أصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ممثلا في لجنة الاجتهاد والفتوى، القرار رقم (3) لعام 1447هـ بشأن ضوابط النقل والتداول في وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدا أن استخدام المنصات الرقمية يخضع للأحكام الشرعية بحسب مقاصده وآثاره، وأن مسؤولية المستخدم لا تقل أهمية عن مسؤولية وسائل الإعلام التقليدية في حفظ الدين والمجتمع والأخلاق.
وأوضح القرار أن وسائل التواصل أصبحت من أبرز أدوات التأثير في تشكيل الوعي وصناعة الرأي العام، الأمر الذي يجعلها من وسائل القوة المؤثرة في حياة الأمم، داعيا إلى إنشاء منصات تواصل مستقلة تعكس هوية الأمة الإسلامية وتحافظ على قيمها وثوابتها، وتحد من الهيمنة الإعلامية المنحازة ضد قضاياها.
وأكدت اللجنة أن الحكم الشرعي لاستخدام وسائل التواصل يتنوع بين الوجوب والندب والإباحة والكراهة والتحريم، تبعا لطبيعة الاستخدام ومآلاته. ورأت أن استخدامها يكون واجبا على الكفاية إذا كان في خدمة الدعوة إلى الله، ونصرة الدين، والدفاع عن قضايا الأمة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والرد على الشبهات، وحماية الهوية الإسلامية.
وفي المقابل، شدّد القرار على تحريم استغلال المنصات الرقمية في نشر الفواحش والإباحية، والترويج للإلحاد والعقائد المنحرفة، والإساءة إلى القرآن الكريم والسنة النبوية، أو نشر الأخبار الكاذبة، أو التشهير والابتزاز، أو إثارة الفتن والعنصرية والكراهية، معتبرا أن كل وسيلة تؤدي إلى الحرام تأخذ حكمه.
وأفردت اللجنة جانبا خاصا للتحذير من الترويج لمن يسيئون إلى الله ورسوله صلّى الله عليه وسلم أو يشككون في ثوابت الدّين، مؤكدة أن الإعجاب أو المتابعة أو المشاركة أو الاستضافة التي تُسهم في نشر محتواهم تعدّ من صور الترويج المحرمة شرعا، لما يترتب عليها من توسيع دائرة انتشار الأفكار الهدامة، مع التشديد على وجوب الرد العلمي عليهم وبيان بطلان شبهاتهم.
كما تناول القرار ضوابط التواصل بين الرجال والنساء عبر المنصات الرقمية، فأجازه عند الحاجة المشروعة مع الالتزام بالضوابط الشرعية، وحذّر من العلاقات غير المنضبطة أو ما يفضي إلى الفتنة أو إثارة الشهوات.
وفي جانب المعاملات الإلكترونية، أجازت اللجنة إجراء عقود النكاح عبر وسائل الاتصال الحديثة إذا توافرت الأركان والشروط الشرعية، مع التحقق من هُوية الأطراف ومنع التزوير والانتحال، كما أقرت جواز إجراء المعاملات المالية إلكترونيا وفق أحكام الشريعة وضمانات حفظ الحقوق.
وركّز القرار على ضوابط نقل الأخبار والمعلومات، فأوجب التثبت من صحة ما يُنشر قبل تداوله، وحرّم نشر الشائعات والتشهير وتتبع العورات وانتهاك الخصوصيات، مؤكدا أن نشر الأخبار دون تحقق قد يؤدي إلى الإضرار بالأفراد والمجتمعات وإثارة الفتن.
ودعت اللجنة إلى عدم تداول الفتاوى والأحكام الشرعية والأحاديث النبوية إلا عن جهات علمية موثوقة، حفاظا على سلامة الدين ومنعا لنشر الأقوال المكذوبة أو غير المحققة.
كما شدّدت على ضرورة حفظ خصوصية المجموعات الإلكترونية، وعدم نشر ما يدور فيها أو إفشاء أسرارها إلا بإذن أصحابها، مؤكدة أن الأمانة والخصوصية من المبادئ التي أكدتها الشريعة الإسلامية.
واختتمت اللجنة قرارها بالتأكيد على أن هذه الأحكام تشمل الأفراد والمؤسسات والدول، وأن المسؤولية الشرعية تتعاظم بقدر ما يترتب على الاستخدام من مصالح أو مفاسد، داعية المسلمين إلى استثمار وسائل التواصل فيما ينفع الناس ويحقق مقاصد الشريعة ويحفظ الأخلاق والقيم.
عبد الحكيم قماز
28/06/2026 - 23:30
عبد الحكيم قماز
28/06/2026 - 23:30
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال