تحديات مُحاربة العنف المدرسي

أخبار الوطن
23 نوفمبر 2015 () - أحمد تيسة
0 قراءة
+ -

 20 نوفمبر من كل سنة هو اليوم العالمي لحُقوق الطفل، ومن بين هذه الحُقوق التي وجب حفظها هو الحق في التعليم واكتساب المعارف، ولكن دون أن يُرافق هذا الحق مساس بكرامة التلميذ عبر الضرب الجسدي والتجريح اللفظي في المؤسسة التربوية.

ولكن معنى العنف المدرسي يختلف من قاموس لآخر، فآخر الأبحاث المنبثقة عن الممارسة الميدانية للعملية التربوية في العالم تعطي عدة مفاهيم لهذا العُنف. ويوجد صنفان اثنان من العنف، أولهما العنف داخل الحرم المدرسي والذي يكون تحت مسؤولية المؤسسة التربوية (إدارة وأساتذة)، وثاني النوعين هو العنف في محيط المدرسة، ويتحوّل هنا إلى قضية أمن عمومي تحت مسؤولية الأجهزة المختصة (الأمن والدرك وجميع المجتمع).

وبالعودة إلى الصنف الأول، نلاحظ أن الجميع يركز على العنف الجسدي الذي لا يمثل إلا 1 بالمائة من الحالات الإجمالية المسجلة سنويا عبر 27 ألف مؤسسة تربوية. وعليه، فإن العنف الجسدي لا يمكن تصنيفه كظاهرة في بلادنا.

وفيما يخص العنف اللفظي أو السيكولوجي، فهو ظاهرة متفشية فعلا في مؤسساتنا التربوية، ونتائجه وخيمة على التلميذ، حيث ينجر عنه اضطراب نفسي لدى التلميذ، خاصة عند استعمال ألفاظ متداولة في الشارع (حمار، متعرفش، اسكت علينا.. وغيرها).

أما النوع الآخر من العنف، فهو الذي يتجسد في النظام المؤسساتي التي يعطي الأفضلية للتسابق والتنافس والانتقاء، وهي المفاهيم المطبقة في العالم الاقتصادي الليبرالي المتوحش. فهذا المنطق البيداغوجي المبني على نقاط الامتحانات والإعداد والإقصاء يؤثر على التلميذ سلبا وبشكل مباشر، حيث يخلق حوله جوا يكون فيه التلميذ مطالبا بشكل مستمر بتحسين نقاطه وترتيبه، ما يشعره آليا بالخوف والضغط.

ويمكن أن نسوق الكثير من الأمثلة عن البلدان التي طبقت هذا النظام البيداغوجي التعسفي، حيث يكون له الأثر السلبي على التلميذ من انعزال في القسم، عدم المشاركة، تهرب من أسئلة المعلم، بل وقد يصل إلى الانتحار بعد الفشل في الامتحان أو الحصول على نقطة ضعيفة أو الطرد من المدرسة، على غرار التجربة الكورية الجنوبية.

في الجزائر، لم نصل إلى هذه الدرجة، ولكن منذ انطلاق الإصلاح التربوي في سنة 2003 لاحظنا انزلاقا خطيرا نحو المنطق البيداغوجي المبني على التنافس والتسابق، والذي يكون على حساب النشاطات الترفيهية التربوية كالرياضة والفنون والمسرح والمطالعة والرواية والشعر والموسيقى وغيرها. فالبلدان التي نجحت في القضاء على العنف بكل أنواعه هي تلك التي فضلت إحداث التوازن بين التربية الفكرية (اللغة، الرياضيات، الفيزياء..) والتربية الجسدية والفنية، على غرار فنلندا.

فالنظام التقويمي في هذه البلدان مبني على التشجيع والتحفيز، حيث يصير للنظام التربوي بعد إنساني، وينمي الوعي وروح المسؤولية والتضامن لدى كل أفراد المؤسسة (التلاميذ، الأساتذة والإدارة). ومنذ جويلية 2014 حاولت الندوات الوطنية لتقييم مدى تطبيق الإصلاحات استدراك هذا الوضع، ومن التوصيات الهادفة لنزع العنف في المؤسسات التربوية نذكر: إعادة النظر في نظام التقييم وتوسيع مجال النشاطات الرياضية والفنية، وأيضا احترافية تكوين المربين وعصرنة البرامج والمناهج.
وعليه، نقول إن القضاء على العنف في الوسط المدرسي لا يكون إلا بأيادي المربي، فيما يتمثل دور الأولياء في العمل الوقائي.

في نفس السياق

عندما يتحول الأولياء إلى "بودي غارد"
"تأخر استلام ثانويتين سبب لنا الاكتظاظ في بعض الأقسام"
رحلة البحث عن منصب عمل في قِطـــاع التربيـــة!
كلمات دلالية:
تربية

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول