|
جدوى حالة الطوار
|
|
مرّت الآن 18 سنة على إقرار حالة الطوارئ، ولا أحد في الحكومة رأى الجدوى في تقديم حصيلة تطبيقه، وهل دواعي فرض حالة الطوارئ في البلاد زالت أم ما زالت قائمة.
إذا زالت الظروف التي جاءت فيها هذه الحالة، لا ينبغي أن تنتظر الحكومة حتى تطالبها المعارضة أو المواطنون برفعها. وإذا بقيت تلك الظروف بعد 18 سنة كاملة، فيعني أن حالة الطوارئ لم تكن الحل الأمثل لإزالتها أو على الأقل لم تعد مفيدة في الوقت الحالي. وفي غياب حصيلة دقيقة لتطبيق حالة الطوارئ في البلاد يبقى الجدل حول مدى تحسن الوضع الأمني أو تدهوره مفتوحا لحرية الرأي. إذ يحق لكل جزائري أن يعتبر الأحداث الإرهابية التي ما زلنا نعيشها تدهورا خطيرا وفشلا لسياسة الحكومة في معالجة الأزمة منذ بدايتها. كما يحق لكل واحد أن يقول بأننا كنا في حرب واليوم أصبحنا في أمان، كون الأعمال الإرهابية لم تعد تحتل الصدارة في الأحداث الوطنية.
لكن هناك واقعا لا يمكن للحكومة أن تتهرب منه، وهو أن الجريمة في السنوات الأخيرة أخذت في المجتمع أبعادا لم يتوقعها أحد في بلد ثقافته وعاداته وأخلاقه قائمة على أساس المبادئ الإسلامية، وفوق ذلك يوجد تحت طائلة حالة طوارئ.
صحيح أن التكنولوجيا تطورت والمجرمين أصبحوا يستعملون تقنيات لا تملكها أجهزة الدولة أحيانا. غير أن إبقاء الحكومة على حالة الطوارئ لا يعطيها أي عذر في تساهلها مع تحويل ملايير الدولارات إلى الخارج بطرق غير قانونية وبتواطؤ من مسؤولين في الدولة. ولا يعقل أن تباع الأجنة في بطون أمهاتهم في بلد يخضع لحالة الطوارئ منذ 18 سنة، كما لا يعقل أن ينتشر المضاربون في كل الأسواق ويتحكموا في الأسعار كما يشاؤون ولا تكتشفهم قوات الأمن المشتركة التي يعطيهم قانون حالة الطوارئ الحق في التدخل في كل وقت وفي أي مكان وأن يوقفوا أيا كان ويفتشوه ويتحققوا من هويته ونشاطه...
ولا يعقل في ظل حالة الطوارئ أن نكتشف جثث أشخاص داخل سكناتهم ولا نعرف هويتهم كونهم استأجروها أو اشتروها دون التصريح بها. ولا يعقل أن يسيطر النشاط الموازي على الاقتصاد الوطني وتباع العملة الصعبة في الساحات العمومية... أم أن حالة الطوارئ تعني فقط منع المواطنين المعروفة هويتهم ومهنتهم وصفتهم النقابية ولونهم السياسي... من الخروج إلى الشارع للتعبير عن انشغالاتهم.
أم حالة الطوارئ تعني بالذات حماية الخارجين عن القانون ومنحهم الحق في اللاعقاب والعفو، في حالة تسليط العقوبة عليهم، من المواطنين المنضبطين والمحترمين لأنفسهم وغيرهم قبل احترام القانون.
Iouanoughenem@yahoo.fr
|
|
 |
 |
المصدر :م. إيوانوغان
2010-02-09 |
|
|
|