هكذا دوّت “فلسطين الشهداء” في ملاعب البرازيل

روبورتاجات
28 أغسطس 2014 () - البرازيل: مبعوث “الخبر” جلال بوعاتي
0 قراءة
+ -

 بعد رحلة (رقم 3914) مضنية اخترقت فيها طائرة الأرباص أ 320 الأجواء على علو 33 ألف قدم، وعلى “مسافة” زمنية استغرقت 11 ساعة، وصلنا مدينة بيلو هوريزينتي غير بعيد عن وسط البرازيل.. كانت عقارب الساعة تقترب من الـ11 من صباح يوم الأحد 15 جوان الماضي، لم تستغرق إجراءات ختم الجوازات إلا دقائق معدودة لنغادر برفقة مائتين من الأنصار.
الطريق من المطار إلى فندق “رمادا”، واحد من بين 25 فندقا استأجرتهم وكالة الجزائر للأسفار والسياحة، كان مليئا بالتعاليق.. على جانبي الطريق تنتصب مبان قديمة وأخرى من القصدير غير المكتملة على طريقة ما يوجد في أطراف مدننا.. هناك من شبّهها بمدخل مدن بودواو ببومرداس والحميز وخرايسية بالعاصمة.. لكن سرعان ما تختفي هذه الصورة، تاركة المجال للعمارات الحديثة والمراكز التجارية الفخمة والشوارع الواسعة والنظيفة.
مدينة “بيلو”، كما يحلو لسكانها تسميتها، قطب صناعي بامتياز، في بطنها تنام المعادن التي يتم استخراجها بواسطة عشرات المناجم، تمهيدا لتوزيعها على أقطاب الصناعات التركيبية.. بفضل الاعتماد على الذات وسواعد أبنائها وبناتها صارت البرازيل تتحرك نحو التقدم المدروس، الذي ساهم في تبوئها عن استحقاق وجدارة المرتبة السابعة ضمن قائمة البلدان الصناعية، وافتكاك مقعد دائم حول طاولة نادي مجموعة العشرين الأكثر تصنيعا في العالم.
ولأن الرحلة كانت متعبة، كما أشرت سلفا، لم يكن بوسع المناصرين تحمّل مشقة ثانية هي انتظار استلام مفاتيح الغرف للاستسلام للنوم واسترجاع القوى الخائرة، واستعدادا لمشقة من نوع آخر يمتزج فيها الشعور الوجداني بالصبر على تحمّل عواقب التنقل الدائم لمسافات طويلة.. لكن ما صار فيما بعد عادة جزائرية قديمة أغرقنا جميعا في الحيرة التي تحوّلت مع مرور دقائق صارت بعد ذلك ساعات أفضت إلى تذمر، سرعان ما انتهى إلى فوضى عارمة في الفندق لم تنته إلا بعد تدخل الشرطة العسكرية وسط غياب مؤطري وكالة سياحة وأسفار الجزائر.
بدعة سيئة
هذه العادة الجزائرية نجدها صارت عنوان كافة العمليات والحملات “الشعبوية”، الداخلة في إطار التوظيف والاستغلال السياسوي.. بمرافقة إعلام تضليلي قبل انطلاقها، مشاركا بذلك في نتائج وخيمة تسيء إلى صورة الجزائريين بلا استثناء!
انتظرنا في بهو فندق “رمادا” جياعا وعطشى لمدة لم تقل عن عشر ساعات.. منا من توجه إلى مركز المدينة التجاري لارتشاف فنجان قهوة برازيلية تعيد النشاط للدماغ الخائر، ومنا من اختار الانتعاش بالمشروبات الباردة من شتى الماركات والأذواق.. فالبرازيل من البلدان التي تهيمن على تجارة العصائر وموادها الأولية والمكونات المطلوبة في إنتاج المشروبات المنكهة إلى جانب الصين منافسها المباشر.
في حدود منتصف الليل، كان الجميع داخل الغرف يغط في النوم، دون أن يتكبد عناء النزول إلى المطعم لتناول عشائه الحلال الأول.
  لم تكن هناك قائمة المأكولات.. ما عليك سوى الجلوس وانتظار وصول “كوب” بلاستيكي صبّ بداخله حساء أبيض، و«غراف” من الأرز ووريقات من الخس، مع تسجيل غياب كمية كافية من سيد المائدة الجزائرية.. “الخبز”.
لالة مريم المروكية
في هذه الظروف التي كانت شبيهة بالمحنة، كنت أظن انه بمجرد العودة إلى الجزائر سوف تزدحم محاكم البلاد بالدعاوى القضائية ضد “سياحة وأسفار الجزائر” عقابا لها على “تعذيب” من وثقوا في جودة أدائها ورقي مستوى خدماتها.. وليس من باب التجني على أحد من مسؤولي هذه الشركة العمومية القول بأن الجزائر لا تستحق مثل هذه الهياكل الخالية من الروح المهنية والغيرة على “الخدمة”.. إلى متى نظل نسمح بسجلات ملطخة باللامبالاة وعدم الشعور بالمسؤولية.. مهما كانت تكلفة الخدمة!
عودة إلى فندق رمادا.. خلف “كونتوار” الاستقبال وقفت فتاة مغربية تسمى مريم.. قدٌّ متوسط، بشرة بيضاء، شعر أسود فاحم مسدول إلى الكتفين، لا تكاد ترى ملامح وجهها كاملة بسبب غرقها في معالجة طلبات الأنصار.. كان الجميع يريد الصعود في الوقت نفسه إلى الغرف.. الجميع يردد عبارة “أنا قبلك خو”.. والجميع كان يجيب “وشنو.. شريكي أنا لما وصلت كنت وحدي.. كافي حاب يتحلّب في البرازيل”.. وغيرها من العبارات التي تؤشر على مستوى عشاق الرياضة الأكثر شعبية في العالم.
كنا نظنها برازيلية تتحدث الفرنسية.. ما ميزها عن الفتيات البرازيليات هو غياب الابتسامة عن شفتيها الصغيرتين، ومع ذلك كانت تتعامل بتلقائية مع انتقادات الأنصار.. ولما تسمع تعاليقهم اللاذعة والساخرة من بطء الخدمة وسوء تنظيم مؤطري الرحلة إلى مونديال البرازيل كانت تجيب بالفرنسية، إلى أن نال منها الحنق ونفد صبرها لتنفجر بالكلام بلهجة مغربية لذيذة، سمحت بموجة من تعاليق الأنصار “يا الخاوة، بابيشة مروكية هنا في البرازيل!”.
 
نخوة أم نفاق؟!
للأمانة أن اكتشاف لالة المغربية دفع المناصرين للتراجع إلى الصالون وخارج بهو الفندق، في سلوك حيرني.. أين ذهب السخط والغضب.. أين اختفى الصراخ؟ أجابني مناصر من قسنطينة “واش تهدر معاها.. طفلة ومروكية، خلينا منها قالت لنا اصبروا.. رانا صابرين وخلاص”. وسط هذا الديكور، كانت القصص تنسج نسجا ومصانع الشائعات تعمل بلا هوادة.. “جماعة سياحة وأسفار الجزائر سراقين، يبزنسوا مع الفرنسيين على ظهورنا”، و«أين (تي.في.أ) وين هربوا؟”، و«سمعنا أن الفندق ليس من فئة أربع نجوم، بل ثلاثة فقط، وكان مغلقا ولما سمعوا بأن الجزائريين يبحثون عن فنادق أبرموا صفقة مع وكالة فرنسية تسمى (كولور فوت أي ألوان كرة القدم).. أكيد أنهم أكلوا معهم على حسابنا”.
لقد فعلت هذه الاتهامات والمزاعم فعلتها، ونسي الجميع نبل المهمة التي جاءوا إلى البرازيل لأجلها.. مساندة “الخضر” في ملحمة الأمازون.. خاصة وأننا كنا على بعد يوم ونصف من إطلاق صافرة أول مقابلة في المونديال ضد بلجيكا.
نام الجميع ليلتهم الأولى.. وفي الصباح اشرأبت أعناق الكثير منهم وشخصت أبصارهم نحو شاشة التلفزيون المعلقة في مطعم الفندق لتناول فطور الصباح.. هي صور لحالة الفوضى التي صنعها أنصار “الخضر” في الليلة الماضية.. نظروا في بعضهم البعض وأطرقوا رؤوسهم وواصلوا تناول الفطور.. لا أحد كان يتكلم كأنهم فهموا فداحة الخسارة..
للأسف، هذا المشهد سيتكرر في كل فندق نأوي إليه طيلة ثلاثة أسابيع كاملة في مدينة غرامادو الساحرة بأقصى جنوب البرازيل، كما في مدينة كامبوريو الجميلة.. تدافع وتنافس على من يُحدِث فوضى أكبر، والمسؤول لا أحد.
وما لم يكن في حسبان أحد منا، أننا سنشاهد مريم المغربية في كل مباريات “الخضر”، تحمل في يدها اليمنى علم بلادها المغرب، وفي يسراها العلم الجزائري، مع استئثار عنقها بشال فيه العلمان معا.. رسالة من الصعب نسيانها.

بين أحضان “كوبا كابانا”
 يلزمك الوصول إلى مدينة ريو دي جانيرو، منطلقا من جارتها بلو هوريزنتي التي سيتحفظ الجزائريون بذكرى هزيمة “الخضر” المرة أمام شياطين بلجيكا (2/1)، ركوب الحافلة وقطع مسافة 700 كلم، أو جوا في رحلة تدوم ساعة من الزمن.
ريو مدينة ساحرة، كل ركن فيها يحكي قصة.. البرتغاليون والإنجليز والإسبان والفرنسيون استوطنوا أراضيها وغاباتها واستولوا على ثرواتها.. ولعشرات، بل مئات السنين، التصق ريو دي جانيرو والمدن المجاورة لها مثل ساوباولو بالزهو والفرح.. نعم، هناك شعار السكان واحد “تعال نفرح ونرقص”.
لن أبالغ إن زعمت إنه نادرا أن ترى برازيليا أو زائرا للمدينة غاضبا، اللهم باستثناء بعض الجزائريين الذين فضّلوا الاعتصام بالفنادق احتجاجا على عدم تطابق الغرف مع تصريحات مسؤولي “سياحة وأسفار الجزائر”.. بالمقابل، الابتسامة هي العملة الأكثر انتشارا في حنايا ريو وعاصمة السياحة كوباكابانا، المدينة التي اقترن اسمها بشاطئها الخلاب والجذاب، وقلت ما شئت من الألقاب والأوصاف.
لا تكتشف أنك بشاطئ “كوباكابانا” إلا بعد أن تخطف نظرك قوافل الزوار والسياح المتدفقين عليه جماعات وفرادى.
على مدّ البصر، يترأى لك الشاطئ على أنه بساط من الرمل الذهبي الناعم.. يمتد على مسافة 35 كيلومترا. وعلى ضفته فرش رصيف المرصع بقطع الحجارة البيضاء والسوداء، في تناسق لا ترى فيه عوجا ولا أمتا.. وأنت تسير لا تخشى انزلاق قدمك في حفرة غادرة، أو ارتفاع مفاجئ لمستوى الرصيف.
شاطئ كوباكابانا لوحة فنية رسمتها أنامل البرازيليين على مر العصور.. بعدما حباها اللّه بكل ما هو جميل، نخيل ورمال ذهبية ناعمة، وأرض لا ترى فيها عوجا ولا أمتا..
على ضفة الشاطئ يتربع فندق “بالاس كوباكابانا”، الذي كان يستضيف الفنان فرانك سيناترا، مثلما يقول الفتى البرازيلي “برونو” الذي كان يتجوّل برفقة والده “فراد”.. وعلى ميمنة وميسرة وظهيرة الفندق الآخاذ ببياضه وهندسته الراقية، تصطف الفنادق من كل الفئات مثل الفطريات، مانحة الفرصة للزوار اختيار ما يناسبه من خدمات وأسعار.
 
فرجة وتجارة
تتذكرون الحملات الإعلامية التي شنّت، بقصد وعن دون قصد، ضد استضافة البرازيل للمونديال، مشيرة إلى ارتفاع مستويات الجريمة والأمن المنعدم في الشارع، وخاصة بالمدن التي اختيرت لإيواء المباريات والأنصار.. نادرا ما كنا نشاهد رجال الشرطة في الشارع.. باستثناء مقرات إقامة المنتخبات والوفود الرسمية التي تتنقل تحت حراسة أمنية مشددة باتجاه مراكز التدريب والملاعب المعتمدة في البطولة، في إطار ما هو معمول به في مثل هذه المناسبات. وخلافا لما كنا نسمع ونقرأ، البرازيليون شعب سهل المزاج والمراس، لا يتركك أحدهم إلا بعد أن تطلب منه ذلك بعبارة “أوبريغادو”، وتعني شكرا باللغة العربية.
 
خصوصية لغوية
في البرازيل، اللغة الرسمية للسكان هي البرتغالية، ورغم أنه بلد يحتل الرتبة السابعة عالميا، فإنه مجتمع يقل فيه استعمال اللغات الأجنبية، باستثناء الفنادق والبنوك، حيث تظل الانجليزية الوسيلة الوحيدة للتخاطب مع الأجانب، وبنسبة أقل الإسبانية.. أما الفرنسية فلا تسمع لها همسا.
بحثت عن باني هذه المدينة ومهندسها.. إذ كتب المشرفون على موقع “ويكيبيديا” أن ريو دي جانيرو تعني بالبرتغالية “نهر يناير (جانفي)” أو ريو اختصارا، هي ثاني مدن البرازيل سكانا بعد ساو باولو، وثالث حواضر أمريكا الجنوبية بعد ساو باولو وبيونس آيرس عاصمة الأرجنتين، وقد تأسست في الفاتح جانفي1565.
حسب الإحصاء السكاني الذي أجري عام 2007 يبلغ عدد سكان المدينة 13,7 مليون نسمة. وكانت المدينة العاصمة السابقة للبرازيل قبل بناء برازيليا العاصمة الحالية. وبالإضافة إلى شاطئ كوباكابانا، تشتهر ريو بمناطق سياحية عديدة، أكثرها إقبالا وزيارة هو تمثال المسيح المخلص، أو كما يطلق عليه البرازيليون “كوركوفادو”. كان وصولنا إلى التمثال في الصباح الباكر، بعدما مسافة زمنية عشر ساعات بواسطة حافلة سياحية.. ورغم مشقة الرحلة التي تزامنت مع تهاطل أمطار غزيرة، إلا أن مجرد تذكر عبارة “من لم يزر ريو لم يزر البرازيل” كان كافيا لشحن بطارية العزيمة والإصرار على إنجاز المهمة على أكمل وجه..
الوصول إليه التمثال في أعلى الجبل يتم بواسطة رحلات سريعة على متن سيارات “ميكروباص”، بعد دفع ما يعادل عشرة أورو ثمن توصيلة ذهابا وإيابا، لا تتجاوز مدتها خمس دقائق.. ويطل على منظر رائع للمدينة.
شهدت بلدة ريو دي جانيرو اتساعا كبيرا في السياحة في السنوات الماضية، حيث شهد الاقتصاد السياحي في البرازيل نهضة كبيرة جدا بسبب معالم ريو دي جانيرو الرائعة، وقد اختارتها اللجنة الأولمبية لاستضافة أولمبياد 2016. وريو مدينة مزدحمة، ولكن على الرغم من ذلك فإن العديد من السكان يعتبرونها أفضل مكان للعيش في البرازيل. كيف لا وهم يستمتعون بشواطئ ريو المشمسة وملاهيها الليلية ومهرجاناتها النابضة بالحيوية.

البرتغاليون مروا من هنا
تأسست ريو عندما بنى الجنود البرتغاليون قلعة وقرية بالقرب مما يُعرف الآن بخليج غوانابارا في عام 1565م. واستقر البرتغاليون هناك من أجل السيطرة على الميناء وأطلقوا على مدينتهم اسم الخليج الذي كان يُسمى في ذلك الوقت ريو دي جانيرو (نهر يناير). ويعتقد المؤرخون أن المكتشف البرتغالي جونكالو كولهو سمى الخليج باسم الشهر الذي وصل فيه عام 1503م. وكان كولهو يعتقد بأن الخليج مصبّ لنهر عظيم.

مهرجان التنصير لم يستهوِ أنصار “الخضر”
 لم يكن يتصور العشرات من الأنصار الذين تنقلوا إلى بلاد السامبا، لتشجيع محاربي الصحراء في ملحمة المونديال، أنهم سيكتشفون عن كثب ما كانوا يقرأون عنه في جرائد بلادهم حول ما يسمى بحملات التنصير والدعوة لاعتناق المسيحية.
البرازيل خامس أكبر بلد مسيحي في العالم، وبتعداد سكانه الذين يتجاوز المائة مليون نسمة يشكّل مزارا على مدار السنة للمسيحيين الذين يأتون إليه من كل أصقاع العالم، للاحتفال بأعياد الميلاد وزيارة تمثال المسيح في مدينة ريو دي جانيرو الشهيرة.
على الأرصفة ومداخل الملاعب وفي المراكز التجارية، يقف المبشرون البرازيليون وهم يرتدون ألبسة أنيقة ونظيفة، وكثيرا ما يكونون من الجنسين ومن مختلف الأعمار، يهتفون بالأناشيد الدينية حاملين منشورات وكتيبات باللغات العالمية، ومنها العربية، إضافة إلى قطع الشكولاطة والمشروبات الباردة وهدايا أخرى.
وما لفت الانتباه إلى هذه الظاهرة هو استهداف المبشرين الشوارع التي تقع فيها مقرات إقامة الأنصار في كل المدن التي مروا بها، وهي ساوباولو وبيلو أوريزنتي وبورتو أليغري.
ورغم محاولاتهم، إلا أن جواب الأنصار، بمختلف مستوياتهم الثقافية، كان يأتي على شكل عبارة واحدة: “نحن مسلمون، نؤمن بعيسى عليه السلام ونحبه، لكم دينكم ولنا ديننا”.
كانت هذه الإجابة القصيرة مؤشرا كبيرا على تمسك الشبان الجزائريين بدينهم، على الرغم من التجاوزات التي كانوا يرتكبونها وهم في بلاد السامبا.. وأتذكر أن الكثير منهم كانوا يعاقرون المشروبات الكحولية ويرتادون الملاهي الليلية خلسة، لكن وبمجرد وصول الأخبار حول ثبوت رؤية هلال شهر رمضان الكريم في الجزائر تغيّر كل شيء، وشرعوا في البحث عبر الأنترنت عن مواقيت الصلوات في البرازيل ومواعيد الإمساك والإفطار استعدادا للصوم والعبادة. وأتذكر حفيظ الذي استوقفه مبشرون أمام مدخل ملعب مدينة كوريتيبا، حيث لعب المنتخب الوطني مباراته الثالثة ضد روسيا، وأهدوه كتيبا يحوي مقتطفات من الإنجيل وعلى غلافه الخارجي ألصقت قطع شوكولاطة.. كان رد فعل حفيظ وزملائه أن انتزعوا قطع الشوكولاطة وأعادوا الكتيبات إلى أصحابها مع عبارة “أوبريغادو (شكرا بالعربية).. نحن أيضا نؤمن بخيسوس المسيح”! وإن كان هذا التصرف مضحكا في نظر الكثير، إلا أنه كان هو القاسم المشترك بين كل من وقع من الأنصار، على تباين مستوياتهم التعليمية وطبقاتهم الاجتماعية، بالصدفة في طريق تلك المجموعات التبشيرية التي يبدأ أفرادها بالتحية والاستفسار عن موطن الزائر ولغته وديانته، قبل أن يحاول الغوص في الحديث عن السعادة التي يجلبها اعتناق المسيحية للإنسان وكيف أن المسيح عيسى عليه السلام دفع حياته ثمنا لأخطاء البشرية وليخلصها من الذنوب.
وتمر هذه الحملات المنظمة مرور الكرام بالنسبة إلى شعوب الدول الأخرى، إلا أنه بالنسبة إلى الأنصار الجزائريين الذين يمثلون البلد العربي الوحيد الذي يشارك منتخبه الوطني في المونديال، فيجد المبشّرون سهولة للتعرف عليهم بفضل العلم وألوان أقمصة المنتخب الوطني.مهرجان التنصير لم يستهوِ أنصار “الخضر”
لم يكن يتصور العشرات من الأنصار الذين تنقلوا إلى بلاد السامبا، لتشجيع محاربي الصحراء في ملحمة المونديال، أنهم سيكتشفون عن كثب ما كانوا يقرأون عنه في جرائد بلادهم حول ما يسمى بحملات التنصير والدعوة لاعتناق المسيحية.
البرازيل خامس أكبر بلد مسيحي في العالم، وبتعداد سكانه الذين يتجاوز المائة مليون نسمة يشكّل مزارا على مدار السنة للمسيحيين الذين يأتون إليه من كل أصقاع العالم، للاحتفال بأعياد الميلاد وزيارة تمثال المسيح في مدينة ريو دي جانيرو الشهيرة.
على الأرصفة ومداخل الملاعب وفي المراكز التجارية، يقف المبشرون البرازيليون وهم يرتدون ألبسة أنيقة ونظيفة، وكثيرا ما يكونون من الجنسين ومن مختلف الأعمار، يهتفون بالأناشيد الدينية حاملين منشورات وكتيبات باللغات العالمية، ومنها العربية، إضافة إلى قطع الشكولاطة والمشروبات الباردة وهدايا أخرى.
وما لفت الانتباه إلى هذه الظاهرة هو استهداف المبشرين الشوارع التي تقع فيها مقرات إقامة الأنصار في كل المدن التي مروا بها، وهي ساوباولو وبيلو أوريزنتي وبورتو أليغري. ورغم محاولاتهم، إلا أن جواب الأنصار، بمختلف مستوياتهم الثقافية، كان يأتي على شكل عبارة واحدة: “نحن مسلمون، نؤمن بعيسى عليه السلام ونحبه، لكم دينكم ولنا ديننا”.
كانت هذه الإجابة القصيرة مؤشرا كبيرا على تمسك الشبان الجزائريين بدينهم، على الرغم من التجاوزات التي كانوا يرتكبونها وهم في بلاد السامبا.. وأتذكر أن الكثير منهم كانوا يعاقرون المشروبات الكحولية ويرتادون الملاهي الليلية خلسة، لكن وبمجرد وصول الأخبار حول ثبوت رؤية هلال شهر رمضان الكريم في الجزائر تغيّر كل شيء، وشرعوا في البحث عبر الأنترنت عن مواقيت الصلوات في البرازيل ومواعيد الإمساك والإفطار استعدادا للصوم والعبادة. وأتذكر حفيظ الذي استوقفه مبشرون أمام مدخل ملعب مدينة كوريتيبا، حيث لعب المنتخب الوطني مباراته الثالثة ضد روسيا، وأهدوه كتيبا يحوي مقتطفات من الإنجيل وعلى غلافه الخارجي ألصقت قطع شوكولاطة.. كان رد فعل حفيظ وزملائه أن انتزعوا قطع الشوكولاطة وأعادوا الكتيبات إلى أصحابها مع عبارة “أوبريغادو (شكرا بالعربية).. نحن أيضا نؤمن بخيسوس المسيح”! وإن كان هذا التصرف مضحكا في نظر الكثير، إلا أنه كان هو القاسم المشترك بين كل من وقع من الأنصار، على تباين مستوياتهم التعليمية وطبقاتهم الاجتماعية، بالصدفة في طريق تلك المجموعات التبشيرية التي يبدأ أفرادها بالتحية والاستفسار عن موطن الزائر ولغته وديانته، قبل أن يحاول الغوص في الحديث عن السعادة التي يجلبها اعتناق المسيحية للإنسان وكيف أن المسيح عيسى عليه السلام دفع حياته ثمنا لأخطاء البشرية وليخلصها من الذنوب. وتمر هذه الحملات المنظمة مرور الكرام بالنسبة إلى شعوب الدول الأخرى، إلا أنه بالنسبة إلى الأنصار الجزائريين الذين يمثلون البلد العربي الوحيد الذي يشارك منتخبه الوطني في المونديال، فيجد المبشّرون سهولة للتعرف عليهم بفضل العلم وألوان أقمصة المنتخب الوطني.

“شعرت بالفخر وعلم فلسطين يرفرف في الملاعب”
 يقول شادي، من الضفة الغربية، في فلسطين: “جئت إلى البرازيل في 2010 بحثا عن حياة جديدة، فكانت وجهتي مدينة كامبوريو”. هذه الأخيرة، تصنف ضمن أجمل مناطق البرازيل جذبا للسياح، حيث إن أثرياء أمريكا اللاتينية يقصدونها صيفا (من ديسمبر إلى مارس) للاستجمام.. بالنسبة إلى شادي، الذي يدير مقهى أنترنت ومكتبا للمعاملات العقارية، برفقة عمه الذي يقيم في المدينة منذ عقود، تواجد الأنصار الجزائريين سمح ببعث الروح في شوارعها وفي شريان حياتها.. التجارة. يقول شادي: “قبل وصول أنصار الجزائر، سألني العديد من التجار البرازيليين عن أمزجة الجزائريين وهل هم طيبون، وهل باستطاعتهم الاستفادة من تواجدهم في مدينتهم.. فقلت لهم إن الجزائريين شعب يهوى السفر وهم كثيرو الإنفاق، وطيبون لأبعد الحدود، وهم الأقرب إلى قلوبنا نحن الفلسطينيين”.
في الواقع كان شادي يتكلم بإخلاص كبير، إذ منذ وصول الجزائريين إلى المدينة لم يترك أحدا منهم قصده لإسداء النصيحة له أو إرشاده أو تنبيهه من مغبة الوقوع ضحية للسرقة أو الاحتيال.. وأماكن التسوق والمطاعم التي تقدّم أطباق ووجبات حلال.. كما إنه خصص ركنا من مقهى الأنترنت للأنصار للتواصل عبر الأنترنت مع ذويهم وأصدقائهم في الجزائر بالمجان.
شادي يعترف أنه لم يشعر بالفخر منذ فترة طويلة بأنه فلسطيني إلا عندما شاهد علم بلاده يرفرف في مدرجات الملاعب التي لعب فيها المنتخب الجزائري.. وكيف كانت حناجر المئات، بل الآلاف من الجزائريين، ومن ورائهم الجاليات العربية المقيمة في البرازيل، تردد شعار “فلسطين الشهداء”.. والذي كان محل كتابات صحفية كثيرة..
بالنسبة لمحدثنا فإن عقوبة الفيفا وقرارها بتوبيخ المناصرين الجزائريين لم يكن بسبب إطلاق الألعاب النارية الممنوع استعمالها داخل الملاعب، وإنما بسبب هذا الهتاف الذي أقلق الجالية الإسرائيلية واليهودية التي تتواجد بكثرة في أمريكا اللاتينية.. خاصة وأن وسائل الإعلام كانت تفرد تقارير مطولة حول ثقافات مشجعي المنتخبات الحاضرة في المونديال البرازيلي، وأهازيجهم وراياتهم.

ندرة بسبب هجوم أنصار “الخضر” على “الكيراتين”
 ما لم يفهمه أصحاب محلات الصيدلة والمنتجات التجميلية سر إقبال الأنصار على السؤال عن “الكيراتين” بمختلف أنواعه وماركاته المحلية.. منهم من يريدها في شكلها الأولي، ومنهم يريدها في شكلها الجاهز للاستعمال مباشرة وسائلا، وبأحجام وكميات معتبرة.. يقول فرناندو، صاحب صيدلية في مدينة كامبوريو، إنه تفاجأ للطلب الكبير على “الكيراتين” من قِبل الجزائريين.. “اضطررت لطلب كميات أكبر من موردي.. بالعادة اكتفي شهريا بكمية لا تتجاوز 12 عبوة بسعة 33 سل”.
وبالتنقل من صيدلية إلى أخرى وبين محلات بيع مواد التجميل، تبين أن ندرة باتت تعاني منها شوارع وسط مدينة كامبوريو. ومن الأنصار من تكبد عناء التنقل إلى مناطق أبعد من أجل الظفر بعبوات يعيد بيعها أو يضعها تحت تصرف أفراد أسرته. تبقى الإشارة إلى أن “الكيراتين” مادة طبيعية برازيلية المنشأ تستعمل في تنعيم الشعر المجعد لفترات تمتد إلى ستة أشهر.. وسعر الكيراتين “البروفيسيونال” في البرازيل (على شكل ثلاث عبوات بسعة لتر واحد لكل منها) لا يقل عن مائة أورو.. أما “الكيراتين” الموجه للاستعمال اليومي للأسرة فلا يتعدى سعر عبوة بسعة 33 سل سقف 2 أورو. وتزنل القيمة بحسب العلامة بطبيعة الحال. وليس “الكيراتين” فقط التي حققت رواجا باهرا بين الأنصار الجزائريين.. فقد جلب النعل البرازيلي أو “الكلاكيت” إليه الاهتمام ورغم ارتفاع أسعارها نسبيا، إلا أنه من الأنصار من وجد متسعا من المال لاقتناء عشرات النعال المشهورة بعلامة “هافايانس”..
يروي فريد أن شقيقته التي تقيم في باريس برفقة أفراد أسرتها، اتصلت به وطلبت منه أن يشتري لها وحدتين من النعل البرازيلي، وأخرين لزوجها، والسبب أن التخفيضات التي تطبقها محلات باريسية على هذا النوع من النعال تبقيها في غير متناولها.. النعل البرازيلي أو “الكلاكيت” في بلاد السامبا رمز وتراث برازيلي بحت.. ولأجلها يفرد المنتجون حملات ترويجية واسعة ويتم إشهارها في مختلف وسائل الإعلام من تلفزيون وصحف وإعلانات عمومية.


في غرامادو قصة أخرى
زواج لا طلاق بعده بين الإنسان والطبيعة
 مازالت صور تلك البلدة تؤرقني، وربما تؤرق ما لا يقل عن 800 مناصر حالفهم الحظ لزيارتها والإقامة فيها ثلاثة أيام.. “غرامادو” مدينة تقع على مسافة 115 كيلومتر شمال مدينة “بورتو أليغري” في جنوب البرازيل، حيث تنتهي اليابسة وتبدأ حدود جغرافيا القطب المتجمد الجنوبي.
الحرارة القصوى في غرامادو لا تتجاوز 15 درجة عند منتصف النهار، تبدأ بالنزول إلى غاية 3 درجات ليلا. الخطوات الأولى في شوارع المدينة تجعلك تنبهر بنظافتها، أرصفة مهيأة بإتقان كبير، إنارة عمومية، ورود على جنبات الطريق، محلات مزينة الواجهات بأجمل المنتجات، مواقف سيارات، وسائقون يحترمون قانون المرور، والأهم من كل ذلك لا وجود لرجال الشرطة أو الدرك في مفترقات الطرق، ولا سياراتهم ولا دراجاتهم التي تحرك في نفسك شعورا بالخوف، كما إنك لن تعثر على أعقاب السجائر و«كويرات” الشمة وبقع البصاق على الأرض. من يكون هؤلاء البشر؟ أليسوا من طينة بني آدم مثلنا؟ كانت “برونا”، فتاة برازيلية، تنظر إلينا مستغربة مستفسرة: “ما بكم، هل أنتم منزعجون من شدة البرد؟”.. لم يكن بيننا من يستطيع الرد عليها.. الخجل تملّكنا وخشينا أن نعري أنفسنا أكثر.. بعد ليلة تكررت فيها مشاهد الفوضى التي عشناها في مدينة بيلو هوريزينتي بسبب غياب الوعي وقلة التمدن..
السكان في غرامادو ينحدرون من أصول ألمانية وسويسرية وبرتغالية وإيطالية، ومع مرور الزمن، شكّل الجميع لوحة فسيفسائية رائعة الجمال لشعب خلقه اللّه وأسكنه في البرازيل.
وأنت تتجول في الشارع الرئيسي للبلدة لا يمكنك الفرار من سوط السؤال: لماذا لا نكون مثل هؤلاء “الغرامدينشيين” على الأقل في نظافة المحيط؟

أمّ الشكولاطة ليست سويسرا!
في غرامادو تنتشر وتشتهر محلات بيع وتناول الشكولاطة.. أي إنها أمّ الشوكولاطة في البرازيل والعالم. كيف ذلك؟ الجواب عند برونا، ابنة 16 سنة، وتدرس اللغة الإنجليزية، وتستغل أوقات الفراغ من أجل العمل مترجمة لصالح مكاتب السياحة.. “هذه المدينة قطب إنتاجي متخصص في الصناعات الغذائية، ومن الناحية الاجتماعية، ينبغي ألا ننسى أن أكثرية السكان ينحدرون من أصول سويسرية، وأترك لكم فرصة تخيل ما بإمكان العقل البشري أن يبدع إذا ما توفرت المادة الأولية وهي السكر والكاكاو والقهوة”. غير بعيد عن الكنيسة الرئيسية بالبلدة، يقع مقهى الشكولاطة، وهو فضاء مصمم على شكل منزل خشبي واجهاته زجاجية وطاولات و«كونتورات” لعرض أجود وأرقى أنواع ما ينتج من شوكولاطة في البرازيل.. الناس يقصدون هذا المقهى وغيره لتذوق قطع لا يصبر على “حلاوتها” الخالي من العلل والأمراض.

سياحة بيئية
كما تصنف البلدة كذلك في صدارة المناطق البرازيلية الأكثر جذبا للسياح والزوار من عدة جنسيات، بفضل منتجها السياحي الحديث، والذي يعرف بالسياحة البيئية.. فهي تزخر بالشلالات والحدائق والغابات التي لم تمتد إليها أيدي الإنسان والإسمنت المسلح.. ولا غرابة أن تفتكّ هذه البلدة الصدارة في مجالها، فكل مبانيها مشيدة بنسبة كبيرة من الخشب ومواد البناء المحلية كالحجارة، مع استعمال كوادر الألمنيوم لحمل النوافذ لنظافته وأيضا للتقليل من نفقات الصيانة والطلاء. بحق، غرامادو مدينة صديقة للبيئة، وسكانها أصدقاء للطبيعة عقدوا عقدة زواج كاثوليكي لا طلاق بعده، تقوّيه سلوكياتهم المتمدنة، مكّنتهم من نيل احترام العالم.


“تي.في.أ” الحلقة الأضعف
 لا يتهرب مسؤولو “سياحة وأسفار الجزائر” من المسؤولية.. كلام الكثير من الأنصار كان صحيحا وفي محله.. الكلام نفسه نسمعه من المعتمرين والحجاج في كل موسم، ومثله سمعناه أثناء وبعد مونديال جنوب إفريقيا 2010.
الحقيقة الضائعة والمرة أن لا أحد من المتسببين في الأخطاء نال العقاب.. الجميع مذنب والجميع على حق.. وهو ما جعلنا نقبع في ذيل الترتيب في كل التصنيفات، باستثناء تصنيف الفيفا.. لأن الاستغلال السياسي للرياضة، وكرة القدم تحديدا، صار الملاذ الوحيد للطبقة السياسية في السلطة والمعارضة على حد سواء. في لقاء قصير معه في البرازيل، أقسم رئيس “تي.في.أ” بألا ينظّم مستقبلا رحلات للأنصار.. لأنه ليس من السهل تأطير أشخاص لم يخرجوا من البلد من قبل، إضافة إلى تدني المستوى التعليمي للكثير منهم، ما يحوّلهم إلى عبء على المؤطرين مهما كانت كفاءتهم.
الحقيقة الضائعة الأخرى أن السلوكيات المشينة لبعض الأنصار تؤثر سلبا على الباقي، وهنا تتحمل السلطات العمومية كامل المسؤولية، لأنها هي التي تستثمر في فئات مهمشة اجتماعية غير قابلة للتأطير أو التعديل.

صور مخزية
ومن أمثلة ذلك، مناصرون استولوا على مقاعد غيرهم من المشجعين، وكان لزاما على الشرطة الجزائرية التي رافقت الأنصار لتأطيرهم التدخل، رفقة الشرطة العسكرية البرازيلية ومندوبي الفيفا، من أجل إقناعهم باحترام ترقيم المقاعد.. ومن المؤسف أن الكثير منهم يفعلون ذلك وهم يدركون فداحة الفعلة.. وهو ما حصل مع مناصر برازيلي اشترى تذكرة مباراة الجزائر ضد روسيا في مربع الأنصار الجزائريين، لكنه تفاجأ باحتلال مقعده من قِبل مناصر جزائري استغرق إقناعه بتركه لصاحبه أكثر من عشرين دقيقة بعد تدخل الشرطة والفيفا!
من السلوكيات التي وجد مؤطرو “تي.في.أ” صعوبة كبيرة في مواكبتها قدرة بعض الأنصار على خلق الفوضى وجرجرة البقية إلى صفهم على تفاهة الأسباب.. كأن جهاز التلفزيون بغرفته لا يشبه جهاز زميله في البعثة في الغرفة المجاورة، أو على شاكلة أن الغرفة لا تطل على الشارع الرئيسي أو تقع في طابق أعلى من صديقه.. ولعل الطامة الكبرى تكمن في قلة الوعي بخطورة ما يرتكبه البعض بالمطارات الأجنبية، كالتسبب في إحداث فوضى أمام شبابيك التسجيل وقاعات المغادرة.. العديد من الأنصار يفعلون ذلك عن دراية، ولا يخفون قيامهم بذلك نكاية في الذين يستنكرونه.
من المظاهر التي اختص بها أنصارنا في البرازيل الاحتفاظ بعاداتهم السيئة، مثل نقل ثقافة “الحيطيست” معهم وتطبيقها بإحكام في الفنادق والمقاهي والشوارع التي تقع فيها إقاماتهم.. كما إنهم قليلا ما يقصدون المواقع السياحية التي تزخر بها المدن التي زرناها برا أو جوا.. وتطلّب منا قطع مسافة لا تقل عن خمسة آلاف كيلومتر بين أربع مدن، كل واحدة منها تعادل ضعف مساحة ولاية مثل تمنراست.

في نفس السياق

"نرفض استغلال وفاة المرحوم لأغراض أخرى"
الحكومة تستعد لفتح مجال الاستثمار في الغاز الصخري
”المؤتمــر القــادم إما يخـــرج الأفــالان من الأزمة وإمـا يدفــع به إلى الهاويــة”
المهاجرون النيجريون: نعيش بلا هوية في الجزائر أفضل من العودة إلى ديارنا
كلمات دلالية:
Headlines

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول