|
الحافلة تسير
|
|
أصبح النقل في كل المدن والمداشر مشكلا يؤرق جميع الجزائريين لدرجة أن اقتناء سيارة أصبح أكثـر من ضرورة لتفادي ''البهدلة'' اليومية في حافلات نتنة متسخة وغير آمنة يقودها مجانين لا يهمهم سوى جمع الأموال من خلال تكديس أكبر قدر من البشر.
وفي جزائر 2010 لا يوجد نظام نقل عمومي يوفر خدمة لائقة للمستعملين، وأصبح المجال مفتوحا أمام أشخاص لا يفقهون شيئا في مهنة نقل المسافرين، بعضهم كان ينقل البضائع والحيوانات وكثير منهم قرر دخول هذه المهنة بعد اكتشاف الربح الكبير الذي توفره بأقل الأتعاب. فكل ما عليك فعله هو توفير حافلة تسير مهما كانت حالتها، أو هناك طريقة أسهل انتشرت في التسعينيات هي وضع كراس في شاحنة لنقل البضائع والحيوانات وتحويلها إلى حافلة لنقل البشر.
وزير النقل عمار تو اكتشف، كغيره من المسؤولين الذين لم يسبق لهم أن ركبوا وسيلة نقل عمومي، الوضع المزري لقطاعه، فدخل في حرب مع الناقلين لأنه يريد أن يفرض القانون على الجميع، وبعدما فشل اهتدى إلى طريقة أخرى هي إعادة فتح المجال واسعا امام المستثمرين على أمل أن تصلح المنافسة ما أفسدته اللامبالاة.
لكن ما غاب عن الوزير هو أن النقل العمومي للمسافرين قضية خدمة عمومية من واجب الدولة ضمانها دون الالتفات للربح والخسارة. وهو الحاصل في كل الدول المتقدمة، لأن ضمان خدمة نقل جيدة يعني وصول العمال والموظفين في الوقت المحدد، ويعني تنشيط القطاع السياحي، وأكثـر من كل ذلك يضمن أمن الأشخاص. وهي المهمة الرئيسية للدولة.
أما الميترو والترامواي فقد سئمنا من انتظارهما لأن الوزراء الذي تداولوا على الملف أطلقوا العشرات من الوعود ولم يستطيعوا الوفاء بها، لأن الملف حقا أكبر منهم، وخفيت عليهم أشياء كثيرة جعلتهم يتحدثون في موضوع لا يتحكمون في كل خباياه. |
|
 |
 |
المصدر :عبد الحفيظ دعماش
2010-09-02 |
|
|
|