القلعة الرومانية بسيدي أمحمد بن علي بغليزان

روبورتاجات
21 أغسطس 2015 () - غليزان: جيلالي لخضاري
0 قراءة
+ -

لم تول لا السلطات المسؤولة بولايتي غليزان والشلف ولا علماء الآثار ولا المؤرخون كبير اكتراث للقلعة الرومانية الواقعة أعلى قرية عين مطبول ببلدية سيدي أمحمد بن علي بغليزان، والممتدة مساحتها حتى قرية سيدي عيسى بإقليم الشلف شمالا في اتجاه البحر، فأسرار كبيرة متواجدة بهذا المكان.

 

حسب الروايات المتداولة بين شيوخ المنطقة فإن ثمة قصور رومانية غائرة تحت الأرض غطتها الأتربة والصخور بفعل التضاريس والعوامل الجيولوجية وهي تنتظر الكشف عنها من قِبل المختصين.

العثور على نقود وقطع أثرية في الموقع
وتشير الروايات إلى أنه في الزمن الماضي دخل بعض شباب المنطقة المخبأ تحت القلعة وجابوا بعض غرفه وعثروا على نقود وقطع أثرية عديدة، سيما المزهريات المختلفة الأشكال والأحجام والقناديل. وعوض أن تستثمر الدولة في الموقع بشكل عام وتجعله معلما سياحيا يؤمه الأشخاص، كما هو معمول به في الآثار الرومانية المتواجدة بتيبازة، صارت هذه القلعة مكانا مهملا تعبث بها العوامل الطبيعية.

القلعة ترتفع عن سطح البحر بزهاء 600 متر
إن الوصول إلى هذه القلعة ليس بالأمر الصعب، فالذهاب إليها سهل من أي منطقة ومكان شاء الزائر، فالذهاب إليها مثلا من البلدية الأم سيدي أمحمد بن علي عبر المركبة يستغرق أقل من نصف ساعة. وبعد الوصول إلى قرية عين مطبول نلج قرية سيدي عيسى المتاخمة لها والتابعة إقليميا إلى ولاية الشلف للذهاب إلى القلعة، كون السلطات المسؤولة بسيدي أمحمد بن علي لم تفكر بعد في بناء مسالك لزيارة هذا المكان الأثري المليء بالأسرار من قرية سيدي الخلفي. وعند خزان ماء وملعب جواري ثمة مدخل فسيح لزوار هذه القلعة التي ترتفع عن سطح البحر بزهاء 600 متر. وهي مكسوة بالحجارة الرومانية المتميزة ومتربعة، حسب مصادرنا، على نحو 50 هكتارا جزء منها تابع لبلدية سيدي أمحمد بن علي والمتبقي لبلدية تاوقريت بالشلف، ثم نمشي على الأقدام صعودا فتطأ أقدامنا القلعة. وأول ما يتبادر إلى الذهن دهاء الرومانيين الذين بنوا حصنهم في مكان عال جدا، ومسيطر على جميع المناطق المحيطة به، ولن يتمكن العدو البتة من الولوج إليها بيسر بالنظر إلى علوها، بالإضافة إلى الهواء المنعش بها، والذي يشفي العليل بمجرد استنشاقه سيما مرضى الربو وما شبه ذلك، وفي أسفلها أراض زراعية خصبة.

لغز المياه العذبة في القلعة
وأنت تتجول بالمكان تسحر عيناك تلك الحجارة العديدة المنتصبة في شموخ وكبرياء والدالة على أركان بيوت ومداخل غرف وقاعات اجتماعات الأمراء والزعماء الرومانيين. وواصلنا سيرنا على سطح هذه القلعة المنسية فلمحنا بئرين اثنين، واحد مغطى بالحجارة والتراب وجب التنقيب عنه لمعرفة أسراره، والآخر فجوته مفتوحة مصنوعة بإحكام من الحجارة الرومانية الصلبة الضخمة في شكل دائري رائع يطرح في البال ألف سؤال وسؤال عن الكيفية التي تم بها تطويع الحجارة الضخة وتدويرها في ظل غياب التكنولوجيا والآلات المتطورة، وكم استغرق ذلك العمل المحكم المدهش المحير من زمن. وأكد لنا أحد شباب المنطقة بأنه بهذا الجب ماء قيل إنه عذب لكن يجهل مصدره.

سلالم بنت السلطان!
كما توجد كذلك على طرفي القلعة، من الجهة اليمنى واليسرى، سلالم من الحجارة مصنوعة بإحكام تنحدر نحو الأسفل وعلى حوافيها حشائش وحشية قال في شأنها السيد بوقرط، صاحب العقد الثامن، إنها تؤدي إلى غرفة بنت السلطان، أي أن هذه السلالم توصل إلى حجرة الأميرة، لكنه يجهل من تكون تلك البنت ومن يكون السلطان لنقص معلوماته وإهمال المؤرخين لهذا المكان الرائع. زد على ذلك أن سلالم بنت السلطان لدليل أكبر على أن القصر مختف أسفل القلعة، وغطاه التراب بفعل العوامل الطبيعية. وبالإضافة إلى ذلك يوجد وسط القلعة ممر سفلي فيه ثلاث فجوات متباعدة؛ أطللنا منها لكننا لم نر سوى السواد.
وأكد لنا بعض الشباب أن الأهالي عثروا في الماضي على نقود وقطع صغيرة من الذهب ومزهريات مختلفة الحجم وكذا قناديل من طين. وغير بعيد عن هذه القلعة، وبسهل “قري” الخصب الشاسع المعطاء عُثر مؤخرا على أثار رومانية، وهذا دليل أكبر على أن المنطقة ككل كانت ملكا للرومان. وهذا المكان الساحر يدعو علماء الآثار إلى زيارته والتنقيب عما يخبئه في جوفه.

نافورة الماء الرومانية
وذكر لنا مسؤولون ببلدية سيدي أمحمد بن علي أنه رغم كون الجزء الأكبر من هذه القلعة واقع بترابها إلا أن الجهات المعنية بوزارة السياحة صنفته معلما أثريا تابعا لولاية الشلف. وأشاروا في سياق آخر، أنه توجد بمدينة سيدي أمحمد بن علي نافورة ماء رومانية مصنوعة بإحكام يسيل ماؤها العذب من جهتين منذ مئات السنين ولم تجف لحد الآن، ولا أحد يعرف تاريخها ولا مصدر مائها الذي يذهب هدرا ولم تستغله السلطات المحلية مثلا لبناء في المكان مسبح لشباب البلدة.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول