المرضى يتحوّلون إلى أطباء

روبورتاجات
25 ديسمبر 2014 () - ڤالمة: م. أم السعد
0 قراءة
+ -

 رغم إحجام بعض الصيادلة عن مسايرة المرضى، فإن البعض الآخر يعتبرون أنفسهم مجرد “تجار”، همهم الوحيد “تصريف” البضاعة المكدّسة بالرفوف. وفيما وصف البعض ظاهرة العلاج الذاتي بـ«الخطيرة”، فإن الخطر الذي يشكله بيع أقراص “البراسيتامول” و«دوليبران” في محلات بيع المواد الغذائية، لاسيما في المناطق النائية، يشكل “كارثة” تغض عنها الجهات المعنية الطرف.
أخذنا ولاية ڤالمة كعينة لهذه الظاهرة “السائدة” في المجتمع الجزائري، وتمارس لدى العائلات الڤالمية بشكل يومي من قبل العشرات من المرضى، دفعت إليها، حسب أهل الاختصاص والمرضى، جملة من الأسباب، أرجعها المواطنون ممن تحدثت إليهم “الخبر” الذين يفضلون طريقة “العلاج الذاتي” أو اقتناء الدواء دون المرور على الطبيب المختص أو العام، ولا حتى على المستشفيات ومراكز العلاج، رغم المبلغ الرمزي الذي يدفعه المريض، إلى جملة من الأسباب تتعلق أساسا بما تحصلوا عليه من خبرة، ولو محدودة، التي اكتسبوها في تشخيص بعض الأمراض، خاصة ما تعلق منها بآلام الرأس والأسنان والمعدة والحمى والزكام والتقيؤ والإسهال والتسممات الغذائية الخفيفة. وقال هؤلاء إن مراجعة الطبيب في كثير من المرات تؤدي إلى تقديم الوصفة نفسها تقريبا، حتى أن البعض منهم كشف عن عمده نسخ الوصفة الطبية لاقتناء دواء مماثل ليقي نفسه، على حد قولهم، مشقة دفع أجرة الفحص التي تتباين بين طبيب وآخر. وذكر آخرون، خاصة من ذوي الأمراض المزمنة، أن عدم مقدرتهم على دفع مبلغ المعاينة الطبية عادة ما يقف وراء خرق المسار الهرمي للعلاج، وتجاوز حلقة “الطبيب” باللجوء مباشرة إلى الصيدلي، خاصة مع حيازة الكثيرين اليوم على بطاقة “الشفاء”.
ولم يتوقف عبث المواطن بصحته عند هذا الحد فقط، بل تعداه إلى لجوئه للمحلات المخصصة لبيع المواد الغذائية لاقتناء حبة من مسكن آلام الرأس، مثلا، والذي تتعدد فوائده إلى تسكين آلام الأسنان والمفاصل وغيرها، وفقا لما ذكروه، دون إيلاء عناية لما يمكن أن يحمله ذلك من خطر تسمم بسبب انتهاء مدة صلاحية الدواء. والغريب أن هذا العمل غير القانوني لم يلق رادعا قويا للحد منه، رغم علم الجهات المعنية به.   

رئيس نقابة الصيادلة أحمد بخاخشة
الصيدلي له كفاءة والمخيف هو “الطب البديل”
 من جهته، رأى رئيس المكتب الولائي لنقابة الصيادلة بڤالمة، السيد أحمد بخاخشة، أن الصيدلي له كفاءة تؤهله لتقديم النصح والتوجيه للمرضى، على اعتبار أن كلا من الصيدلي والطبيب تخرجا من نفس المدرسة. وقال إن هذا لا يعني أن يساير الصيدلي ويجعله يقود نفسه إلى التهلكة، وبرر ذلك بما يحصل في الدول الأوروبية بتمكين الصيدلي من وصف الدواء، فيما يقوم الطبيب بتشخيص الداء.
وقال رئيس المكتب الولائي لنقابة الصيادلة في ڤالمة إن هناك بعض الأدوية تحتاج لوصفة طبية، خاصة ما تعلق بالأمراض السرطانية، وأخرى يتولى الصيدلي نصح المريض بها. وقلل المعني من ظاهرة “العلاج الذاتي” في الجزائر عموما مقارنة بالدول الأوروبية التي تصل بها النسبة إلى 7 بالمائة، ورد ذلك إلى انتساب قطاع واسع من الناس لعدة صناديق: الضمان الاجتماعي، وغير الأجراء ومتقاعدي الجيش.
ورأى السيد بخاخشة، في هذا السياق، أنه يجدر الحديث عن “الطب البديل”، وهذه الظاهرة التي أصبحت تهدد حياة المرضى أكثر، من حيث النباتات مجهولة المصدر، وغياب الرقابة عليها، وعدم توفرها على شروط الحفظ، والجهل بمسار منشئها، والجهة التي تروّج لها و«أهلية” القائم بذلك، وقال إنهم عادة أشخاص لا علاقة لهم بالصحة بل هدفهم ربحي.     

الصيدلية حورية خروبي
“قلة الوعي والجهل وراء انتشار ظاهرة العلاج الذاتي”
 قد نقلنا هذا الانشغال للصيدلية حورية خروبي التي قالت إنه يتوجب على المريض في البداية أن يعلم بأن “العلاج الذاتي” له أخطار كثيرة على صحته، من حيث استحالة الوصول لاكتشاف الأمراض التي لا تظهر أعراضها خاصة ذات الطبيعة السرطانية، وهو ما يتطلب تحاليل ومتابعة من قبل مختصين وفي أوقات مبكرة حتى يتصدى لمضاعفاتها.
وأقرت السيدة خروبي بوجود حالات كثيرة من المرضى الذين يفدون على صيدليتها الواقعة بحي عجابي في مدينة ڤالمة، وقالت “لكني أرفض إعطاء الدواء دون أن يكون مرفقا بوصفة طبية”، واستثنت بعض الحالات الطارئة، مثل المصاب بالحمى أو آلام الأسنان، فيما تبقى أمراض وصفتها بـ«الخطيرة” تحظر على نفسها بيع أي دواء، منها أمراض الأذن والحنجرة والبطن والأدوية المخصصة للأمراض العقلية والسرطانية، وأضافت أن معرفة أسباب هذه الآلام تبقى مهمة جدا، وهو أمر يجهله الكثير من المرضى.
وأضافت الصيدلية أن ما يقوم به المرضى هو مجرد تهدئة للآلام بشكل ظرفي، وهي تهدئة الأعراض الخارجية دون معرفة مسببات المرض، مؤكدة أن أخلاقيات المهنة تبقى هي الضابط والضمير بالنسبة لكل صيدلي حتى لا يضع صحة المرضى على المحك. وردت سبب الظاهرة إلى قلة الوعي لدى المجتمع، وجهل الكثيرين بخطورتها، خاصة لدى فئة كبار السن، وقالت إن الصيدلي يجد نفسه يوميا في مواجهة هذه الصعوبات وفي كيفية التعامل مع “عقلية” مريض أصبح يقرر لنفسه ما يراه مناسبا.  وأضافت الصيدلية فيما يتعلق باقتناء بعض الأدوية، خاصة الأقراص المعالجة لآلام الرأس “براسيتامول”، “دوليبران” وغيرها، من المحلات المخصصة للمواد الغذائية، أنه “إذا كان اقتناء الدواء من عند الصيدلي يحمل من الخطورة الكثير، فإن هذه “الظاهرة” التي انتشرت في الولاية منذ سنوات تعد وفقا لمنظوري “كارثة”، وهذا ناتج عما يعتمده بعض التجار من “بزنسة” في العمل الصيدلي”. وعددت الآثار السلبية لهذا العمل غير القانوني وغير المرخص له، منها شروط الحفظ غير الصحية، حيث يجب أن لا تتجاوز حرارة المكان 4 درجات وهو ما يخرقه التجار، وأيضا النظافة وعدم الاهتمام بمدة الصلاحية. وهنا تساءلت المعنية عن دور مصالح مراقبة النشاط التجاري وقمع الغش.
وذكرت السيدة خروبي أن الصيدلي وبناء على عمليات التنسيق مع عدة قطاعات منها العدالة والأمن، يحظر عليه بيع الأدوية خاصة المخدرة منها دون وصفة طبية، وأظهرت في ذلك سجلا خاصا يتضمن كل المعلومات حول كل مريض اقتنى دواء في هذا الإطار، حيث يخضع هذا السجل للتأشير والترقيم من قبل رئيس المحكمة، كما تتم مراقبته من قبل مصالح الأمن شهريا، وأشارت في ذلك إلى ما يتعرض له الصيدلي من مضايقات وأحيانا التهديد من قبل المتعاطين للمؤثرات العقلية والمواد المهلوسة، خاصة خلال المناوبات الليلية. 

مديرية التجارة
هناك تراجع في بيع الأدوية بالمحلات التجارية وفرقة المراقبة مجمدة
 قالت مصادر من مديرية التجارة لولاية ڤالمة إن الوضع يبقى رهين الفرقة المختلطة بينها ومديرية الصحة، وهذه الفرقة نشاطها مجمّد منذ فترة، وهو ما صعّب على أعوانها القيام بعملهم، حيث يشترط أن يجتمع أعوان من مصلحة مكافحة الغش وصيدلي من مديرية الصحة، لكن لم يتم انتداب صيدلي ليساهم في هذا العمل الوقائي بعد، رغم أنها كانت تنشط من قبل. وقلّلت الجهة ذاتها من حدة بيع الأدوية في المحلات التجارية، وقالت إنها كانت منتشرة بشكل ملفت في وقت مضى، لكنها تراجعت وقد تكون متواجدة لكنها تبقى محصورة في بعض المناطق النائية التي لا تتوفر على صيدليات.



في نفس السياق

"نرفض استغلال وفاة المرحوم لأغراض أخرى"
الحكومة تستعد لفتح مجال الاستثمار في الغاز الصخري
”المؤتمــر القــادم إما يخـــرج الأفــالان من الأزمة وإمـا يدفــع به إلى الهاويــة”
المهاجرون النيجريون: نعيش بلا هوية في الجزائر أفضل من العودة إلى ديارنا
كلمات دلالية:
Headlines

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول