متعلقات |
|
مذنبون: في قبضة الحبيب السايح...
|
|
المقال مذنبون: في قبضة الحبيب السايح...
|
|
''مذنبون'' هي الرواية الجديدة للحبيب السايح، وهو من الروائيين الجزائريين البارزين في الساحة الأدبية، له أسلوبه المتميز، رؤيته وعالمه الخاص، بدأ الكتابة في مطلع السبعينيات في النصف الثاني منها تقريبا، استمر في الكتابة دون انقطاع في خط بياني متصاعد رؤية وفنا.
فمن خلال معاناة الحياة والتثقّف والمواظبة على ممارسة الكتابة ليصل إلى مرحلة النضج الفني الذي هو محصلة لذلك. وقد جعلت منه هذه العادة الفنية كاتبا متمرسا عنيدا صلبا لايقبل التسامح ولا التساهل في الكتابة. وهذا ما جعل منه الكاتب المتجدّد الذي لايكرّر نفسه ويسمو في فنه إلى أعلى المستويات الفنية. روايته الجديدة تعكس مساره التصاعدي؛ رواية متعددة الأبعاد، مبنية على توازنات أو متقابلات متعارضات لاتلتقى، بل تتصادم في مدينة هي مدينة سعيدة ببداوتها وتحضرها وتقاليدها وسكانها الأصليين والوافدين الجدد. يتقاطع فيها حدثان كبيران عرفتهما الجزائر، الثورة التي حررت البلاد من الاحتلال الأجنبي، ونقيضتها المأساة الدموية التي كادت تعصف بما حققته الأولى. تراجع الثورة والانحرافات التي لحقت بها، وتحويلها إلى مطية لقضاء المصالح بسبب تخلي صانعيها عنها، وتركها لساسة وصوليين يلحقون بها وبالبلاد الدمار، يبقى المجاهد بوركبة وثلة قليلة من المجاهدين وابناء شهداء أوفياء لم يجرفهم الانحراف يدافعون عن قيم ومبادئ الثورة، يتصدون للمنحرفين ويرفعون السلاح للدفاع عنها ضد الإرهاب الذي جاء لينتقم من الثورة ومن شهدائها، يغتال المجاهدين، شبان الخدمة الوطنية، يقتلون الأبرياء ينكلون بعائلات بكاملها... الرواية في هذه المعركة الدموية لاتقف على الحياد، بل تنحاز للوطن ولقيم الثورة. الرواية واقعية، فيها أكثر من خط تقاطع يضفي عليها الطابع الدرامي المأساوي، ليست الواقعية التسجيلية الصطحية، هي وقعية كلاسيكية ترقى إلى مستوى الفن السردي الرفيع من غير أي تنازل، يتجلى ذلك في القدرة على التصوير، وربط الأحداث في تحكم صارم، بلغة فنية مبتكرة. ومن حق الروائي أن يتحدث عن لغة اللغة، فاللغة هي التي تعطي للكاتب صفته المتميزة وترتفع بمستواه الفني إلى أرقى المستويات، لغة فيها الإتقان والصرامة والمعاناة والمسؤولية الفنية، يقول الحبيب السايح إنه أعاد كتابتها ثماني مرات. نذكر أن الروائي العملاق تولستوي مزق وأعاد روايته (أنا كارينينا) وهو في أوج نضجه ثلاث عشرة مرة، نحت اللغة ومأساوية الصراع المعماري، التحليل الداخلي لبنية الشخصية الروائية، البعد الإنساني العميق هي المميزات الأساسية للفن الروائي، ولكل فن جدير بهذا الاسم قادر على البقاء في ديمومة الزمن. غير ذلك هو قبض الريح. |
|
 |
 |
المصدر : محمد سعيدي
2009-03-25 |
|
|
|