"رحلة الموت" .. تحصد أرواح شباب الشريط الحدودي وأجهزة الرقابة

38serv

+ -

كلما ذكر اسم الولاية رقم 12 تبسة على الشريط الحدودي مع تونس، سترسم في ذهنك صورة قاتمة ظلت لصيقة بها لأكثر من 30 سنة، بأنها تحوّلت من مهد للحضارات والمعالم التاريخية إلى عاصمة للتهريب والإجرام المنظم، بالرغم من الدفاع المستميت لسكانها عن بريقها الأثري ومقومات اقتصادها السياحي الواعد.شيد الرومان في “تيفاست” بحسب كتب التاريخ 100 معصرة للزيتون، وخلفت بها الحضارات القديمة معالم تاريخية تضاهي في قيمتها تلك الموجودة في أكثر عواصم العالم جلبا للتدفق السياحي العالمي، غير أنها تخلفت لعشريات، وأضحت تحتاج إلى قرون للالتحاق بمصاف الولايات الجزائرية، قبل أن نتحدث عن مدن عالمية، يرمى اليوم بإرثها التاريخي ومقومات اقتصادها السياحي في سلة المهملات، وكرست خلفية مسبقة لدى كل زائر أو كل من يقرأ عنها بأنها مهد لمافيا التهريب والمخدرات والإجرام.وحتى قرارات إنشاء ثلاث مناطق للتوسع السياحي بمدينة يوكوس القديمة ببلدية الحمامات بلديتي فركان وبكارية، لم ترق إلى مستوى الفعالية والسرعة المطلوبة في جلب المستثمرين المحليين أو غيرهم من المتعاملين الاقتصاديين.سكان الشريط الحدودي تحت وطأة الفقر والتهميش.. وجرم التهريبولاية تبسة التي تتوفر على 4 مراكز عبور للحدود نحو الجمهورية التونسية من بتيتة ببئر العاتر جنوبا، ثم مراكز بوشبكة ببلدية الحويجبات، ورأس العيون ببلدية الكويف، والمركز الرابع ببلدية المريج، تسجل بها حركة خروج كثيفة للمركبات والأشخاص سنويا عبر شريط حدودي يضم مئات التجمعات السكانية الريفية بمسافة 300 كيلومتر طولي.ففي منطقة المزراة ببلدية صفصاف الوسرى على مستوى الطريق الوطني رقم 16، أثبتت التجربة الفلاحية نجاحا باهرا، بعدما حققت المنطقة غراسة 2.5 مليون شجرة من الزيتون، ودخلت منها أكثر من 50% مرحلة الإنتاج لزيت الزيتون، بعد أن تمكن مستثمرون من أهل المنطقة هجروا المدينة في بئر العاتر لخدمة الأرض، بالرغم من الاعتماد على الموارد الخاصة. ويروي أحد المستثمرين من عائلة مناس بأن “هذه الأرض الطيبة الموجهة لها تهمة التهريب، تنتج ذهبا بسواعد الرجال، غير أننا - كما قال- اصطدمنا بعراقيل جمة في مقدمتها الماء وعطش السكان، بالرغم من المشاريع المتكررة”.سد صفصاف الوسرى.. من نعمة إلى نقمةيقول سكان صفصاف الوسرى إن جفاف آبار المنطقة وتهديد المستثمرات الفلاحية بالجفاف والهجرة من جديد هو مشروع سد صفصاف الوسرى، حيث جفت وانخفض منسوب مياه الآبار الفلاحية. ويضيف فلاح آخر “اليوم وبفضل الله تجاوز مخزون السد 14 مليون متر مكعب من مياه الغيث النافع، غير أن السد يفتقر لقنوات توزيع المياه للسقي الفلاحي أو الاستهلاك البشري.. فحتى محطة التصفية التي وعد بها الوزير السابق لا تزال أضغاث أحلام، ويلح الجميع على ضرورة تسريع إنجاز شبكة توزيع مياه السد ومحطة التصفية”.سكان الصفصاف والحويجبات ورأس العيون يستغيثونفي صورة معاكسة تماما لأصحاب المستثمرات الفلاحية الناجحة أو مستودعات الدواجن والمذابح العصرية، تقبع عشرات المشاتي بأكثر من 14 بلدية حدودية في تبسة من الشمال على الحدود مع سوق أهراس إلى الجنوب مع وادي سوف في تضاريس صعبة وظروف أقل ما يقال عنها إنها قمة الحقرة والتهميش والفقر. “الخبر” نزلت إلى قرية رأس العيون بلدية الكويف (3 كم عن الحدود التونسية). هنا تحدث السكان بكل مرارة عن حياتهم اليومية. بالصدفة وجدنا شابا بجانب مقر العيادة الطبية للصحة الجوارية، كان يومها السبت، قال لنا “انظروا نحن لا نجد أين نتجه في حال تسجيل طوارئ صحية.. العيادة مغلقة، لا توجد مناوبة طبية أيام عطل الأسبوع أو المناسبات أو الفترات الليلية، فحتى سيارة الإسعاف غير موجودة بالفرع البلدي رأس العيون، فإما التوجه لمركز البلدية الكويف أو مستشفى بكارية أو مدينة تبسة”.وتحدث عسكري متقاعد بحرقة عن وضعية العطش بدوار القارة وسكان قرية رأس العيون “لقد جفت العيون والحنفيات، وحتى أطفال المدارس (يتحدث في قمة الغضب) يطلب منهم إحضار قارورات الماء للشرب أو الذهاب للمراحيض.. مشروع أزلي وهمي، القنوات في كل مكان، وكل شيء، حسب المسؤولين، اتخذ للقضاء على أزمة العطش، هم فقط يكررون الحضور في مناسبات الانتخابات.. حضر كل شيء معهم.. الولائم والعشائرية والمصالح المادية، وغاب الماء عن الحنفيات”، واختتم قوله “سيدي الرئيس بوتفليقة نريد فقط جرعة ماء.. نحن محقورون في رأس العيون.. فقط، نريد طرد الظمأ”.التونسيون يشاركون سكان الصفصاف بعين الزرقاء منبعَ الماءقبل التوجه إلى قرية رأس العيون، وعند مفترق الطرق باتجاه بلديتي عين الزرقاء والمريج الحدوديتين على مستوى الطريق الوطني رقم 82، لبَّينا دعوة أحد سكان منطقة الصفصاف الذي اقترح علينا الوقوف على معاناة سكان مشتتة الصفصاف التابعة إقليميا لبلدية عين الزرقاء. وعند وصولنا إلى جبل بوربعية بالقرب من النقطة الحدودية رقم 64، وعلى بعد أمتار قليلة من المركزين المتقدمين لحرس الحدود الجزائري والتونسي، فضلنا ركن السيارة والتوجه إلى عين الصفصاف، وهي منبع مائي طبيعي يعتمد في كمية المياه به على المياه السطحية من الأمطار، وهو في تناقص مستمر بعد جفاف ضرب الولاية لأكثر من 3 مواسم متتالية. وتحدثت بعض الفتيات بمشتة الغناينية عن مرارة الحياة بعد حرقة وعذاب التوقف عن الدراسة، بسبب بعد المسافة عن مركز البلدية، فيما يقول بعض السكان “نعيش حياة ضنكا، فأي حركة تنقل تستلزم رخصة رسمية من مديرية الجمارك، سواء للمازوت للتدفئة ولعربات الحرث نتنقل إلى بلدية المريج لاستخراج هذه الوثيقة.. فحتى الماء عندما نتوجه إلى عين الصفصاف على نقطة التماس مع تونس لجلب الماء يشتبه فينا بتهريب الوقود، إضافة إلى العزلة لصعوبة المسالك الريفية عبر الأودية. فلعنة التهريب تطاردنا في كل مكان..!شباب يبيع الخرشف على قارعة الطريق ويرفض الانخراط في التهريبعند الرجوع من الصفصاف وعند مفترق الطرق المؤدي إلى قرية رأس العيون وبلدية الكويف باتجاه معبر الحدود، توقفنا لفترة وجيزة أمام شباب يصطفون على قارعة الطريق ويلاحقون كل المركبات بعد تخفيض السرعة، ليس للتسول، بل لبيع عرق الجبين والرزق الحلال، فكل منهم يحمل بيده حزما من الخرشف يعرضها للبيع، للتغلب على تكاليف الحياة في الجزائر العميقة على مستوى الشريط الحدودي. وفي حديثنا معهم قال أحدهم “أحمل 4 شهادات من التكوين المهني، غير أن المعريفة أبعدتني عن الظفر بمشروع أو منصب شغل”. ويقول الشيخ نصايبية محمد إنه يعيل 8 أفراد من منحة 15000 دينار هي منحة التقاعد، “أتنقل لجلب غاز البوتان على ظهر الحمار.. لا يوجد عندنا شيء.. نعيش حياة بدائية، الشباب متهم بالتهريب وهو بريء”، يقاطعه شاب آخر من قرية رأس العيون “أين المصانع؟ أين الاستثمارات؟ عندما يتوفر العمل وتستفيد المناطق الحدودية من تنمية حقيقية سيتوقف الشباب عن التهريب”.كل شيء يُهرّب بين تونس والجزائرتتغير أجندة المهربين التونسيين أو الجزائريين حسب العرض والطلب واختلال واختلاف الأسعار بين البلدين، غير أن المادة الأساسية في المقايضات بين الطرفين تتمثل في المواد الطاقوية، المازوت والبنزين، ثم حديد البناء، والعجلات المطاطية للسيارات والشاحنات والجرارات الفلاحية. وفي تيار التهريب الداخل، تتضمن القائمة المصبرات والعجائن وحلوة الترك، أو الشامية، فيما ارتفعت وتيرة تهريب الخمر بشتى أنواعها من الجزائر إلى تونس بعد جلبها من ولايات غرب البلاد.وبحسب المحجوزات لدى الأجهزة الأمنية المختلفة، فإن بعض علامات الخمور الفاخرة تستورد في المملكة المغربية ثم تهرّب إلى تلمسان لتدخل تبسة وتعبر إلى تونس ومنها إلى ليبيا. ولم يترك المهربون حتى شجيرات الزيتون والمكسرات بكافة أنواعها، بل وأيضا طائر الحسون (المقنين) وغيره من الحيوانات.محسن بوطرفيف انتحر حرقا.. من البطالة وأزمة السكنفي 14 جانفي 2011 توفي الشاب بوطرفيف محسن بعد أن مكث قرابة 20 يوما تحت العناية المركزة بمستشفى ابن سينا بولاية عنابة. الضحية ينحدر من المدينة المنجمية بلدية بوخضرة شمال عاصمة الولاية تبسة. أقدم على الانتحار بعد الاعتصام رفقة 20 شابا آخر أمام مقر البلدية، في لحظة شعور بالظلم، وبعد حوار مع رئيس البلدية الذي أجابه عن طلب السكن والعمل عندما بادره محسن بأنه سينتحر إذا لم يتم منحه سكن، ربما كان “المير” لا يقصد، ولكن طريقة الكلام دفعت محسن إلى سكب البنزين على جسده وحرق نفسه، ليغادر الحياة بسبب الظلم الاجتماعي والبطالة وأزمة السكن.زياد وبلال وحمزة وسفيان.. ضحايا الرصاص التحذيريعائلات سكان الشريط الحدودي تعيش، بسبب ضيق مساحة العيش الكريم، ضغط التوجه لنشاط التهريب، وتسببت المراقبة الأمنية المشددة والرصاص التحذيري في مآس متكررة لمن شاءت الأقدار أن يكونوا على الشريط الحدودي.. الموت تحت عجلات مركبات الموت، أو بالرصاص التحذيري. من هؤلاء الضحايا الشابان جنينة بلال وخمايسية حمزة اللذان لم يتعديا 20 سنة، لقيا حتفهما في ملاحقة هوليوودية لمصالح الأمن بقلب مدينة تبسة بحي لاروكاد في جانفي 2012.وتوفي الشاب عبد الكريم زياد المدعو بوزيد من حي الميزاب في تبسة برصاص الحرس التونسي في 2007، فيما نجا رفيقه حفيان الحبيب من الموت بأعجوبة، وكان آخر هذه المسلسلات في 30 سبتمبر 2015 عندما لقي الشاب سفيان شافعي من منطقة الحدبة بلدية الحويجبات حتفه برصاص تحذيري لحرس الحدود بدوار الشوافعية، والقائمة طويلة، وقال شباب بطال من الحويجبات لـ “الخبر” “بلدية الحويجبات تتبع دائرة الماء الأبيض (20 كم) التي يتواجد بها مصنع الإسمنت، والشباب من الحويجبات لم يأخذ حقه في التشغيل في هذه الوحدة الاقتصادية.. البطالة والفقر والحرمان، التهريب مستمر ولن يتوقف.. ارفعوا عنا ضر البيروقراطية وأفسحوا المجال لحفر الآبار الفلاحية ومساعدة الشباب والاستثمار على مستوى الشريط الحدودي، عندها يمكن الحديث عن توقف التهريب”. ويقول شاب آخر من الحويجبات “نحن لسنا بارونات للتهريب.. نحن حمّالة وسواق نتقاضى أجرة عملنا لدى المهربين الكبار.. يجب أن تتحرك الدولة.. مصيرنا السجن والغرامات والإكراه البدني، أو الموت بالرصاص أو تحت عجلات عربات الموت”.ضحايا التهريب من الدرك والأمن والجمركيينحقل التهريب يحصد ضحايا أعوان الدولة من أبناء الشعب العاملين في مختلف الأسلاك الأمنية لمراقبة الحدود، من الدرك والحرس والجمركيين والأمن، فقد تعرضت سيارة للحرق في مبيت أعوان الجمارك بمدينة تبسة إثر هجوم من قبل مهربين بقارورات المولوتوف، بسبب حجز بضاعة كانت معدّة للتهريب بالقرب من مسكيانة بولاية أم البواقي، حدث هذا سنة 2011 ونجا أكثر من 20 جمركيا وجمركية من موت محقق. وآخر هذه المأسي وفاة 3 جمركيين في حادث مرور مؤلم يوم 14 سبتمبر 2015 بعد ترصد وملاحقة لسيارة نفعية لمهربين، والضحايا ينحدرون من ولايات سطيف وقسنطينة وبومرداس، لتضاف هذه الحادثة إلى سلسلة الحوادث المؤلمة، في صورة مصرع دركي بحاجز أمني بصفصاف الوسرى من طرف مهرب رفض أوامر التوقف، وحادثة حرق سيارات جمركيين ببئر العاتر، وسقوط الضحايا مستمر في “معركة التهريب”، وينتظر وعود التعاون التونسي الجزائري لتنمية الحدود وتجسيد توصيات اللجان على أرض الواقع.التعاون التونسي الجزائري.. توصيات في أدراج اللجان المشتركةمنذ السنوات الأولى للاستقلال، تغنت العديد من الحكومات التونسية والجزائرية بشعار التعاون والتكامل الاقتصادي، غير أن شيئا من ذلك لم يتجسد على أرض الواقع، وظلت الحياة على مستوى هذه المناطق بدائية، إذ يفتقر السكان لأدنى شروط الحياة الكريمة، إلى أن اشتد عود المهربين منذ 30 سنة وتكوّنت إمبراطوريات في الوقود والشيفون والعجائن وحديد البناء.آخر لقاء للولايات الحدودية التونسية الجزائرية كان في 10 ماي 2015 بمدينة قفصة، فقد اجتمعت 5 ولايات تونسية مع والي تبسة، وتم تشكيل لجان تدرس مواضيع الفلاحة والري والغابات والصحة والتعليم العالي والتربية والسياحة، ورفعت تقاريرها إلى الهيئات المركزية، وتبقى مع ذلك أضغاث أحلام تراود سكان الحدود من الجهتين، لتعمق فجوة التنمية بين جهات البلد الواحد. واستغلت هذه الفجوة من قبل محترفي التهريب لتعظيم أرباحهم وتبييض الأموال والرمي بآلاف الشباب للموت بالرصاص وحوادث المرور، ليبقى السؤال الأزلي المطروح نفسه بقوة “هل تمكنت مافيا التهريب من فرض سيطرتها وتعطيل مشاريع التكامل وتنظيم النشاط التجاري على الحدود على النحو الذي يضمن تنمية مستدامة للسكان؟”.إهمال وتهميش تنمية الحدود يفسح المجال لشبكات التهريبيجمع أهل الاختصاص في التنمية والاقتصاد على أن تلك الفجوة التي تركتها الحكومات المتعاقبة على مستوى تنمية المناطق الحدودية بصفة عامة، وولاية تبسة بصفة خاصة، هي التي تسببت في تحول التهريب إلى ممارسة بنيوية في الاقتصاد المحلي والوطني، وتسببت كذلك في توسع السوق الموازية في جميع البضائع والخدمات، وهي الكارثة الحقيقية التي تسببت فيها النظرة الضيقة التي تفتقر للبعد الاستشرافي، لتقبع المليارات من العملة الصعبة والوطنية في خزائن الاكتناز لمافيا التهريب، وتجعل الحكومة اليوم تخطب ودَّهم لجلب هذه الأموال نحو القنوات البنكية الرسمية، بتشريع الامتثال الطوعي لاستقطاب أموال “الشكارة” و “تبييضها” تحت أعين الرقابة التي تسمح لها بالانخراط في تنمية البلاد !فشل الحل الأمني.. ولا مناص من المناطق التجارية الحرةيكذب الواقع شعارات القضاء النهائي على نشاط التهريب لأنه أصبح متجذرا اليوم في البنية الاقتصادية الواقعية لسكان الشريط الحدودي، فسياسة “الحل الأمني” في مكافحة هذه الظاهرة التي تعد نتيجة وليست سببا في الفقر وضعف التنمية أثبتت محدوديتها، إن لم نقل فشلها، دون نظرة أخرى من زاوية اقتصادية، ولأنه من الضرورة بمكان أن نقر اليوم بنجاعة الحل الاقتصادي والاجتماعي وعدم مواصلة سياسة النعامة، أو اعتماد مبدأ الهروب إلى الأمام، من خلال إنشاء منطقة تبادل حرّ بين تونس والجزائر، أو بنظرة أوسع يجب تأسيس “المنطقة المغاربية الحرة للتصنيع والتبادل التجاري” في ذاك المجال الحدودي، على أن تقام مؤسسات صناعية مشتركة وتزود بالسلع المنتجَة في البلدين أو المنتجة في المغرب العربي، ويقع تبادلها في تلك المناطق وبأسعار تفاضلية ومعفاة من الرسوم الجمركية، وكأن يسمح للتونسيين بالتجارة إلى غاية أم البواقي بصفة حرة، ونفس المجال يفتح للجزائريين إلى غاية مدينتي قفصة أو القصرين بتونس، عندها فقط نستطيع الوقوف على مواطن الخلل لنشاط التهريب الذي هو نتيجة متراكمة لفجوة الحقرة والتهميش لسكان الجزائر العميقة على مستوى الشريط الحدودي، وليس سببا بأي حال من الأحوال في تردي المستوى المعيشي العام.والي تبسة : المشاريع المبرمجة ستنتشل الشباب من مخالب التهريبالوالي الجديد بتبسة والقادم إليها من ولاية ورقلة، علي بوقرة، قال لـ “الخبر” بشأن ظاهرة التهريب، على هامش زيارة الجنرال مناد نوبة قائد سلاح الدرك الوطني مؤخرا للشريط الحدودي، إنه متفائل جدا بالآفاق المستقبلية لولاية تبسة ببلدياتها الـ28 بما فيها الشريط الحدودي.فعلى مستوى الرقابة الأمنية، شهدت المراكز المتقدمة المبرمجة تقدما ملحوظا في الاستغلال، وكل الأسلاك الرسمية تبذل قصارى جهدها لتأمين الحدود، محاولا استبعاد تهمة التهريب عن سكان الولاية التي -كما قال- تتوفر على مقومات اقتصاد فلاحي وسياحي من الطراز العالي، وإن السماح لبرامج الدعم الفلاحي والسكن الريفي بأن تبقى مفتوحة وغير معنية بإجراءات التقشف من ضمن المؤشرات القوية على مجهودات الدولة في تنمية الولاية، وإن من الأهمية بمكان أن نعطي الأهمية القصوى للواجهة الدولية الشرقية كي تعطي الوجه المشرف للجزائر.وفي رده على سؤال “الخبر” بشأن تجسيد مشاريع الاستثمار المنتج لرفع مستوى التشغيل وخلق الثروة بالنظر لتسجيل أكثر من 1516 مشروع في مختلف البلديات، أجاب بأن العبرة ليست بالأرقام، ومن الناحية النظرية فإن ولاية تبسة تقدمت جيدا في ما يتعلق بالتسجيل الإداري للملفات، لكن التحدي الحالي ينصب حول كيفية التسريع وتجسيد هذه المشاريع، قائلا “لقد صنفنا فروع النشاطات إلى قطاع الصحة والسياحة والصناعات الغذائية ومواد البناء، وهناك اليوم قرابة 130 مشروع سلمت لأصحابها القطع الأرضية، وستتمكن في الأيام القليلة القادمة من الانطلاق الفعلي في الإنجاز، بعدما ألغيت لجنة اختيار الموقع وأعطيت الصلاحيات للوالي ورؤساء البلديات المعنية بالاستثمار لمرافقة أصحاب المشاريع، وهو ما يفتح آفاقا مستقبلية لانتشال الشبيبة من حقل العمل في التهريب”.وبين استمرار الفقر والتهميش على مستوى المناطق السكنية الريفية والحضرية ببلديات الشريط الحدودي الشرقي، ومعاناة تجذر نشاط التهريب في البنية الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة، وتفاؤل والي الولاية بالمستقبل الواعد لسكان تبسة، على خلفية مرافقة العمل الأمني الكبير الذي تقوم به وحدات الجيش والجمارك والدرك والشرطة وحرس الحدود بترقية الاستثمار والفلاحة، بين ذلك كله يبقى اندماج وتنمية الولايات الحدودية مجرد آمال معلقة على مكاتب الحكومات المتعاقبة، لتعصف بها الأوضاع الأمنية تارة، وتارة أخرى الأزمات الاقتصادية والسقوط في التنظير لتبني الحلول الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب الحل الأمني.

مقال مؤرشف


هذا المقال مؤرشف, يتوجب عليك الإشتراك بخطة الممتاز+ لتتمكن من الإطلاع على المقالات المؤرشفة.

تسجيل الدخول باقة الاشتراكات