اقتصاد

أرقام تحويلات العملة الصعبة للجالية لا تحكي كل القصة

بلغت 1,7 مليار دولار سنة 2025.

  • 1356
  • 2:49 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

شكك القيادي في حزب "جيل جديد"، زهير رويس، في واقعية الأرقام التي نشرها الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (FIDA) ، مؤخرا، حول انخفاض تحويلات العملة الصعبة للجزائريين المقيمين في الخارج إلى بلادهم إلى 1,799 مليار دولار، مقدما الأطر التي تتحرك فيها هذه الكتلة النقدية وحجمها الحقيقي، ومقترحا كيفيات تأطيرها واستثمار هذه العلاقة بشكل مثالي.

 واعتبر السياسي أن تدفقات العملة الصعبة من جزائريي المهجر تتجاوز بكثير 1,799 مليار دولار، غير أنها غير مستثمرة بشكل لائق، مفصلا التشوهات التي تصيب هذه العلاقة أو هذه الحلقة المهمة في الاقتصاد الوطني، بالرغم من أنها، وفق مراقبين، تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني، بغض النظر عن مساراتها غير الرسمية.

 وكان الصندوق قد أجرى مقارنة بين الجزائر وجيرانها في عرضه لبيانات سنة 2025، وذكر أنه بينما انخفضت تحويلات العملة الصعبة من الجزائريين وبلغوا المرتبة الـ11، ارتفعت في المغرب بنسبة 114 بالمئة وبلغت 13,65 مليار دولار، وفي تونس بنسبة 79 بالمئة ووصلت 3,26 مليار دولار.

 وبطبيعة الحال، يوضح رويس في منشور له، اليوم، في فايسبوك، أن الأرقام لا تعني أن الجزائريين في الخارج توقفوا عن مساعدة عائلاتهم أو عن المساهمة في اقتصاد بلدهم، فالصندوق يقيس التدفقات التي تمر عبر القنوات المسجلة رسميًا.

وهنا تحديدًا تكمن المشكلة، في نظر المتحدث، وترتبط بالمنظومة بالكامل وليس بتوجهات الجالية، لافتا إلى أن الفارق بين سعر الصرف الرسمي وسعر الصرف في السوق الموازية، يشكل حافزًا قويًا للخروج من القنوات المصرفية، خاصة أنه يتراوح بين 53 و80 بالمئة.

 وبالرغم من أن رويس وغيره مقتنعون بأن التحويلات أكبر بكثير ومستفيد منها الاقتصاد الوطني بشكل أو بآخر، إلا أنه يتساءل عن أسباب عدم تقنين حركة هذه الكتلة وترسيم مساراتها أو حقنها في الحلقات المصرفية الرسمية، وعدم توفير لها قنوات بسيطة وآمنة وتنافسية وجذابة، بما يكفي لكي تدخل مدخراتهم إليه رسميًا؟

ويعتقد صاحب المنشور، أن تقنينها يحمل معه فائدة أكثر على الصعيد الإحصائي والجاذبية الاستثمارية والرمزية، مشيرا إلى أن ذلك لا يعود إلى "سخاء" أكبر لدى المغربيين أو التونسيين، وإنما مرتبط بالسياسات العمومية التي وُضعت لجعل التحويلات الرسمية أكثر جاذبية وإتاحة، ولتحويل العلاقة مع الجالية تدريجيًا إلى علاقة اقتصادية.

 ويرى المتحدث أن الجزائر ظلت لفترة طويلة جدًا، تعتبر أن جاليتها مورد عاطفي، وليس قوة اقتصادية، موضحا أن هذه الفئة لا تتحول إلى رافعة اقتصادية لمجرد أنها كبيرة العدد، بل يجب توفير الظروف التي تتيح لها أن تصبح كذلك، لتجاوز اختزال علاقتنا بالجالية في التحويلات العائلية، والعودة إلى الوطن خلال فصل الصيف، وأحيانًا تقديم الدعم بصورة عرضية.

 وفي هذا الصدد، قال رويس إنه صار من الضروري التعاطي مع الجالية الجزائرية بوصفها كفاءات، ورجال أعمال، وباحثين، وإطارات، ومستثمرين، وشبكات دولية، ومدخرات كبيرة، ويمكنها أن تساهم في تمويل الاقتصاد، ونقل التكنولوجيا، والانفتاح الدولي للمؤسسات الجزائرية، والبحث، والابتكار، وتنمية المناطق.

 ومن أجل الاستفادة أكثر من هذه الكتلة النقدية، يقترح السياسي التخلي عن مطالبة الجالية بالاستثمار في بلد، وفي الوقت نفسه مطالبتها بتحمل البيروقراطية، وعدم اليقين التنظيمي، وصعوبات التحويل، والمخاطر المرتبطة بنظام الصرف، منبها إلى أن الثقة لا تُفرض بقرار بل تُبنى من خلال قواعد واضحة ومستقرة وقابلة للتنبؤ.

 كما ينبغي للجزائر، وفق طروحات المتحدث، وضع ميثاق اقتصادي حقيقي مع جاليتها يتجاوز التسيير الإداري للعلاقة، وجعلها مكوّنًا دائمًا من مكونات قوتها الاقتصادية، إلى جانب إصلاح جدي لشروط تحويل العملات الأجنبية، من خلال تقليص الفارق بين أسعار الصرف، وتحديث القنوات المصرفية، والتطوير الواسع للحلول الرقمية، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز الأمن القانوني.

 ومن بين الآليات العملية، اقترح رويس طرح منتجات ادخار بالعملة الصعبة تكون جذابة، أو تسهيل استثمار الجالية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية، أو تسهيل مساهمة باحث أو مهندس أو رجل أعمال مقيم في الخارج للمساهمة في مشروع في الجزائر، من دون أن يضطر إلى مواجهة البيروقراطية.