متعلقات |
|
طريق الخروج من الانغلاق السياسي..
|
|
المقال طريق الخروج من الانغلاق السياسي..
|
|
الاستمرار في حالة الانغلاق السياسي الراهنة والتي لا يستطيع إنكارها إلا مكابر، البقاء فيها يعني البقاء في حالة الجمود والدوران في الحلقة المفرغة والتعايش مع التخلّف وقطع الطريق أمامنا نحو المستقبل الآمن. لقد طال توقفنا في الطريق، بل طال سيرنا نحول الخلف. أضعنا الكثير من الوقت الثمين، أهدرنا الفرص التي لا تعوّض، خسرنا مالا يحصى من الإمكانيات المادية والبشرية. أصابنا الوهن في الإرادة والطموح. الوهن أو التهاون وفقدان المناعة الوطنية، انعدام الرؤية الواضحة، غياب المشروع السياسي الاستراتيجي القوي، دخلنا في متاهات العنف والفساد والتشرذم. فقدنا الحصانة الأمنية الداخلية والخارجية، تقهقرت سمعتنا الإقليمية والدولية... لم يعد ممكنا ولا مقبولا البقاء في هذا الوضع، لابد من التحرك. ليست الانتخابات الدورية المهزوزة المصداقية، ولا التصريحات والخطب ولا الوعود المتكررة هي التي تضعنا على السكة؛ مراجعة الذات، نقد الذات، الاعتراف بالأخطاء، عدم الإصرار على التمادي فيها، مراجعة التجربة، تغيير المسار كله، إعادة البناء من الأساس.. هذه ليست مجرد رغبات يعبر عنها في الورق، إنها إجراءات سياسية ملموسة ينبغي القيام بها لتصحيح الوضع وتغيير المسار الوطني، الانتخابات الرئاسية الأخيرة، الدخول في عهدة رئاسية ثالثة، لن يكون لها معنى إذا استمر الوضع السلبي، بل المدمر وبقي على ما هو عليه. إذا استمر الانغلاق السياسي، وسياسة الإقصاء والتهميش، وهدر الإمكانيات المادية والبشرية، وانعدام الغايات المحددة. إذا استمر الفساد بكل أشكاله يدمر المجتمع، ينهك الدولة ويفككها، إذا بقيت الرشوة تنخر جسم الأمة وبقيت إرادتنا على ضعفها وهلهلتها وتقصيرها في تقديم الخدمات للمواطن. إذا بقي التعليم في تدهور مستمر، واستمرت الجامعة في السير من تدهور إلى تدهور، وبقي البحث العلمي مجرد مشروع على ورق، إذا بقي الاقتصاد الوطني خارج المحروقات قريبا من نقطة الصفر. وبقي قطاع الصحة العمومية يسير نحو الهاوية، الجزائر في حاجة إلى تجديد، إلى تغيير جذري في المسار، إلى التحرّر من الرداءة، ومن قوى الجمود المهيمنة إلى التحرّر من العجز والوهن، في حاجة إلى نهضة حديثة قوية، حاجتنا إلى التخلّص من الشعوذة والأفكار التقليدية الميتة التي تحدث عنها مالك بن نبي وحاربها الإمام عبد الحميد بن باديس. هذه الأفكار التي تقيد عقولنا وتجرنا إلى الخلف، حاجتنا إلى مشروع ثقافي عقلاني عصري يحرّر العقول ويشحذ الهمم ويدفعنا إلى التقدم، حاجتنا إلى دولة عصرية، قوية ذات مشروع وطني كبير، دولة متحرّرة من الفساد والرشوة والمحسوبية والجهوية، متحررة من فكرة الشلل والعصب الفاسدة.
الإصلاحات الجذرية العميقة التي تحتاج إليها البلاد تقتضي الخروج نهائيا من حالة الانغلاق السياسي والانفتاح الحقيقي العملي على المجتمع وإشراكه في تحديد مصير البلاد وبناء المستقبل. هذا يعني بالدرجة الأولى الأجيال الجديدة. الأجيال القديمة أدت مهمتها ولم يعد لديها ما تقدمه. الخروج من سجن الانغلاق السياسي، بالخصوص الانفتاح على القوى الحية من الإطارات الشابة ومن المفكرين وأساتذة الجامعة وإشراكهم في بناء النهضة الوطنية المستقبلية.
|
|
 |
 |
المصدر :محمد سعيدي
2009-06-10 |
|
|
|