مواد مسرطنة في الأسواق الجزائرية

روبورتاجات
13 نوفمبر 2014 () - سعودي الطيب
0 قراءة
+ -

  تختلف المواد المقلدة عن المواد الأصلية في الكثير من المواصفات والمكونات الأساسية، وفي مقدمتها مصدر المنتوج، وهو ما يغرق السوق بمنتوجات زهيدة الثمن ولكنها تضر بالاقتصاد الوطني عموما، والمستهلك بالخصوص. ويتعين على هذا الأخير الابتعاد عن اقتناء المنتوجات من الأسواق الأسبوعية ومن الأرصفة، والانتباه إلي بيانات الوسم على التغليف، حيث يجب أن تشمل جميع البيانات الضرورية، وفي مقدمتها مصدر المنتوج وإجبارية اللغة العربية واسم المستورد وعنوانه.
وتعدى التقليد حتى إلى قطاع الأدوية، حيث تشير تقارير إلى أن السوق العالمية للأدوية المغشوشة وصلت إلى 2,3 مليار أورو سنويا، وأن 55 بالمائة من هذه الأدوية يتم تداولها على نطاق واسع في القارة الإفريقية، كما أن ما يقارب المليون دواء مقلد متداول في دول الاتحاد الأوروبي. وكانت سنة 1990 كارثية بنيجيريا، حيث توفي 200 طفل بعد تناولهم لمشروب دوائي مقلد ممزوج بمحلول صناعي.. وتدل تقارير في هذا الباب أن حوالي 18 بالمائة من المنتوج المستورد محليا غير معروف.
استنفرت وزارة التجارة جميع مصالحها الخارجية من أجل البحث والتحقيق في هوية جملة من المواد الاستهلاكية، صناعية وغذائية، المنتجة محليا والمستوردة، التي تعتبر غير مطابقة للمواصفات القانونية، خصوصا فيما يتعلق بوسم المنتوجات، الذي يعتبر مهما وذا أولوية لتسويق أي سلعة، بالنظر إلى الخطورة التي قد يمثلها أي منتوج مجهول الهوية.
ولهذا عمد المشرّع إلى إلزام أي متعامل اقتصادي بضرورة التقيد بالشروط اللازمة في وسم كل المنتوجات التي يقوم بإنتاجها أو استيرادها أو بيعها. وقد انتشرت مؤخرا في الأسواق المحلية ظاهرة تسويق منتجات مجهولة أو ناقصة هوية، تجاوز عددها المائة منتوج مقلد أو مغشوش، في مختلف المواد المنتجة محلية أو المستوردة، وكلها سجلت بشأنها مخالفات في الوسم، كعدم ذكر تسمية المنتوج، أو هوية المنتج، أو عدم استعمال اللغة العربية، وفي المواد الصناعية، كماء الجافيل، إذ سجلت المصالح المختصة عبر تراب الوطن غشا في إنتاج ماء الجافيل، حيث إن الدرجة الكلورومترية المصرح بها في أغلب القارورات هي 12 درجة مئوية، بينما أظهرت التحاليل البيوكيمائية أن النسبة الموجودة أقل بكثير من المصرح بها في 50 بالمائة من المواد المراقبة.
وإضافة إلى هذا، غياب تاريخ الإنتاج ونهاية الصلاحية، والذي أصبح الخطأ الأول الملاحظ في الكثير من تدخلات أعوان التجارة، وهو ما سجل في بعض المواد الاستهلاكية كـ«الشكولاطة” و«البسكويت”، ما يحتم حجز المنتوج ومتابعة التاجر قضائيا لعدم احترامه إجراء مهما، يعاقب عليه القانون، وهو المراقبة الذاتية لما يقتنيه من سلع، فضلا عن التحقيق في مصدر المنتوج.

التدليس يدخل عالم الأطفال
ووصل الغش والتدليس في السلع إلى عالم الأطفال، حيث تحمل بعض اللعب أجزاء حادة أو مواد مسرطنة وسامة كالرصاص وغيره، مستوردة من الصين، وحتى الألوان المائية والغراء التي لا تحمل اسم المستورد، أو مثبت على ورق خارجي مطبوع بطريقة سهلة النزع، إلى جانب غياب احتياطات الاستعمال، ما قد يتسبب في أحايين كثيرة في الإصابة بتسممات خطيرة لدى لأطفال.
وراسلت أكثر من مديرية جهوية المديريات الولائية من أجل فتح تحقيقات معقمة بخصوص مواد التجميل والتنظيف البدني، التي تحمل وسما يحمل دعايات مضللة للمستهلك، وغشا في طبيعة المنتوج. ونظرا للمخاطر المحتملة التي تشكلها “حفاظات الأطفال” على صحة الأطفال الرضع، فقد سجلت تجاوزات وغش في مصادر هذه المادة ومواد مماثلة. ويغيب في أكثر الحلويات والمواد المستعملة لصناعة الحلوى الرقم التعريفي للملونات المستعملة، وكذا الشأن بالنسبة للمواد الحافظة، وهو ما قد يلحق ضررا على صحة المستهلك، نظرا لخطورة المواد المضافة أو الملونات المستعملة.
وعموما، فإن المشرّع ألزم جميع المتعاملين بالتقيد بشروط الوسم الواردة في المرسوم التنفيذي رقم5/484 المؤرخ في 22 ديسمبر 2005 المتعلق بوسم المواد الغذائية وعرضها، الذي يمنع الحيازة من اجل البيع أو التوزيع أو وضع للبيع أو التوزيع المجاني للمواد الغذائية ذات الوسم غير المطابق لأحكام المرسوم المذكور. ويلزم المرسوم المذكور المتعاملين الاقتصاديين عند اقتناء أو وضع لبيع أو إنتاج أو استيراد منتوج التقيد بذكر بلدا المنشأ، والكمية الصافية للمادة المعبأ مسبقا، واسم الشركة المنتجة والمستوردة وعنوان كل منها، وتحديد حصة الصنع، وتاريخ الصنع والتوظيب، وتاريخ نهاية الصلاحية، وقائمة المكونات، والشروط الخاصة بالحفظ، وكل هذا باللغة العربية إجباريا، وعلى سبيل الإضافة يمكن إضافة لغة أجنبية.

التزوير التجاري يكبّد الخزينة خسائر بـ20 مليار دينار
تتكبّد الجزائر خسائر ضخمة جراء التزوير التجاري، ويقدّر متخصصون في الشأن الاقتصادي هذه الخسارة بما يزيد عن 20 مليار دينار، بما يعادل 236 مليون أورو. ولا يستثني تزوير العلامات التجارية والسلع المقلّدة أي مجال، وتطال بشكل رئيسي قطع غيار السيارات، التي يتم استيراد غالبيتها من الصين وتايوان.
 وتتسع دائرة المخاوف إزاء تفاقم ظاهرة تزوير العلامات التجارية التي ظلت تنخر جسد الاقتصاد الوطني، رغم شروع الجزائر في مكافحة الظاهرة عام 1997 في مكافحة ظاهرة التقليد والقرصنة.

الجزائر الثالثة عالميا من حيث استقطاب السلع المقلّدة!
وصنّفت الجزائر من قبل هيئات دولية، قبل عامين، في المرتبة الثالثة عالميا من حيث استقطابها السلع المقلّدة. وتشمل هذه السلع الملابس والأحذية، وهي تمثل 30 بالمائة من مجموع السلع المتداولة في السوق المحلية. كما أنّ أعمال القرصنة طالت حوالي 37 بالمائة من الأشرطة السمعية، و72 بالمائة من الأقراص المضغوطة، فضلا عن 75 بالمائة من أشرطة الفيديو. هذه المعطيات جعلت الجزائر، وحسب دراسات سابقة، تتواجد في المرتبة السابعة عالميا في مجال إنتاج البرمجيات المقلدة بنسبة 83 بالمائة.
ويعود تفاقم حدة السلع المقلدة أساسا إلى ظاهرة الأسواق الموازية، أو ما يُطلق عليها “الأسواق الفوضوية” التي فرضت نفسها بقوة في الجزائر رغم حظرها، حيث تشهد هذه الأسواق نموا مطرّدا ومتسارعا، بشكل جعلها تستقطب 60 بالمائة من إجمالي التجار على المستوى المحلي، ناهيك عن آلاف اليد العاملة الناشطة في هذه الأسواق. علما أنّ تقديرات الهيئات المتخصصة تتحدث عن تشغيل السوق الموازية لحوالي مليوني شخص، وهو ما حوّل السوق الموازية إلى قوة ضاربة وعنصر محرك لقطاع هام من التوازنات التجارية في البلاد، بحكم سيطرتها لوحدها على 40 بالمائة من الكتلة النقدية المتداولة.

المشرّع الجزائري يجرّم الغش.. والتقليد لا رادع له
يلزم المشرّع الجزائري مزورّي البضائع بدفع فارق القيمة المضافة وسداد غرامات مالية تعادل ضعف مقابل قيمة البضاعة بالنسبة للأشخاص الماديين وأربعة أضعاف بالنسبة للأشخاص المعنويين، علما أنّ الجزائر شرعت منذ العام 1997 في مكافحة ظاهرة التقليد التجاري، وينبّه مختصون إلى أهمية تعجيل قمع ظاهرة تدفّق المنتجات المغشوشة، ويدعون إلى صياغة منظومة قانونية متكاملة لمعالجة هذه الظاهرة.
كما صنفت الجزائر، في تقرير أصدرته هيئة أمريكية، في المرتبة الثالثة سنة 2009، في قائمة حمراء لإحدى عشرة دولة، اعتبر أنه من الواجب مراقبتهم فيما يخص تقليد المنتجات، حيث احتلت الجزائر في هذا التقرير المرتبة الثالثة، ويتم إعداد هذا التقرير من قبل مصالح تمثيل التجارة العالمية منذ حوالي 21 سنة، حيث تقوم هذه الهيئة بإصدار قائمة سنوية في مجال مكافحة تقليد المنتجات.

الغش التجاري.. كلما انكشف له وجه اتخذ أشكالا جديدة
كشفت دراسة حديثة أن الغش التجاري والتقليد والتدليس كلها أسماء لظواهر خطيرة تفاقمت واستشرت ومازالت تنتشر بعيدا عن أنظار المراقبين، مؤكدة أن ضحية هذه الظاهرة هم المستهلكون الذين يتعرّضون لصور متباينة ومتنوعة من الغش التجاري، الذي لم ولن يسلم من شره جسد اقتصاديات بعض الدول. وتضيف الدراسة أنه في ظل استغلال حرية التجارة أو الاقتصاد الحر، وبسبب فقدان الرقابة القوية المستقلة، سادت في المجتمع حالات من الغش التجاري والتقليد التي يتعرض لها التجار والمستهلكون على حد سواء، بسبب عدم الوعي واندفاع المستهلك لشراء السلع الرخيصة من دون التنبه إلى خطورتها. وتشير الدراسة إلى أن هناك أنواعا عديدة للغش والتقليد التجاري، حيث يتم عن طريق الخداع المباشر أو عرض سلع غير مطابقة للمواصفات والمقاييس الدولية. ويشمل الغش مواد استهلاكية وغذائية وخدمات صحية وغيرها من الأنواع.
كما أن أنواع الغش والتقليد التجاري التي تحدث، والتي يقع الفرد أو المستهلك فريسة لها، متعددة الوجوه والأشكال، إذ نجد أن الغش اخترق معظم الأنشطة ومعظم السلع والخدمات، فهناك الغش في البيع والشراء والخدمات، ويتمثل ذلك في محاولة عدم إظهار العيب في السلعة، والتلاعب في عناصر البضاعة، أو أوزانها، أو صفاتها الرئيسية، أو مقر صناعتها، أو تاريخ انتهاء الصلاحية أو احتوائها على مواد ضارة بالصحة. كما أن الغش قد يكون من خلال الممارسة التسويقية، باستخدام أساليب الدعاية والإعلان التي توهم المستهلك بأن الكمية محدودة، أو الإعلان بأسلوب لا ينم عن الحقيقة، فمثلا في المواد الغذائية، نجد السلع الغذائية منتهية الصلاحية واللحوم الفاسدة ومزج بعض السلع الغذائية بالماء أو بمواد أخرى، أما في الأدوات الكهربائية والمنزلية نلاحظ عدم وضع الإرشادات الصحية للتشغيل أو استعمال قطع غير أصلية في التصنيع أو عدم توضيح الأخطار المتعلقة باستخدام بعض السلع والأدوات أو العمر الإنتاجي أو الافتراضي لهذه الأدوات.
ومن الأسباب الأخرى التي تشير إليها الدراسة عدم جدية بعض الجهات المسؤولة في تطبيق الأنظمة الصارمة على كل من يمتهن ظاهرة الغش التجاري، وذلك لعدم وضوح الأدوار بين الجهات المسؤولة، والركود الاقتصادي العالمي وانخفاض مستوى دخل الفرد، ما يجعله يبدأ بالتفكير في الحصول على حاجياته من السلع والخدمات بأرخص الأسعار وأقل التكاليف بغضّ النظر عن مستوى الجودة، وارتفاع أسعار بعض السلع الأصلية، وضعف التوعية الإعلامية بجميع أنواعها وإهمالها حماية المستهلك.
وتضيف الدراسة أنه في الوقت الحاضر، وفي ظل التغير الذي يجتاح العالم من تقدم في سبل الاتصال والنقل والتقنية، أصبح من السهل على ممارسي الغش التجاري والتقليد التحرك بسرعة للقيام بعمليات التهريب وإغراق الأسواق بالمنتجات المقلدة والمغشوشة، لاسيما وأن الجهات المنوط بها أمر السيطرة على هذه الممارسات مازالت تعاني من مشكلة مواكبة أساليب الممارسين للغش التجاري، ولذلك أصبحت الفرصة سانحة للعصابات كي تحقق مكاسب هائلة من هذه الممارسات غير المشروعة.

تزوير على نطاق واسع
ظاهرة التقليد والقرصنة تكلف الاقتصاد العالمي ما بين 150 و170 مليار دولار من الخسائر سنويا. ولدى الحديث عن هذه الظاهرة، فإن الأنظار سرعان ما تتجه نحو الصين وبلدان شرق آسيا التي أغرقت الأسواق بمنتجات مقلدة لا تحترم حقوق الملكية الفكرية، سواء كانت ألبسة أو أسطوانات غنائية أو أشرطة فيديو أو قطع غيار، بل حتى مواد غذائية ومنتجات دوائية. ويكفي، في هذا الصدد، التذكير بأن 60% من كل المواد المزورة والمقلدة المضبوطة من قبل نظام الجمارك الأوروبي من أصل صيني. وفيما تضبط 60% من المخالفات في العالم من قبل مصلحة الجمارك تصل هذه النسبة في أوروبا إلى 90%. وهذه الأرقام تعكس ضخامة الظاهرة وتشعبها، الأمر الذي يؤدّي إلى أن أي محاربة للظاهرة لا يمكن أن تكون ناجعة إلا في إطار دولي وجماعي.
 
سرطان الجلد في مستحضرات التجميل المغشوشة
تدل تدخلات مصالح التجارة في أكثر الولايات على مستوى الوطن، وخصوصا تلك التي تشرف على الأقسام الحدودية، على تفش خطير لظاهرة التقليد. وحسب ما كشفت عنه نتائج التحاليل على بعض المواد، فقد ظهر وجود مكونات غريبة كغبار القرميد والإسمنت وماء ملوث والدقيق والجير وملح وتركيبات سامّة وملونات غير غذائية.. تستعمل أيضا في صناعة التوابل و«الكاشير” و«الشمة “.. ومواد منتهية الصلاحية، ولكنها صالحة للاستهلاك وماركات عالمية لكن لا تشبهها إلا في التغليف.
وتشهد السوق الداخلية عندنا فوضى عارمة يعكسها تدفق السلع المستوردة بشكل عشوائي ودون مراعاة مقاييس النوعية وشروط التغليف والتعبئة، والتخزين والحفظ، وهذا رغم وضوح النصوص القانونية الخاصة بهذا الجانب. وقد ساهم غياب الوعي لدى المستهلك في رواج تجارة كل ما يدخل إلى الأسواق من منتجات مهما كانت طبيعتها، مع أن المستهلك يقع دائما ضحية الغش بمختلف أشكاله إلا أن سيناريو الإقبال الكبير على مثل هذه السلع مستمر. لابد من نشر ثقافة الاستهلاك لدى المواطنين في ظل انتشار أساليب الاحتيال والغش قصد الربح السريع، فهناك من يتخذ من الاحتيال على الجهات الرقابية طريقه إلى ذلك، وهناك من يلجأ إلى التهريب، وهناك من يعمل على تزوير كل البيانات الإيضاحية للسلع.
والحقيقة أنه توجد في الجزائر العديد من الشركات الخاصة التي تستثمر في قطاع مواد التجميل والعطور ومزيلات الروائح والشامبوهات، ذات رأس مال محدود جدا وترتكز تجارتها على” التقليد”، منها تلك التي تعتمد على التهريب أو تجار “الشنطة” الذين يدخلون هذه السلع، وهناك شركات خاصة تقوم بصنع هذه المنتجات باستعمال الغش في التركيبة حتى لا تكلّفها غاليا، مع التركيز على تطابق التغليف مع غلاف المواد الأصلية، ثم بيع المنتوج على أساس أنه منتوج أصلي.
كما طال الغش أيضا عيّنات من غاسول الشعر، حيث تبين من خلال التحاليل المخبرية أن المادة الأساسية التي تدخل في تركيبة الغاسول، والتي تعمل على إزالة الأوساخ، قد استخدمت بنسبة قليلة جدا، وتم إضافة كمية كبيرة من الملح لكي يبدو الشامبو أكثر تركيزا. كما يتخذ الغش أشكالا أخرى في أنواع “الشامبوهات” وكريمات البشرة وصبغات الشعر، فقد يتعلق الأمر بتاريخ صناعة المنتوج أو بلد الصنع أو مدة الصلاحية وحجم ووزن المنتوج، وكذا في تركيبته. ويركّز المختصون على مستحضرات التجميل والعطور، إذ إنّ 43 بالمائة من مجموع هذه المنتجات مقلدة في الأسواق المحلية، وهي حقيقة أكدتها وزارة التجارة على لسان الوزير الأسبق “الهاشمي جعبوب”، بكشفه أنّ نصف مستحضرات التجميل المسوّقة في الجزائر “مقلّدة”، وهو ما تسبب في ظهور العديد من الأمراض الجلدية.

جهود لا تكفي لحل المشكل
تم حجز أكثر من 378000 سلعة مقلدة من قبل مصالح الجمارك الجزائرية سنة 2013، حيث سجل انخفاض بـ51,6 بالمائة مقارنة بسنة 2012، دون أن يعكس ذلك تراجع ظاهرة التقليد. وأوضحت مصالح الجمارك أنه تم حجز 378.208 سلعة مقلدة خلال سنة 2013 مقابل 781653 سلعة مقلدة سنة 2012. هذا الانخفاض في الكميات المحجوزة لم ينعكس على حجم السلع المقلدة التي وضعت في السوق الجزائرية، بل يعد نتيجة لتراجع مراقبة الجمارك بسبب نقص تعاون العلامات الذي ساهم في إضعاف جهود الجمارك. وعلى عكس السنوات الأخيرة التي كانت خلالها المواد المقلدة الصينية تحتل الصدارة، فإن حوالي نصف حجم السلع المحجوزة سنة 2013 من تركيا (46 بالمائة)، وتأتي الصين في المرتبة الثانية من حيث البلدان التي تأتي منها السلع المقلدة (36,66 بالمائة) متبوعة ببعض البلدان الأوروبية، على غرار إسبانيا وفرنسا وألمانيا حسب إحصائيات الجمارك.
وتعد مواد التجميل أهم السلع المقلدة المحجوزة سنة 2013 بـ70,93 بالمائة من السلع المحجوزة متبوعة باللوازم الرياضية ومواد الكهرباء بـ6,72 بالمائة.
وقامت مصالح الجمارك الجزائرية بحجز أكثر من 7 ملايين سلعة مقلدة خلال السنوات السبع الأخيرة، أي بمعدل مليون سلعة سنويا. واعتبرت وزارة التجارة أن غياب نظام مناسب للمراقبة ونقص وسائل التحليل من بين أهم أسباب انتشار المنتجات المقلدة في الجزائر. وكان المدير العام المكلف بالمراقبة الاقتصادية وقمع الغش بوزارة التجارة قد أكد أن “غياب إطار للتنسيق بين جميع القطاعات المختصة ونقص احترافية المستوردين ولجوء بعضهم إلى الغش، بالإضافة إلى نقص وسائل التحليل كلها عوامل تعيق عملية مكافحة هذه الظاهرة”.

400 قضية غش وتلاعب في العلامة التجارية سنويا
خسائر مالية بالملايير يتكبّدها الاقتصاد الجزائري جرّاء استفحال ظاهرة السلع المقلّدة في العشر سنوات الأخيرة، حيث تعالج المحاكم الجزائرية. وحسب مصادر متخصصة تعالج 400 قضية تقليد علامة تجارية سنويا، تخصّ تقليد مختلف المنتوجات المستوردة، خاصة ما تعلّق بأدوات التجميل وصناعة القماش والنّسيج. وكشفت المصادر نفسها عن وجود مشكلة حقيقية بالجزائر بخصوص من يتحمّل تكاليف إتلاف السلع المقلّدة المحجوزة من قِبل إدارة الجمارك، حيث من المفروض أن يتحمّل مستورد هذه السلع تلك التّكاليف المالية، لكن في ظلّ عدم معرفة، في كثير من الأحيان، الصاحب الحقيقي للسلع، يبقى مصيرها يطرح أكثر من علامة استفهام حول أنجع الطرق لتسييرها.  

في نفس السياق

"نرفض استغلال وفاة المرحوم لأغراض أخرى"
الحكومة تستعد لفتح مجال الاستثمار في الغاز الصخري
”المؤتمــر القــادم إما يخـــرج الأفــالان من الأزمة وإمـا يدفــع به إلى الهاويــة”
المهاجرون النيجريون: نعيش بلا هوية في الجزائر أفضل من العودة إلى ديارنا
كلمات دلالية:
Headlines

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول