شباب يغرقون في الدّيون والمتابعات القضائية

+ -

 مجموعة من الشباب، من وسط وشرق وغرب الجزائر، أطلقوا مشاريع في مختلف الميادين، لكن القاسم المشترك بينهم كان “الفشل”.. كيف؟ ولماذا؟ ومن المتسبب في تعثرهم؟ هي الأسئلة التي طرحناها على محمد وكريم والعربي وسمير، فكانت الأجوبة متنوعة: بين انعدام المناخ الاستثماري، وعجز السوق عن استيعاب نشاطهم، وكثرة الديون والمستحقات العالقة التي حوّلت بعضهم من مشروع استثماري ناجح إلى مشروع شاب متابع قضائيا.. من بطّال إلى مدين..محمد بويحيى من المدية (44 سنة) أب لثلاثة أطفال، أودع ملفا لدى الوكالة الوطنية لتشغيل الشباب “أونساج” في مارس 2011، اختار نشاط نقل السلع، وحصل بعد مدة على الموافقة، وقرض من البنك بقيمة 320 مليون سنتيم.يقول محمد إن البداية كانت صعبة، “لقد ساهمت بـ40 مليون سنتيم أخرى من جيبي لأُتم الاستثمار”. واشتغل محمد لمدة 6 أشهر، لكنه لم يتمكن بعدها من التقدم في مشروعه، ويقول عن السبب “لا يوجد عمل!”. ورد محمد عن سؤال حول جديته في دراسة المشروع قبل إطلاقه وإيداع الملف بالقول “هذا المجال ليس جديدا علي، واشتغلت فيه منذ سنة 2006”.وعن أسباب فشله، حمَّل المتحدث الوكالة الوطنية لتشغيل الشباب المسؤولية، لأنها منحت قروضا دون حساب لجميع الشباب من أجل فتح مشاريع في نفس النشاط، وتساءل “أيعقل أن تمنح قرضا لشاب لا يملك سوى رخصة سياقة للنشاط في ميدان النقل؟”.وعن وضعيته حاليا قال محمد “أنا أسكن بيتا مؤجرا، وتنتظرني ضرائب لم أدفعها قدرها 72 مليون سنتيم، ولم أدفع مستحقات الصندوق الوطني لتأمين غير الأجراء، ولا أملك حتى ما أدفع به ثمن البنزين”. “أونساج تركتنا نُواجه مصيرا مجهولا”شايب ذراع العربي من بسكرة (40 سنة) متزوج وأب لثلاثة أطفال، أودع ملفا لدى الوكالة الوطنية لتشغيل الشباب “أونساج” سنة 2010، وحصل على الموافقة نهاية 2011، وبدأ نشاطه منتصف 2012.اختار محدثنا أن يستثمر في الفلاحة، حيث اقتنى جرارا فلاحيا بلوازمه بقيمة 296 مليون سنتيم بين البنك ووكالة “أونساج”، وأضاف 17 مليون سنتيم من جيبه.لكن مشروع العربي لم ينجح! حيث يصف تجربته بالفاشلة، إذ لم يتمكن من الاشتغال في هذا الميدان سوى لبضعة أشهر، قبل أن تسوء وضعيته المادية بشكل كبير، فبعد أن دفع قسط البنك الأول (20 مليون سنتيم) لم يتمكن من دفع الباقي، ويقول في هذا الشأن “أودعت طلبا بإعادة جدولة ديوني، لكنني لم أحصل على الموافقة، قبل أن أحصل على إعذار من الموثق بدفع 204 مليون سنتيم خاصة بالبنك، و13 مليون سنتيم أخرى مستحقات الإجراءات القانونية”. وانتهى مشروع العربي بأن سخر وكيل الجمهورية أمرا بمصادرة الجرار وتوقيف نشاطه.وعن المتسبب في هذا الفشل، قال محدثنا إن الوكالة الوطنية لتشغيل الشباب “أونساج” وعدته مثل كثير من الشباب بالمساعدة على الحصول على صفقات عمومية، “ولكن هذا لم يحدث”، ليضيف “تحولنا من ورقة اقتصادية إلى ورقة سياسية”.من مشروع مؤسسات اقتصادية إلى ورقة سياسة !كريم عبد القادر من وِلاية سعيدة (42 سنة) أودع ملفا لدى الوكالة سنة 1999، واشتغل لمدة تُقارب 10 سنوات، وتوقف نشاطه في سنة 2009. وتمثل مشروع كريم في نقل المسافرين والعمال.يقول كريم “مع مضي الوقت، صارت الوكالة لا تدرس ملفات المستفيدين ولا تخضعنا إلى تكوين، بحيث تشبعت خطوط النقل وصرنا عاجزين عن تلبية احتياجاتنا، ولهذا توقف نشاطي”. نفس الشاب أودع خلال بداية السنة الجارية طلبا من أجل إنجاز مشروع آخر في القطاع الفلاحي، وحصل على توصية من وزارة الفلاحة والتنمية الريفية، وينتظر الرد.واتهم المسؤولين على الوكالة باستعمال الشباب كورقة سياسة بعدما كانوا مشروع مؤسسات اقتصادية ناجحة. “أين تصريحات المسؤولين؟” ر. سمير (41 سنة) أودع ملفه لدى الوكالة الوطنية لتشغيل الشباب سنة 2011، وحصل على الموافقة ليشرع في العمل في مجال الرصاصة، وبعد أشهر قليلة اصطدم بالواقع.. احتكار للسوق، ومحسوبية في منح الصفقات، وغيرها من العراقيل التي واجهته.ويتساءل سمير اليوم عن دور الوكالة في المراقبة وضمان حق الشباب المستفيد من قروض في الحُصول على صفقات في إطار تطبيق تعليمة الوزير الأول عبد المالك سلال باستفادة الشباب من 20% من الصفقات في المؤسسات العمومية، وأعطى محدثنا صورة سوداوية عن الوضع الذي يعيشه رفقة الكثير من الشباب مثله ممن عجزوا عن مجاراة بارونات المال والأعمال ممن يحتكرون السوق بأساليب بعيدة عن المنافسة الشريفة.

مقال مؤرشف


هذا المقال مؤرشف, يتوجب عليك الإشتراك بخطة الممتاز+ لتتمكن من الإطلاع على المقالات المؤرشفة.

تسجيل الدخول باقة الاشتراكات
كلمات دلالية: