يمنح اللقاء مزيدا من التفاصيل من ذاكرته.. فهذا المسلم الجزائري الذي يحمل اسم “محمد” ويمتلك شغف المعرفة والاطّلاع على مشاعر الأمريكان تجاه الإسلام، في زمن باتت راية تنظيم “داعش” تقتل باسم الإسلام وترعب العالم، لا يقلق فليب بقدر ما يقلقه خيانة البشر للبشر.

مع فيليب.. عون الحماية المدنية الأمريكي

فيليب لم يتحدث عن الإسلام وثقافته بدونية أو أقل، لم يتبن الأفكار الإيديولوجية السياسية في حديثه عن الإسلاميين، بل قال إن “الإسلام لا يشكل خطرا على أمريكا”، قالها مرتين حتى أذهل مسامع الصحفي الشغوف لمعرفة إجاباته وسط كل تلك الصور المسبقة التي لا تزال تستخدم لتشويه المسلمين وتبرر إقامة الحروب ضدهم بكل أنواعها.. كان عون الحماية الأمريكي مؤمنا جدا بالإنسانية، ورافضا للإساءة للمسلمين، حيث اعتبر عملية 11 سبتمبر “إرهابية”، صنيعة المتعصبين ليسوا بالضرورة مسلمين، ولكنهم ضد الإنسانية، يوجد منهم في كل العالم، كما قال “نماذج مختلفة بألوان مختلفة”. حملت إجابات فيليب رسالة “السلام للعالم” وهو يتحدث على بعد خطوات من مشروع بناء مركز ثقافي إسلامي الذي جاءت فكرة بنائه من قِبل الإمام فيصل عبد الرؤوف، إمام مسجد ساحة “غراند زيرو” مركز التجارة العالمي سابقا.

المسلمون منذ رحلة الاكتشاف الأولى

من أهم الأسباب التي دفعت الملايين من سكان أوروبا للّهجرة إلى أمريكا ومنهم أيضا مكتشفها كريستوف كولومبس هو الهروب لممارسة حرية الدين، فكريستوف عندما سافر بسفينته في القرن 15 لاكتشاف العالم الجديد كان كاثوليكيا متعصبا ويحلم بعالم يعيش فيه متدينا. وتذكر بعض الروايات التاريخية التي تعتمد على مذكرات كريستوف كولومبس أن رفيقه في الرحلة رودريغو دي تريانا، وهو بحار إسباني، كان من أب مسلم، وقد رافق كولومبس في رحلة الاكتشاف الأولى.

في متحف “9/11” (11 سبتمبر) كان عدد الزوار من أصول عربية قليلا مقارنة بالجنسيات الأخرى، فلم ألحظ ربما إلا ثلاث أو أربع نساء يرتدين الخمار، ويتقربن من مشهد الخراب الذي حل ببرجي التجارة العالمي باسم الإسلام.

 لا يزال المسلمون في الولايات المتحدة ينظرون إلى مشروع مركز ثقافي إسلامي برمزية كبيرة تعزز فكر الإسلام الحقيقي وأخلاقه وتعاليمه السمحة. هذا المشروع في مرحلة متقدمة أثار جدلا في الولايات المتحدة، بسبب رفض بعض الأقطاب اليمينية المتطرفة له، بينما ترى فيه الجالية المسلمة أهمية كبيرة لما يحمله من رسالة قوية ضد الإسلام في حال عدم إتمام بنائه وسيكون ذلك إشارة سيئة للعالم الإسلامي بأكمله. 

 

بعد 13 سنة على أحداث “11 سبتمبر”.. 

هكذا يتحدث الأمريكان عن الإسلام

هناك العديد من الأمثلة التي تعيش في الظل ولا نركز عليها كثيرا، هي التي تغيّر قناعات الغرب حول الإسلام وتجعل إجابة إليزابيث أكثر دفئا وحبا، كما تقول المواطنة الأمريكية إليزابيث، وتشير إلى كتاب “محمد.. السيرة الذاتية للرسول” لتقترب من مشاعر المسلم وتختصر المسافات. فبالنسبة لإليزابيث، التي التقيناها عند باب متحف “11 سبتمبر”، فإن الكتاب الذي ألّفته الراهبة الشهيرة كاترين آرمسترونج، التي تركت الكاثوليكية وتخصصت في البحث بالتزامن مع أحداث 9/11/2001، أثار جدلا كبيرا في أوروبا، لأنها أنصفت الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، ما جعل الكاتبة تتعرض لانتقادات كبيرة في ذلك الزمان، لأنها قالت إن “الرسول إنسان عظيم، والإسلام ديانة راقية، وهي الأكثر انتشارا ومحبة..”. بالنسبة لإليزابيث التي جاءت رفقة زوجها لزيارة متحف “9/11”، فإن تلك القصة تحمل دليلا على زيف الإسلاموفوبيا، تقول إليزابيث، التي لم تمانع في إبداء رأيها عن المسلمين بعد جولة قامت بها داخل المتحف، إن “وحشية المسلمين مجرد غول وشبح سياسي”.

رفضت إليزابيث التهويل ومحاولات السياسة للطعن في كل ما هو مسلم، كما قالت بابتسامة عريضة إنها لا تزال تتذكر اليوم الأول لأحداث سبتمبر 2001 وحوارات الناس في الشارع، والتي كانت أبعد من عدسات الكاميرا: “في أحيان كثيرة يتم التركيز على مشاهد وتتعاظم وتكبر ثم تكبر في مخليتنا، ولكن حين ننزل لأرض الواقع نكتشف كم هي خدعة بصرية في الظلام”. هكذا ختمت إليزابيث كلماتها بتحية وأمنية قضاء رحلة ممتعة في أمريكا، ومضت واختفت في زحام عشرات البشر من كل أصقاع العالم، كانت خطواتهم تتقاطع فوق ساحة “الغراند زيرو” بنيويورك.

هكذا كانت مهمة قطع أشواط من الحوارات أمرا مميزا مع عشرات الناس الذين اقتطعوا تذاكر لزيارة المتحف، حيث كان المئات من زوار الساحة الأشهر في تاريخ القرن الواحد والعشرين يلتقطون الصور أمام التحفة المائية التي تم تشيدها على أنقاض برجي التجارة العالميين. كان العديد منهم يضع الزهور ترحما على صديق مات، أو أخ رحل في ذلك اليوم المشؤوم، كحال الأخوين “بيتر” و«ستيف”، اللذين حملا الأمان والزهور للحديث عن والدهما الذي قضى في حادثة 11 سبتمبر، في واحدة من القصص التي تشبه حكايات “الأفلام”. يقول “بيتر” إن والده توفي تحت أنقاض وحطام برج التجارة ولكن فقدان الغالي لا يجعله يشعر بحقد ضد المسلمين، فهو لا يزال يقيم في الحي ذاته الذي يسكن فيه أصدقاؤه من أصول عربية ومسلمة. وأكد أنه لم يكن يعرف قبل أحداث 11/9 الكثير عن الإسلام، مثلما كانت تشير إليه الدراسات التي أعدت في ذلك الوقت عن المجتمع الأمريكي حول مدى معرفتهم ومعلوماتهم عن الإسلام، وقد كانت الأرقام صادمة، حيث بيّنت الدراسات الاستطلاعية أن 51 بالمائة من سكان أمريكا لا يعرفون شيئا عن الإسلام، في مقابل ذلك ارتفعت السلوكيات العنصرية ضد المسلمين وانتشرت الإسلاموفوبيا. ولخص “بيتر” في إجابته الدرس السياسي الذي سبق وأن قدمه في الجزائر رئيس تحرير “تيفي 5 موند”، سليمان زيغيدور في منتدى “الخبر”، عندما قال بأن المواطن العربي هو الوحيد الذي يشعر بالإهانة جراء الصورة النمطية التي يرسمها حوله الآخر، على خلاف الإسرائيليين والأمريكيين والروس، الذين يتعرضون يوميا لنعوت سلبية وصور نمطية لا تقلّ سلبية عن تلك التي تطال العرب، غير أن هؤلاء يتسمون بالبرودة ولا يلجأون للرد، بسبب ثقتهم في أنفسهم وامتلاكهم للتقدير الذاتي الذي لا يملكه الإنسان العربي، فلم يكن شيء ليمنع “بيتر” و«ستيف” و«إليزابيث” أو “فيليب” من انتقاد الإسلام في تصريحاتهم أو التعبير عن الاستعلاء لتسلط الضوء على “الإسلاموفوبيا”، ولكنها الحقيقة التي قد تجعل من ذلك الشعور على أرض اختلطت فوقها دماء من مختلف الأديان أمرا أسطوريا. 

 

شبح الإسلاموفوبيا..

يعيش في الولايات المتحدة الأمريكية حوالي 3 ملايين مسلم، طبقا لإحصائيات جامعة نيويورك، يملكون حوالي 400 مدرسة تدرّس أبناء المسلمين، بالإضافة إلى حوالي 200 مركز إسلامي. يستطيع للمسلم هنا أن يندمج بسرعة في المجتمع الأمريكي، المتكوّن أساسا من التعدد، كيف لا، وفي هذا المجتمع لا يمكنك أن تجد في صف واحد أمام مدخل الميترو أو محطة الحافلات خمسة من الناس مصطفين يحملون الجنسية ذاتها. حين تتمعن في ملامح الناس تجد كل العالم، هذا ذو أصول هندية، والآخر عربية، والثالث أوروبية، رومانية، وهكذا يجتمع العالم في هذه البلد الذي لا تنام مدنه.

اندماج المسلمين والعرب يمكن أن تلاحظه بسهولة في شوارع نيويورك، ليس فقط في المؤسسات الكبرى، بل أيضا في كل زاوية وشارع ستجد عبارة “بسم اللّه الرحمن الرحيم” تزين أكشاك بيع “الأطعمة السريعة” (فاست فود) التي تباع بأسعار منخفضة، يشرف عليها في الغالب عرب مصريون، لديهم وثائق تمنحهم الحق في احتلال أرصفة نيويورك لبيع “الهوت دوغ” و«الفلافل” و«الكباب” والأطعمة الشرقية، ويرفعون من أصوات المذياع بأغاني شرقية طربية تثير الاهتمام. ويقول كريم، وهو شاب مصري يملك محلا لبيع الأطعمة على أرصفة نيويورك: “إن الولايات المتحدة تعلّمك النظام، ودقة المواعيد، وجمع المال. لكن سحرها يعلمك أيضا حلم العودة إلى الوطن الأم يوما ما”.

يقول كريم الذي دخل الولايات المتحدة قبل نحو سبع سنوات، بعد أن تحصل على الـ«ڤرين كارت”، إن إيقاع الحياة في نيويوك متسارع جدا، ولا يترك مجالا للأحاديث الهامشية، كما هو الحال في مقاهي القاهرة، فعندما قدِم كريم لأول مرة كان متخما بأحاديث الإعلام بنظريات المؤامرة وبأحلام شباب عربي يحلم بالزواج بأمريكية شقراء البشرة، ويجمع المال ليعود يوما ما متباهيا وفخورا أمام جيرانه وأصدقائه في مصر، بعد أن ترك لهم قصته مع السفر موضوعا “شيقا” يحسدونه عليه عند ارتشاف كل كوب شاي أحمر على أرصفة مقاهي وسط البلد في قاهرة المعز.

لم تنقطع الوفود العربية والمسلمة عن الهجرة إلى الولايات المتحدة أبدا، فإلى غاية اليوم لا يزال مسلمو العالم يهاجرون إلى الولايات المتحدة بحثا عن حياة. ورغم أن الأوضاع الأمنية التي رافقت أحداث 11 سبتمبر الشهيرة أثرت على معدل الوافدين، إلا أن الأرقام اليوم تشير إلى عودة الارتفاع في نسبة المهاجرين من أصول عربية ومسلمة، حيث عرف المسلمون كيف يتجاوزون تلك المحنة منذ أول مشاركة رسمية لهم في إدانة أحداث 11/09/2001 من قلب الحدث عبر كلمة الدكتور أحمد دويدار، إمام مسجد مانهاتن، وخطابه الشهير أمام الرئيس جورج بوش، والأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، وذلك بعد شهرين فقط من وقوع الأحداث، حيث تم ترتيب تأبينية لضحايا الهجوم الذي راح ضحيته 3 آلاف شخص من جنسيات مختلفة، دفنوا تحت حطام برجي التجارة العالميين. وقد شارك إمام مسجد مانهاتن ليوضح للعالم أن الأحداث لا تمت بأية صلة للإسلام. وقد كانت مهمة إيصال سماحة الإسلام والتأكيد على أنه دين المحبة والأخوة صعبة في تلك الظروف، في ظل الحرب الإعلامية و«التسخين” بكل الطرق ضد المسلمين، ما ساهم في انتشار الإسلاموفوبيا التي حاولت غسل الجريمة ومسح آثارها في ثوب الإسلام.

في نيويورك اليوم يمكن ببساطة ملاحظة جمع بعض المسلمين للتبرعات من أجل بناء مسجد، ويمكن ملاحظة كيف يقوم بعضهم بتوزيع المصاحف مجانا كغيرهم من رجال الدين المسيحيين تحديدا، الذين يوزعون “الكتاب المقدس” على المارة ومداخل الميترو ومحطات “الميكروباص”. لقد شيّدت الولايات المتحدة الأمريكية مجدها على التعدد، وهو ما يحمله “تمثال الحرية” الذي نصب في نيويورك وهو ينظر إلى العالم القديم؛ فرنسا تحديدا ليذكرها بتاريخها في قمع الممارسات الدينية والحريات الفردية في الماضي.

اليوم ككل يوم لا يصعب الحصول على المأكولات الحلال في نيويورك، حيث تصطف محلات الأطعمة الخفيفة والمطاعم التي تشير إلى وجود لحوم “حلال”. وبالتوقف عند أي “سوبر ماركت” أمريكي ستجد أجنحة مخصصة لما يريده المسلم ويشتهيه.. يحمل تزاحم الناس المختلفة الألوان والملامح تعايشا دينيا عمره قرون، هو العهد الذي تم على أساسه نصب تمثال “الحرية”.

 

اليهود.. بـ”المال والعلم وبالفن أيضا”

المرور عبر بوابة “المتحف اليهودي”، الكائن قرب حي “ميدسون أفينيو” بنيويورك، فرصة لقراءة يهود العالم، تفسر نظرة يهود أمريكا للمستقبل وبحثهم عن التاريخ. فالمبنى المكوّن من خمسة طوابق تم تقسيمه إلى عدة أجنحة، تقدم، حسب الترتيب التنازلي، رحلة عبر الزمن الأول لليهود منذ بداية هجرتهم الأولى إلى نيويورك ما بين 1878 حتى عام 1973، وهي الفترة التي قام فيها حولي 2 مليون يهودي من روسيا بالهجرة إلى الولايات المتحدة.

عدة أساليب استخدمها اليهود للاندماج في أمريكا، ليس فقط عبر بوابة السياسة، وإنما من باب المال والثقافة، وليس الدين، للسيطرة على مناحي الحياة. ويوضح متحف “اليهود” في نيويورك وصول أولى وفود اليهود إلى الولايات المتحدة، والذي جاء هروبا من العنصرية في روسيا، وبحثا عن مناخ آمن لممارسة شعائرهم الدينية كغيرهم من المتدينين في العالم، وبحثا عن فرص اقتصادية، لكنه تحوّل سريعا إلى السياسة والثقافة والفكر والفن. فرجال الأعمال اليهود في الولايات المتحدة هم أيضا في خدمة الثقافة. ينفق الأثرياء اليهود أموالهم في بناء المسارح والمتاحف، كمتحف “سولومون غاغينهايم” المطل على حديقة “غرين بارك” بمانهاتن. هذا المتحف شيّده رجل الأعمال اليهودي المعروف سولومون غاغينهايم سنة 1959 ويقع على الجانب الشرقي من مانهاتن. يعتبر بمثابة المقر الدائم لمجموعة مشهورة من الأعمال الانطباعية الحديثة، وأعمال مرحلة ما بعد الانطباعية، مرحلة الفن الحديث المبكرة، والفن المعاصر. كما يقوم المتحف بتنظيم معارض خاصة على مدار السنة يستقطب أشهر الفنانين في العالم. تتحدث أجنحة الطابق الثالث في المتحف اليهودي، الذي يعتبر المتحف الثاني بعد متحف “المحرقة اليهودية” بنيويورك، عن السامية ومعاداتها. في هذا الجناح يصوّر اليهود العالم في شكل المتآمر الدائم والحاقد عليهم، عبر تماثيل تمت صناعتها خصيصا للتعبير عن أشكال “معاداة السامية”، فالعالم، وليس فقط العربي أو الإسلامي، ينظر لليهود على أنهم “رموز الفساد المالي” و«الكذب” و«الخداع” و«الطمع” و«المؤامرات”. كما يتحدث المتحف عن نظرة العرب “لكتاب بروتوكولات حكماء صهيون” الذي ترجمه عباس محمود العقاد عام 1980، يقول فيه الدكتور أوسكار ليفي “نحن اليهود لسنا إلا سادة العالم ومفسديه. ومحركي الفتن فيه وجلاديه”. 

في الطابق ذاته هناك إشارة إلى يهود الجزائر، الذين كانوا يعيشون فيها خلال القرن 19 واختاروا فرنسا عن الجزائر، يقول المتحف إن “يهود فرنسا الذين عاشوا في الجزائر غالبيتهم من الألزاس أو مرسيليا، كان لديهم حلم دائم واعتزاز بفرنسا حتى قاموا بتوقيع مرسوم كريميو الشهير في 24 سبتمبر 1870 الذي منح الجنسية الفرنسية لليهود في شكل جماعي وجعلهم جزءا من الاستعمار الفرنسي”.

 

خطوط عربية.. مصاحف وسجادة 

في متحف “متروبولتن” 

يحتوي متحف المتروبولتن على العديد من الأغراض التي تعود إلى العصر الأندلسي، تحكي تاريخ الإسلام في العالم. كما يشير الجناح المخصص للشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى مرحلة حكم الفاطميين للجزائر وتونس ومصر باعتبارها مرحلة هامة. ومن بين المقتنيات النادرة التي تجدها في متحف المتروبولتن “حافظة المصحف” التي تعود إلى عهد حكم المسلمين للأندلس، عندما كان لهم دور كبير في التأثير على أوروبا والممالك المجاورة لها، مع قيام الدولة الأموية في الأندلس كان يقصد قرطبة العديد من أبناء أوروبا لطلب العلم.

مدخل متحف المتروبولتن للفنون يقع في “سنترال بارك” في نيويورك، وقد أسس في عام 1870، ويعتبر من أشهر وأضخم متاحف العالم، يحتوي على آثار من جميع الحضارات، وهو يفوق متحف “اللوفر” بمراحل من حيث الضخامة. ويوجد في المتحف العديد من مفاتيح العصر الذهبي للمسلمين، منها محراب إسلامي إيراني يعود تاريخه إلى القرن الـ13، وتفسر كيف كان المسلمون في القرن التاسع يحفظون القرآن، خلال رحلاتهم التجارية عبر البحر.

 

أقدم متظاهرة أمام البيت الأبيض كونسيسيون بسيتو لـ”الخبر”

“توقفت عن حساب عمري في هذا العالم المنهك بالحروب”

 كونها أقدم متظاهرة أمام البيت الأبيض بواشنطن جعلها “معلما سياحيا” لا يمكن أن تزور البيت الأبيض دون أن تستهويك رغبة الدردشة معها. في بداية الأمر ترددت قليلا قبل أن أطلب الحوار معها لمدة دقائق، فقد تملّكني الارتباك أمام هذه السيدة التي وقفت مقابل البيت الأبيض لمدة 33 عاما، أي قبل تاريخ ميلادي، بكل جرأة واجهت بوجهها الشاحب زعماء أكبر دولة في العالم ووصفت سياسيتهم بـ«الإرهابية”.. مشهد كهذا نادر الحدوث في عالمنا العربي. 

سألت نفسي: ما هو مصير هذه السيدة لو وقفت لساعات أمام قصر المرادية مثلا أو أحد قصور الحكام العرب؟ وهي تحمل تلك الشعارات المنددة بالمنظمات الدولية الممولة للحروب، وبسياسية البنتاغون وحتى بإسرائيل وتدافع في مقابل ذلك عن غزة، وتحمل علم فلسطين الذي لم يفارق خيمتها منذ أول يوم قررت فيه اعتزال الحياة والعيش أمام البيت الأبيض، في وجه جيمي كارتر ورونالد ريغان وجورج بوش الأب  وويليام جيفرسون كلينتون وجورج بوش الابن وباراك أوباما، كل رؤساء الولايات المتحدة منذ عام 1981 إلى يومنا هذا.

هذه السيدة التي تتحدث بصوت خافت وبلكنة أمريكية صعبة، لديها اطلاع عميق لا يتصور حول الأحداث في العالم، لها أيضا وجهة نظر تجاه “الربيع العربي”، والأوضاع في الجزائر التي لم تكن بعيدة عن مخيلتها حين سألتها “ماذا تعرفين عن الجزائر؟”، فردّت “إنها دولة عربية تعاني كثيرا من الأزمات”، وحين فتشت عن قناعتها تجاه ما يوصف بـ«الربيع العربي” أشارت إلى البيت الأبيض الذي تقابله كل يوم وهي تحمل “لوحة” مكتوبا عليها “إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.. حكم واحد.. كائن واحد”. 

لا يزال حزن السيدة كونسيسيون عميقا على رفيق دربها في رحلة مناهضة أسلحة الدمار الشامل منذ أن توفي قبل نحو خمس سنوات بسبب المرض، وهي أيضا حزينة لأن صوتها بحّ وعمرها مضى ولا أحد استمع إلى صيحاتها من قادة العالم رغم أن الملايين من سكان العالم زاروا البيت الأبيض لالتقاط الصور لها أمام أسوار البيت الأبيض الذي يتحكم ويستبد في العالم من وجهة نظر كونسيسيون، التي مضى بها الحزن إلى درجة أنها لم تعد تحسب عمرها، وقالت لنا “توقفت عن حساب عمري في هذا العالم المنهك بالحروب”.

 

شخصيات إسلامية عربية ساهمت

 في صناعة مجد “أمريكا”

 في عام 1796 وقّع جون آدمز على معاهده مفادها أن الولايات المتحدة الأمريكية ليس لديها اتجاهات عدائية للدين الإسلامي. وفي عام 1893 نجح ألكسندر راسيل ويب في دخول برلمان الأديان الأمريكي ممثلا عن الإسلام، ليناقش انشغالات المسلمين، لأول مرة، بصوت عال منذ بدء هجرتهم الرسمية إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1840.  ويوقّع العرب المسلمون اليوم حضورا قويا في الولايات المتحدة في العديد من الميادين السياسية والفنية والعلمية.

الشاعر الأمريكي دانيال مور: له دواوين عديدة تمثل ثورة في حركة الشعر الأمريكي، ومسرحيات تعرض على مسرحه بكاليفورنيا، إلا أنه في الستينيات زار المغرب، وتعرّف على الشيخ محمد بن الحبيب الفاسي، ليعود إلى أمريكا مسلمًا، ويصبح شاعر الإسلام بالإنجليزية.

المناضل مالكوم إيريل ليتل: أحد أشهر الشخصيات الأمريكية المسلمة. كان مالكوم شخصا صريحا وموهوبا ومتعاطفا مع بني جلدته. وقد سعى للتخلص من أغلال العنصرية بكل الوسائل المتاحة أمامه، بما فيها العنف. وبسبب نجاحه وجرأته اغتاله أعداؤه عام 1965 حين كان يستعد لإلقاء خطاب في مانهاتن.

البروفيسور إلياس زرهوني: ابن مدينة ندرومة في الجزائر، وهو مدير معاهد الصحة الوطنية الأمريكية، بروفيسور في الطب، ويرى أن العلم شامل وعالمي، ويشكل الانفتاح على الآخر والتبادل معه حجر الزاوية في تقدمه، وينبّه إلى أن إحدى المشاكل الأساسية أمام البحث العلمي عربياً تتمثل في ميل المجتمعات العربية إلى الانطواء.

المخترع ستيفن بول “ستيف” جوبز: مخترع وأحد أقطاب الأعمال في الولايات المتحدة. ولد ستيف بول جوبز في سان فرانسيسكو عام 1955. والده عبد الفتاح الجندلي، سوري من مدينة حمص.

الملياردير فايز ساروفيم: هو ملياردير مصري أمريكي عاش في هيوستن، تيكساس. يدير وقف متحف هيوستن للفنون الجميلة. صافي ثروته يقدر بـ400 مليون دولار أمريكي. ومؤسسة “فوربيس” وضعته في مرتبة أغنى 428 شخص في العالم.

 

الشاعر إيليا 

أبو ماضي: شاعر لبناني يعتبر من أهم شعراء المهجر في أوائل القرن العشرين، هاجر إلى الولايات المتحدة عام 1912 شارك في تأسيس الرابطة القلمية في الولايات المتحدة الأمريكية مع جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة.

المفكر إدوارد سعيد: مُفكر فلسطيني وحامل للجنسية الأمريكية. عاش إدوارد سعيد مدافعا عن حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني، وقد وصفه روبرت فيسك بأنه أكثر صوت فعّال في الدفاع عن القضية الفلسطينية. ودافع إدوارد عن إنشاء دولة فلسطين، إضافة إلى حق العودة للفلسطينيين. كما طالب بزيادة الضغط على إسرائيل، وخصوصاً من قبل الولايات المتحدة. كما انتقد العديد الأنظمة العربية والإسلامية.

 العالم فاروق الباز: ابن مدينة السنبلاوين، وهو عالم مصري أمريكي عمل في وكالة “ناسا” للمساعدة في التخطيط للاستكشاف الجيولوجي للقمر، وقد تميزت رحلة أبولو 15 بتطوير وتحسينات متعددة لمركبة الفضاء، وقد كان العاملون في ناسا قلقين على نجاح الرحلة، فأشار فاروق الباز إليهم بأن يأخذوا معهم سورة الفاتحة لتحميهم ويكون اللّه معهم في رحلتهم والعودة بسلام إلى الأرض. وفعلا قام فاروق الباز بطبع سورة الفاتحة على ورقة في بيته، وقام هو وبناته بتسجيل أسمائهم على الورقة أيضا، ليس هذا فقط بل قام مع بناته بالصلاة يوم انطلاق الرحلة والدعاء بأن تتم رحلة الرواد على خير، ثم قام بحفظ سورة الفاتحة في حافظة من البلاستيك وسلمها لألفريد وردن.

في نفس السياق

"نرفض استغلال وفاة المرحوم لأغراض أخرى"
الحكومة تستعد لفتح مجال الاستثمار في الغاز الصخري
”المؤتمــر القــادم إما يخـــرج الأفــالان من الأزمة وإمـا يدفــع به إلى الهاويــة”
المهاجرون النيجريون: نعيش بلا هوية في الجزائر أفضل من العودة إلى ديارنا
كلمات دلالية:
Headlines

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول