|
الكاتب الأمريكي دافييد أوتاواي يزور ''الخبر'' ''شخصية بومدين الغامضة دفعتني إلى زيارة والده''
|
|
استرجع الكاتب الصحفي الأمريكي، دافييد أوتاواي، خلال زيارته لمقر ''الخبر''، ذكرياته بالجزائر أيام اشتغاله مراسلا لصحيفة ''نيويورك تايمز'' في 1964، وكيف تعامل مع بلد فتي الاستقلال، ونقل سياسة الرئيس الراحل هواري بومدين، وحماس المثقفين ساعتها.
يعود أوتاواي إلى الجزائر بعدما غادرها في 1966، ويقول إنه ترك بلدا متحركا يبحث عن طريقه: ''كانت الجزائر آنذاك يسارية جدا، من مثقفين وساسة وصحفيين..
حينذاك لم تكن العلاقات مع أمريكا جيدة أيضا، وأتذكر يوم قرر الرئيس السابق أحمد بن بلة التنقل إلى كوبا لحضور الاستعراض العسكري لفيدال كاسترو''، ليضيف ''أتذكر جيدا أنني قبل المجيء إلى الجزائر رحت أتعلم اللغة العربية بجامعة هارفرد لتسهيل عملي كمراسل لصحيفة نيويورك تايمز، إلا أنني لم استعمل العربية وأنا هنا، فالكل كان يتكلم الفرنسية بإتقان، بل وتعلمتها منهم''.
ويواصل أوتاواي في سرده ليومياته بالجزائر فيقول: ''كان مكتبي يقع بـ 4 شارع باستور، ليس بعيدا عن رئاسة الحكومة، كما لم أكن بعيدا يوم انقلاب 19 جوان 1965، عن المواجهة، ولا أنسى وجوه الجزائريين ساعتها، فمنهم من ظن أن الأمر يتعلق بمجرد تصوير لأحداث فيلم (معركة الجزائر) لا غير، تصوري !''
من أهم المشاهد التي رسخت في ذهن الصحفي الأمريكي، خلال إقامته بالعاصمة، يقول: ''ما زلت أحفظ العبارة التي رددها الرئيس الراحل هواري بومدين، يوم قال إن الجزائر ستعود إلى الجذور العربية الإسلامية، تصريح اتّبع مباشرة بإطلاق سياسة تعريب شاملة. أعرف أن هذه العبارة دفعتني إلى زيارة مسقط رأس الرئيس الراحل، واستقبلت في بيته وتحدثت مع والده وأهله، وكتبت بعدها مقالا مطولا نشر بنيويورك تايمز حول شخصية رئيس ظلت طويلا غامضة بالنسبة إلينا''.
كما يقول الكاتب الأمريكي، إن مؤلفه الجديد رسول الملك''، الصادر مؤخرا عن منشورات (هاردكوفر) في نوفمبر 2008، هو عبارة عن بيبلوغرافيا لشخصية الأمير بندر بن سلطان، الذي لعب دورا كبيرا في توطيد العلاقات بين المملكة السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، وكيف نال إعجاب الأمريكيين بمجرد وصوله إلى هناك سنة 1978، وتقليده منصب سفير طيلة 22 عاما من العمل الدبلوماسي، استطاع أن يحقق الكثير لصالح البلدين، فقد كان الأمير، على حد تعبير الكاتب ''مفتاح العلاقات الدبلوماسية بين البلدين من 78 إلى ''2005، لولا العثرات التي بدأت تعتري مساره العملي خاصة مع إدارة بيل كلينتون، بعد تفجيرات 11 سبتمبر 2001 ''لقد انجر عن ذلك مشاكل كبيرة، ولم يعرف بندر كيف يشرح للأمريكيين لجوء السعوديين إلى الإرهاب.. كما عجز الأمير أمام قرار بوش في مطاردة الوهابيين المنتشرين بالولايات المتحدة عبر مختلف الجماعات الإسلامية.. في الأخير اضطر الأمير إلى مغادرة منصبه كسفير دون أن يستأذن الملك''.
ليس الكتاب مجرد سرد لحياة شخصية سعودية مميزة، وإنما يعد إطلالة على علاقات متأرجحة ومتغيرة ومتقدمة نحو التدهور نظرا لتغير المعطيات الأمنية دوليا:'' بعد غزو العراق تعقدت الأمور كثيرا بين المملكة وأمريكا، خاصة بعد تنصيب حكومة شيعية على رأس العراق بينما الحكم سني بالسعودية، فقد تحول دور أمريكا تجاه السعودية من الحامي والضامن لأمنها إلى مصدر يهدد سلامة أرضها..''، يردف الكاتب محللا، ليضيف ''مع أوباما قد يعود الأمل في تحسن ممكن، إلا أن السعوديين حذرون طالما لم تتحدد مواقف الرئيس الأمريكي الجديد تجاه إيران''.
|
|
 |
 |
المصدر :الجزائر: نبيلة سنجاق
2009-06-10 |
|
|
|