"أتحدى الوزيرة أن يكون لقرارها مرجعية علمية"

أخبار الوطن
11 أغسطس 2015 () - أدار الندوة: مسعودة بوطلعة/ محمد الفاتح عثماني
0 قراءة
+ -

دحضت البروفيسور زلال نصيرة، أستاذة علم النفس التربوي بجامعة الجزائر، حاصلة على شهادة دكتوراه في اكتساب اللغة، ما يتداول بشأن ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الرصيد الاجتماعي الذي اكتسبه التلميذ قبل جلوسه على مقاعد الدراسة والاستعانة به أثناء التدريس، منبهة إلى وجوب احترام عملية الانتقال من مرحلة إلى أخرى يكون فيها التركيز على التحصيل العلمي لا الرجوع إلى اللغة الأم.
تعجّبت البروفيسور زلال نصيرة من توصية وزيرة التربية، نورية بن غبريت، القاضية بالاستعانة باللغة العامية في التدريس، على أساس أن التلميذ يتعرّض لصدمة أثناء انتقاله من محيطه العائلي إلى المدرسة، ودعت الوزيرة إلى تقديم أدلة علمية على وجود حالة صدمة يؤكدها اختبار علمي واقعي ويكون قاعدة لقرار الوزيرة، مشيرة إلى أن كل النظريات العلمية العالمية لم تتطرق إلى هذه الوضعية.
وتساءلت ضيفة “الخبر” عن كيفية تطبيق قرار الوزير علميا وبيداغوجيا، رافضة بشكل مطلق تبرير القرار بأنه مرور سلس ومرن إلى اللغة العربية، واستشهدت بالكاتب مولود قاسم الذي برع في اللغة العربية ولغته الأم كانت الأمازيغية، كما ضربت المثل باللغات الأجنبية التي يتعلمها الطفل دون معرفة مسبقة.
اقترحت المتحدثة في هذا السياق، القيام باختبارات علمية على عينة من تلاميذ السنة الأولى والثانية، لتحديد مدى وجود هذه الحالة، مستغربة من تأويل الأمر على أنه صدمة، وليس عجزا في جانب من الجوانب الأخرى، ككفاءة الأستاذ أو ضعف وقدم مناهج التلقين والتعليم، مقدمة بدائل ذات مواصفات عالمية، تكمن في أن الطفل في غنى عن لغته الأم أثناء التدريس، بل هو في حاجة إلى صناعة خيال جديد خصب يقوده إلى عالم التجريد، بعدما طلّق عالم التجريب، بالإضافة إلى أنه بحاجة إلى آلية تفكير بعيدا عن جدل اللغات.
وتوقفت زلال جازمة بأن اللغة الأم ليست “عكازا” حتى يستعان به، معتبرة أن استعمالها لتقريب المفاهيم العلمية أو اللغة العربية للتلميذ، ليس ضروريا، مشيرة إلى أن كل الأطفال في العالم لديهم مستوى واحد في النمو المعرفي والتطور الذهني، وطرق التلقين وأساليب تقديم العلم هي سبب النتائج، سواء أكانت سلبية أو إيجابية.
ودعت اللغوية القائمين على قطاع التربية إلى تقديم طريقة عملية وكيفية مقننة لتمكين الأستاذ من إتّباعها لتجسيد القرار، مع ضرورة اختبارها وتطبيقها بشكل تجريبي، لمعرفة مدى فعاليتها ونجاعتها، مستبعدة أن يكون لذلك آلية ميدانية، مستدلة بعدم التطرق إليه من قبل كبار علماء النفس الذين يعتبرون مرجعية في هذا الشأن.
وقدّمت المتحدثة النماذج العلمية التي تتبعها المدارس الغربية في إطار النمو المعرفي لدى الطفل لبناء شخصياتهم، من خلال البحث عن الظروف التي أنتجت العباقرة الأوائل كابن رشد وابن سينا والخوارزمي وابن عربي وتوماس إيديسون، وغيرهم من فطاحل الاختراع، قصد توفير الظروف نفسها لهم، أو الاعتماد عليها كمنهج ورافد من روافد التدريس وتلقين العلم.

 

نصيرة زلال تؤكد

“مفهوم الصدمة غير موجود علميا”


 أفادت البروفيسور زلال نصيرة أن نصوص الكتاب المدرسي الجزائري في المرحلة الابتدائية، يستعمل في الدول الغربية كتمارين للنطق بالنسبة للأطفال الذين بلغوا 18 شهرا، وكذلك للتأهيل الذهني للمصابين بالإعاقة الذهبية، مشيرة إلى أن نظام النصوص المستعمل يعتمد بالأساس على الصور وإشارات الربط، في حين في الدول المتقدمة يلقنون من بلغ 6 سنوات، وهو سن النضج الفكري عندهم، نصوص القراءة لأكبر الأسماء الأدبية عندهم التي تؤسس خيالا خصبا وتفكيرا ثريا، باستعمال أسلوب التشويق والرغبة في الاكتشاف.
ونصحت المتحدثة بضرورة تحرير الطفل من نماذج تفكير وحيدة وأحادية وسجنه بداخلها، بل يجب تعليمه بوجود عوالم مختلفة، والقيام بتأطيره ومنحه إمكانية التفاعل الإيجابي، باعتباره الجسر المتين لبلوغ المعرفة.
ونبّهت ضيفة ندوة “الخبر”، إلى أن المناهج التربوية في المدرسة الابتدائية بفرنسا تفرض على التلميذ أن يطالع 250 عملا أدبيا، تقحمه في عالم جديد وتبني له القدرة على التخيل وعلى تأسيس قوة الشخصية وسعة الإدراك، مشيرة إلى أن الحياة في أصلها هي قدرة على التحليل وإنتاج المعنى.
وقسّمت المتحدثة عمر الإنسان إلى مرحلتين، تنتهي الأولى في 6 سنوات، وخلالها يكتسب الطفل لغته الأم بشكل غير واعي، بينما في المرحلة الثانية يتم تلقين الطفل المعاني وكذا إنشائها، ليصبح قادرا على التعامل مع العالم والأحداث، وكذا إنشاء عالمه الخاص.
وذكرت في السياق أن كل الأطفال في العالم لهم رأس مال ثقافي اكتسبوه خلال 6 سنوات، يمكّنهم من تعلم عدة لغات، وليس فقط العربية، مشيرة إلى أن ظاهرة الصدمة غير موجودة إطلاقا في الدول الأخرى.

في نفس السياق

"التلميذ يعاني نقصا فادحا في التعبير الكتابي"
"ما نعانيه اليوم هو نتيجة خيارات سياسية خاطئة"
أكاديميون مشتتون حول توصية التدريس بالعامية
كلمات دلالية:
education

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول