المهاجرون النيجريون: نعيش بلا هوية في الجزائر أفضل من العودة إلى ديارنا

روبورتاجات
31 ديسمبر 2014 () - تمنراست: مبعوث “الخبر” نوار سوكو
0 قراءة
+ -

 يقع مركز إيواء الرعايا الأفارقة من جنسية نيجرية على بعد 2 كم جنوب مدينة تمنراست، أنشئ بقرار من الحكومة الجزائرية، وكانت أشغال تهيئة المركز متواصلة من قبل شركات محلية، فيما تتولى الشركة الوطنية للبناءات الجاهزة تثبيت ما تبقى من الشاليات. ويقول رزقي عضو خلية تسيير المركز موظف بولاية تمنراست، إن المركز يتوفر على 94 شالي، وهو عدد مرشح للارتفاع، وكل شالي به 12 سريرا. وما وقفنا عليه عند تجوالنا بالمركز هو توفر مرافق أخرى وضعت في خدمة الرعايا المرحلين من النيجريين القادمين من ولايات شمال الوطن، كمصلحة خاصة بعناصر الحماية المدنية ومصحة بها طبيب وممرض وصيدلية صغيرة خاصة بالتدخلات الاستعجالية، بالإضافة إلى مطعم يمتد على مسافة كبيرة، يقدم وجبات الفطور والغداء والعشاء، ومكتب للقنصلية النيجرية.
ترحيل قرابة 1400 رعية مند بداية العملية
وتفيد المعلومات التي قدمها لنا عضو لجنة تسيير المركز، بأن عدد أفواج المرحلين وصل إلى 6 أفواج، وذلك إلى غاية السبت الماضي الموافق لـ27 ديسمبر 2014، أي بمجموع 1366 شخص مرحل، بينها الفوج السادس الذي كان يتضمن 215 شخص، منهم 201 رُحلوا من ولاية وهران، و13 آخر قدموا من غرداية، وهم الجرحى النيجريين الذين كانوا بالمستشفى بعد أن تلقوا العلاج إثر الحادث المروري المميت الذي راح ضحيته 12 شخصا بينهم 9 نيجريين و3 جزائريين، والرعية الآخر في الفوج هو متطوع نيجري قدم من بجاية. وغادر هذا الفوج تمنراست يوم 29 ديسمبر على الساعة الرابعة صباحا باتجاه النيجر.
وتقول أصداء من محيط مركز إيواء الأفارقة من جنسية نيجرية، إن الفوج السابع من المرحلين الذي سيلتحق في غضون الأيام القليلة المقبلة سيأتي من ولاية ڤالمة. ويقضي كل فوج من المرحلين يصل إلى المركز بين يومين و3 أيام، يحرص خلالها الهلال الأحمر الجزائري بداخله على تقديم خدمات إنسانية لنزلائه، تتمثل في الإيواء، الإطعام والشراب وباقي الخدمات الصحية وكذا النقل.
هذه الخدمات شرع المركز في تقديمها استنادا لأقوال أحد أعوان الهلال الأحمر يوم 6 ديسمبر 2014. ويقيم بكل شالي 12 شخصا. ويقدم تقرير في كل مرة عن دخول وخروج كل فوج من قبل خلية المركز إلى الوالي، تبعا لما أفاد به ممثل عن مصالح الأمن بالمركز، يتضمن التقرير حول الأحداث الجارية يوميا. ويرافق خروج كل فوج من المرحلين من المركز طبيب وممرض وسيارتا إسعاف مجهزتان و3 أعوان من الحماية المدنية وعناصر من الهلال الأحمر الجزائري وممثلون عن مديرية التضامن الوطني وعناصر من الدرك الوطني والشرطة. وتتوقف هذه الأفواج أحيانا في عين ڤزام للمبيت أو الراحة في القاعة المتعددة الرياضات، ثم يكملون الرحلة إلى منطقة سمقة النيجرية بعد مرورهم على المركز الحدودي للشرطة والجمارك بعين ڤزام. ولم يتردد أطباء نفسانيون للعب أدوارهم كاملة في رفع معنويات الرعايا النيجريين خلال الفترة التي شهدت الحادث المروري المميت في غرداية، خاصة أن المركز يتوفر على مكتب للشؤون الاجتماعية وآخر للشرطة ومكتب للمراقبة، وجناح للمواد الغذائية ومكتبين للإدارة.
ترحيل 6 أفواج عبر 11 ولاية والعملية في بدايتها
يستقبل مركز إيواء الرعايا الأفارقة من جنسية نيجرية المرحَّلين من 47 ولاية، وإلى غاية اليوم تم استقبال مرحلين من ولايات الجزائر العاصمة، الجلفة، المدية، ميلة، تبسة، بسكرة، باتنة، الأغواط، غرداية ميلة، وهران. وسجل القائمون على تسيير المركز متطوعين من النيجر بتمنراست، طلبوا الدخول إلى المركز ومن ثمة الالتحاق ببلدهم. ويثير أعوان من الهلال الأحمر وموظفون ورجال أمن بالمركز روايات عن بعض الصعوبات في التعامل مع هؤلاء النيجريين، من بينها أن طبيب المركز منع ترحيل امرأة حامل، وقال إنها لا تخرج إلا بعد تحسن حالتها الصحية، أي لا تخرج إلا برخصة منه، إلا أن زوجها رفض ذلك وحاول إخراجها بكل الطرق، وفي الأخير حمَّل الطبيب الزوج المسؤولية ودعاه للتوقيع على رخصة الخروج.
عند دخولنا مركز إيواء الأفارقة من جنسية نيجرية، حاولنا الاتصال ببعض النيجريين على مستوى المركز، إلا أن القائمين على تسييره قالوا لنا لا يوجد أحد من المرحلين، لأن آخر فوج غادر المركز قبل وصولكم بثلاثة أيام، وإذا أردتم الحديث إليهم فما عليكم إلا الانتظار 5 أيام. كل ما وجدناه هو 12 رعية من مختلف الجنسيات كلهم شباب، رعية من سيراليون و3 آخرون من غينيا ورعية من غامبيا وآخر من السنغال، و4 رعايا من مالي، وقاصر قال لنا إنه من قبائل توارق تيمياوين. وكان هؤلاء يلحون على إخلاء سبيلهم والالتحاق بذويهم، لكن فلما سألنا والي تمنراست رفقة القائمين على تسيير المركز: لماذا جيء بهؤلاء إلى المركز وهم ليسوا نيجريين؟ أجاب أن هؤلاء الرعايا قدموا تصريحات خاطئة لمصالح الأمن على أنهم نيجريون بغية الالتحاق بالمركز بهدف الاستفادة من خدماته. ومع ذلك، فإن الوالي كان قلقا حيال هذا الأمر، حتى أنه طلب من خلية تسيير المركز التحري في من قام باستقدام هؤلاء الى المركز.
صعوبات في التعرف على هوية المرحلين..
عندما كان القائمون على تسيير المركز يقدم لنا شروحا عن عملية دخول وخروج هذه الأفواج من الرعايا النيجريين المرحلين، كنا نقول لهم إن عملكم هو تحصيل حاصل، لأن هؤلاء سيعودون إلى تمنراست عبر سمقة إلى عين ڤزام ثم تمنراست كما كان يحدث خلال السنوات الماضية.
لكن أحد ضباط الدرك الوطني لم يتردد في التأكيد لنا “كل فوج له بطاقة معلومات، معلومات شخصية عن كل شخص معني بالترحيل، تحمل صورته وبياناته الشخصية بالإضافة إلى القائمة الاسمية”. وأضاف “لحد الآن لم يتم تسجيل أي حالة رجوع”. بينما يقول ارزقي “يتم تصوير الرعايا بالمركز وتسجيل كل المعلومات عن الهوية ثم إحصاؤهم، وفي مرحلة ثالثة يتقدمون إلى مكتب القنصلية النيجرية بالمركز لتقديم معلومات عن الهوية، بل حتى استقبالهم يتم بإذن من الوالي”. ما عرفناه من خلال المعلومات التي قدمت لنا بالمركز هو أن مجموع هؤلاء المرحلين كانوا يعيشون في وضعية غير قانونية بالجزائر، بل حتى والي تمنراست يعترف بأن أغلب هؤلاء المرحلين “لا يحوزون على بطاقات هوية، ورجوعهم إلى بلدهم مؤطر قانونيا”. ويتم التعرف على هوية هؤلاء الرعايا النيجريين المرحلين تبعا للمعلومات التي قدمت لنا، استنادا لتصريحات كل شخص”، “أحيانا يقدم هؤلاء تصريحات خاطئة، ما جعل القنصل النيجري يتدخل عدة مرات للتعرف على الهوية الحقيقية لبعض الأشخاص، من خلال لهجاتهم والقبيلة التي ينتمون إليها، بينما يتدخل الطبيب أحيانا للتعرف على أعمارهم من خلال إبراز فك الأسنان”. وقد اتفقت السلطات المحلية لتمنراست مع القنصل النيجري في تمنراست حول إمكانية قبول بعض المتطوعين من النيجريين بتمنراست للعودة إلى بلدهم عبر الدخول إلى المركز، خاصة أن هناك محاولات تتم من يوم لآخر من قبل نيجريين قهرتهم الظروف، يريدون الدخول إلى المركز للالتحاق ببلدهم مع أي فوج يصل من المرحلين.
ويقول محمد دليمي منسق الهلال الأحمر الجزائري على مستوى المركز، إن هيئته “تشرف على تحضير الوجبات والإيواء ومرافقة المرحلين حتى منطقة سمقة النيجرية، وتقدم لكل شخص مرحل بطاقة رغبات للحصول على دعم لإنشاء مؤسسة مصغرة في النيجر، وكل شخص حسب مجال اختصاصه، وذلك بالشراكة مع مؤسسات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهذه البطاقة يشرف عليها الهلال الأحمر حتى بعد دخول المرحل إلى تراب بلده”.
عندما تسأل أهل تمنراست عن حالة النيجريين في هذه المدينة، يجيبونك أن هؤلاء لهم علاقات بالولايات الحدودية ممتدة في التاريخ، فالنيجريون بتمنراست لهم علاقات نسب وقرابة مع العديد من العائلات في المنطقة، ما جعلهم يحوزون اليوم في هذه الولاية عقارات (أراض ومنازل ومحلات تجارية)، بل هناك أحياء بكاملها مسماة باسم نيجريين، على نحو ما يشير إليه عبد الله الذي يعترف بأنه كان يشتغل في التهريب ويعرف الكثير عن النيجريين، فكثير من هؤلاء “كانوا يقطنون على الحدود، إلا أن بومدين قام بتحريرهم ومنحهم الحق في السكن والمعيشة، بعد أن حازوا الجنسية الجزائرية”.
هذه العائلات التي تمكنت مع الوقت من الحصول على عقارات ساهمت اليوم في إيواء العديد من العائلات المشردة التي تعيش في ظروف صعبة، ما جعل وضعية هؤلاء النيجريين بتمنراست تختلف عن الوضعية التي يعيشونها في ولايات شمال الجزائر. لكن عبد الله لا يتردد في الإشارة إلى أن النيجريين هم أيضا الطبقة الثانية المتمثلة في الفقراء، “هؤلاء يسمونهم في النيجر بالمستعبدين، بدليل أن العروشية التي مازالت تحتفظ بتقاليد العبودية مازالت قائمة إلى اليوم”.
وعندما سألنا عددا من شبان النيجر بعدد من أحياء تمنراست، ساحة أول نوفمبر، حي سركوف، تاهاڤارت وغيرها، عما إذا كانت لهم نية الرجوع إلى النيجر مع المرحلين القادمين من ولايات شمال الجزائر، أجابوا كلهم بالنفي، ومن بينهم قُصَّر.
موسى شاب نيجري يشتغل في مقهى يقول “أنا لن أرجع، فهناك في زندار لا يوجد أي شيء، هناك الفقر والبطالة”، وتابع “حتى عندما تذهب إلى ميامي ليس باستطاعتك الحصول على منصب شغل، السلطات هناك لا يعيرون أي اهتمام للفقراء، فهناك يوجد تمييز عنصري”. هذا الطرح يسير فيه محمدو شاب لا يزيد عمره عن 20 عاما، التحق بتمنراست قبل بضعة أيام وهو بصدد البحث عن منصب شغل، “لو أني وجدت عملا لما جئت إلى تمنراست، فكثير من الشباب النيجري ينظر إلى الولايات الحدودية الجزائرية على أنها الأمل الوحيد”. أما ابيدي سانغو الذي يشتغل كلحام في ورشة بالضفة الشرقية لمدينة تمنراست فيقول “لا يمكنني العيش في النيجر، فالعودة إلى هناك ضرب من المغامرة، فأنا مكثت طويلا في تمنراست حتى وجدت منصب شغل، لكن في النيجر الظروف ما تزال صعبة وشاقة”.
النيجريون.. يد عاملة محبذة بتمنراست
لكن الصورة التي يسوقها سكان تمنراست عن أناس النيجر، هي صورة النيجري الذي يقبل العمل في أي شيء ولا يقول أبدا إنه لا يعرف، لذلك تجدهم في الميكانيك والنجارة والحدادة واللحامة وفي كل الحرف، كما يقدمونهم على أنهم مسالمون نادرا ما يقبلون على السرقة، بل هم أيدٍ عاملة مستعان بها في تمنراست، وهي مفضلة على باقي الجنسيات في إفريقيا. لكن السؤال الذي يبقى مطروحا هو: هل ترحيل هؤلاء الرعايا النيجريين ممن كانوا يعيشون في وضعية غير شرعية بالجزائر هو إيذان بنهاية فترة استراحة المهاجرين غير الشرعيين في الجزائر؟ خاصة أن الظاهرة قد تفاقمت في ظل إلغاء السلطات الجزائرية لإجراء طرد الرعايا الأفارقة مند قرابة 3 سنوات لاعتبارات إنسانية، أي هل تُقبل السلطات الجزائرية على خطوة ترحيل باقي الرعايا من جنسيات إفريقية تعيش في الجزائر في وضعية غير شرعية؟

والي تمنراست محمود جامع لـ “الخبر”
 “وضعية بعض البلدان حتمت على الحكومات  إيفاد رعاياها للبحث عن لقمة العيش”
 يجب البحث عن إطار قانوني ينظم دخول وخروج الرعايا الأفارقة
لماذا لم يتم البدء بولاية تمنراست في عملية ترحيل الرعايا الأفارقة من جنسية نيجرية؟ مع العلم أن تمنراست تحصي حصة الأسد من هؤلاء الرعايا فوق أراضيها؟
 قمنا بترحيل 30 إلى 40 رعية نيجرية إلى غاية اليوم، لكن الأولوية في عملية الترحيل أعطيت للرعايا الموجودين في ولايات الشمال، والسبب يعود لكون الوضعية التي كانوا عليها، ولاسيما التسول في الطرقات والشوارع، حتمت على السلطات العمومية اللجوء إلى عملية ترحيلهم، خاصة أن فصل الشتاء سيزيد من تعقيد وضعياتهم الاجتماعية. أما الرعايا الموجودون بتمنراست، فإن عملية ترحيلهم ستدرس قريبا على مستوى الحكومة.
هل ستمس عملية الترحيل رعايا بلدان إفريقية أخرى؟
 هذه القضية من اختصاص الحكومات، فلما طلبت النيجر ترحيل رعاياها وتم الاتفاق بين البلدين على الشروع في العملية، قامت الجزائر بتسخير إمكانيات على مستوى بلدية تمنراست قصد إنجاز مركز إيواء الرعايا الأفارقة من جنسية نيجرية، وذلك بالتنسيق مع السلطات النيجرية (وزير الداخلية النيجري وقنصل هذا البلد بتمنراست).
فالحكومة الجزائرية هي التي قررت القيام بإجراء ترحيل النيجريين بطلب من النيجر، ممن يعيشون في وضعية غير شرعية في بلدنا، أما النيجريون الذين يعيشون في وضعية قانونية فهم محميون من قبل القانون الجزائري.
نفهم من كلامكم أن كل الرعايا الأفارقة في وضعية غير قانونية ببلدنا سيكون مصيرهم الترحيل نحو بلدانهم الأصلية؟
 هناك حالات تقوم فيها الدولة الجزائرية بإجراءات إنسانية لظروف قاسية وصعبة، وذلك على نحو ما يجري مثلا في شمال مالي الذي يعرف نزاعا مسلحا.
تشير مصالح الأمن بولاية تمنراست إلى وجود أزيد من 56 جنسية فوق تراب الولاية، إلى درجة أن هذا الأمر شكل عبئا ثقيلا على الولاية وسكان المنطقة. هل هناك إجراءات في الأفق تخص هؤلاء الأجانب؟
 وضعيات بعض البلدان المجاورة حتمت على حكوماتها إيفاد رعاياها إلى الجزائر للبحث عن لقمة العيش، ما جعل الولايات الحدودية تستقبل هذه الموجات من الهجرة، لذلك تعالج الجزائر هذه الظاهرة في إطار مبدأ حسن الجوار، ولا يتم طرد الرعايا الافارقة بصفة عشوائية. لكن هناك حالات لم يحترم فيها القانون الجزائري من قبل هؤلاء، ما جعل مصالح الأمن تقدم العديد من الحالات إلى العدالة التي فصلت بدورها في القضية وأصدرت أوامر بطردهم. وإلى ذلك، هناك نيجريون وماليون موجودون على مستوى حدودنا، وقضيتهم تتطلب دراسة خاصة، مثل نيجريين وماليين قضوا سنوات طويلة في الولايات الحدودية، والعملية تمس بشكل خاص النساء والأطفال، إلى جانب الذين يعيشون في وضعية غير شرعية. وهناك أيضا من الرعايا من طلبوا الرجوع طواعية إلى بلدانهم، والدراسة الخاصة بهؤلاء التي أقصدها هي البحث عن إطار قانوني ينظم دخولهم وخروجهم، والحكومة الجزائرية قدمت طرحا مفاده أن الهجرة غير الشرعية في الحقيقة ناتجة عن ظروف اجتماعية قاسية ونزاعات مسلحة وأسباب اقتصادية. كما قدمنا اقتراحا مؤداه أن هؤلاء المرحلين من النيجريين لابد أن تكون لهم تغطية اجتماعية في بلدهم، من مدارس، صحة، مرافق اجتماعية أخرى يتم إنجازها في إطار تنسيق بين الهلال الأحمر الجزائري والصليب الأحمر الدولي.
متى تنتهي مهمة مركز إيواء الأفارقة من جنسية نيجرية الكائن بتمنراست؟
 مهمة تسيير مركز إيواء الأفارقة من جنسية نيجرية تقوم بها لجنة خاصة. وقد أسس وزير الداخلية لجنة وطنية تقوم بالتنسيق بين الولايات، فضلا عن وجود برنامج لإحصاء هؤلاء الرعايا، وكل ولاية قامت بتجميع ما لديها من رعايا في مخيم خاص بها، وتحرص اللجنة الوطنية على التنسيق مع بلدية تمنراست حتى لا يشوب العملية لبس. ولما طلب منا إنجاز هذا المركز، قدمنا بطاقة تقنية لوزارة الداخلية لإنجازه. فعملية تهيئته أسندت إلى شركات محلية، أما البناء الجاهز (الشاليات) فعُهد للشركة الوطنية للبناء الجاهز. لكن ونظرا للموقع الحدودي لتمنراست، يمكن لهذا المركز أن يلعب دوره أيضا مع الرعايا القاطنين في جنوب الصحراء. ففي الجنوب الكبير توجد هجرة غير شرعية ازدادت تفاقما مع السنوات الأخيرة، لذلك يمكن استعمال هذا المركز لهذا الغرض، بل إن السلطات المحلية في تمنراست لابد لها من هذا النوع من المراكز والمنشآت.


رئيسة الهلال الأحمر الجزائري، سعيدة بن حبيلس، لـ “الخبر”
 “نريد تعميم فكرة مرافقة الشباب البطال على النيجريين”
من قام باتخاذ قرار ترحيل الرعايا النيجريين من الجزائر؟
 عملية الترحيل جاءت بطلب من الحكومة النيجرية، باعتبار أن العديد من الرعايا النيجريين المساكين استغلوا من قبل شبكات إجرامية نيجرية، وهذا الاستغلال تضمنه بيان رسمي للحكومة النيجرية، وهو من بين الأسباب التي قادت حكومتهم إلى اتخاذ قرار إعادتهم إلى بلدهم الأصلي.
والجزائر استجابت فقط لهذا الطلب، ولو أن هناك رعايا من بلدان إفريقية أخرى عبروا عن رغباتهم في الرجوع إلى بلدانهم كرعايا سيراليون. ولدينا أمل في القيام بالخطوة نفسها مع الماليين. فالهلال الأحمر يقدم لرعايا مالي وسيراليون ونيجريا والكونغو أعمالا إنسانية، وما يزال على استعداد لتقديم أعمال إنسانية أخرى في انتظار قرارات حكومات بلدانهم. ولكن مادام الوضع غير مستقر في مالي، فإن قرار طرد هؤلاء توقف بقرار من السيد رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة.
ماذا تتضمن بطاقة الرغبات المقدمة للرعايا النيجريين بمركز الإيواء بتمنراست؟
 هي عبارة عن استمارة تتضمن الاسم واللقب، وكذا اسم القبيلة التي ينحدر منها الشخص، وعدد أفراد عائلته، وما هو نوع النشاط الذي يريد أن يقوم به في بلده. والهدف من هذه الاستمارة هو الحصول على معلومات من الشخص بغرض معرفة ميوله المهنية، لأن الهلال الأحمر الجزائري يريد تعميم فكرة أو تجربة مرافقة الشباب البطال الحامل لمشاريع على هؤلاء الرعايا في النيجر، من خلال تجسيد البرامج الجوارية للتنمية الريفية هناك، بالتنسيق مع هيئات دولية مثل الصليب الأحمر الدولي.
هل لقي هذا الاقتراح المتمثل في مرافقة الأشخاص دون شغل قبولا وتجاوبا من قبل السلطات النيجرية وهيئات دولية أخرى؟ ومن يقوم بعملية تمويل المشاريع هناك؟
 هذا الاقتراح قدم إلى مسؤولي الاتحاد الدولي للصليب الأحمر وكذا ممثل المنظمة الدولية لشؤون اللاجئين الذي زار الجزائر بدعوة من وزارة الخارجية الجزائرية، هذا الأخير اقتنع بالفكرة بعدما كانت له أفكار مسبقة بأن الجزائر تقوم بعمليات ترحيل عشوائية. فعندما وقف على الوضع واقتنع بالتجربة التي يريد الهلال الأحمر نقلها إلى النيجر، قال لي من حقك الإدلاء بأي تصريح يقول إن اللجنة الدولية للاجئين مستعدة لتمويل مشاريع مصغرة في النيجر لصالح هؤلاء الرعايا، قصد المساهمة في استقرارهم، من خلال تحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، عبر إنجاز وإنشاء مشاريع تتمثل في الفلاحة وتربية المواشي وغيرها. فالهلال الاحمر الجزائري سيرافق هؤلاء النيجريين المرحلين إلى بلدهم، مرافقتهم في إنجاز مشاريعهم المصغرة وتسييرها، والتي ستمولها المنظمة الدولية لشؤون اللاجئين والاتحاد الدولي للصليب الأحمر وبلدان أخرى عبرت عن موافقتها المبدئية.كما أن فكرة الهلال الأحمر المتمثلة في المرافقة حبذها هؤلاء الرعايا ورأوا فيها حلا مستقبليا لمشاكلهم.
ما هي المقاييس الدولية المتبعة في عملية ترحيل الرعايا النيجريين إلى بلدهم؟
 الهلال الأحمر الجزائري يحترم كل المقاييس الدولية في الخدمات الإنسانية المقدمة للرعايا المرحلين، إذ تتكفل الجزائر بمصاريف النقل حتى منطقة أغاديز بالأراضي النيجرية، كما توفر لهم الإيواء والأكل والشرب والصحة بمركز إيواء اللاجئين بتمنراست وكذا بمنطقة عين ڤزام عندما يصلون متعبين ومرهقين إلى هناك. وقمنا باتخاذ إجراءات لمراعاة الحالة الصحية لعدد من المرحلين، بينهم نساء حوامل تم استثناؤهن من الترحيل إلى غاية تحسن حالتهن، واحدة أدخلت مستشفى ميلة وأخرى بمستشفى زرالدة. كما لا يفوتني في هذا الصدد أن أشير إلى أن امرأتين وضعتا حملهما بمستشفى بجاية، ما حتم على الهلال الأحمر شراء تذكرتين بغرض نقلهما على متن الطائرة من الجزائر إلى عاصمة النيجر نيامي، ورافقهما مسعف من الهلال الأحمر إلى غاية نزولهما من الطائرة وسلمهما إلى الهلال الأحمر النيجري هناك. أما في ولاية تمنراست، فتوجد عائلات نيجرية مقيمة هناك تكفلت بعدد من الرعايا الموجودين في حالة اجتماعية صعبة.
لكن لماذا تجري عملية ترحيل هؤلاء الرعايا بشكل بطيء؟ فمن ضمن 48 ولاية لم يتم إلى غاية اليوم إلا ترحيل الرعايا الموجودين في 9 ولايات؟
 عملية ترحيل الرعايا عملية مشخصة وهو ما جعلها تسير ببطء، فهناك إجراءات إدارية نقوم بها بالتنسيق مع السلطات النيجرية حتى لا تتم عملية الترحيل بصفة عشوائية.
كيف كان رد فعل السلطات النيجرية بعد الحادث المروري المميت الذي أودى بحياة 9 نيجريين بغرداية؟
 السلطات النيجرية الممثلة في الأمين العام لوزارة الداخلية وكذا ممثلة عن وزارة الشؤون الاجتماعية النيجرية ممن كانوا ضمن الوفد الرسمي أثناء تشييع جنازة الضحايا بغرداية، عبروا عن ارتياحهم للهبة التضامنية من قبل سكان المنطقة من مواطنين وشيوخ زوايا ممن قدموا من ولايات الأغواط والجلفة وغرداية. وقد دفن الضحايا النيجريون في مقابر أهالي المنطقة، وما أثر في السلطات النيجرية هو التضامن الشعبي التلقائي والقوي لسكان المنطقة.

في نفس السياق

"نرفض استغلال وفاة المرحوم لأغراض أخرى"
الحكومة تستعد لفتح مجال الاستثمار في الغاز الصخري
”المؤتمــر القــادم إما يخـــرج الأفــالان من الأزمة وإمـا يدفــع به إلى الهاويــة”
حلم السكن يبتلع مدخرات الجزائريين
كلمات دلالية:
Headlines

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول