العالم

العلاقات البريطانية - الإماراتية على المحك

قضية مالك نادي مانشيستر سيتي.

  • 1423
  • 2:54 دقيقة
ح.م
ح.م

بعد تحقيق كل من "فاينشال تايمز" البريطانية حول السجّل الأسود للإجرام الإماراتي، وتحقيق القناة البريطانية "آي تي في نيوز" حول تمويل إماراتي كذلك، لمرتزق صهيوني لتنفيذ عملية داخل الأراضي البريطانية ضد ناشط بريطاني، جاء الدور على منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الإمارات وشقيق الرئيس الإماراتي محمد بن زايد، مالك نادي مانشستر سيتي، والذي ينتظر حكما حاسما بشأن 115 اتهاما بانتهاك القواعد المالية للدوري الإنجليزي، في ملف بات يُهدد بالانتقال من ملاعب كرة القدم إلى قلب العلاقة بين لندن وأبوظبي. وهذا تحديدا ما يجعل القضية فضيحة أكبر من كرة القدم.

في أبريل الماضي، قدمت منظمة بريطانية مذكرة رسمية إلى الحكومة البريطانية تُطالب بالتحقيق في علاقات منصور بن زايد بقوات الدعم السريع في السودان والنظر في فرض عقوبات عليه. وهو إن حدث، قد يُهدد أهليته لامتلاك ناد وفق قواعد الدوري الإنجليزي. وفي هذا السياق، تحولت كرة القدم إلى منصة احتجاج على حرب السودان. ونجحت حملة بريطانية في جمع آلاف التوقيعات مطالبة الدوري الإنجليزي بمساءلة مالك مانشستر سيتي بشأن الدور الإماراتي المزعوم في الحرب، وسلم منظموها العريضة إلى الدوري أكثر من مرة.

كما طالبت منظمات حقوقية بمراجعة علاقات المدينة مع أبوظبي بدل التعامل مع المليارات الإماراتية بمعزل عن سجل السياسة الخارجية. وفي هذا الإطار، يحاول رئيس الإمارات محمد بن زايد بكل الطرق تفادي الاتهامات، وقد حاول عبثا بالفعل من خلال تحذير الحكومة البريطانية من أن النتيجة السلبية للقضية قد تضر بالعلاقات بين بريطانيا وأبوظبي، حسب تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ، وكأن مساءلة "مانشستر سيتي" قد تُقرأ في أبوظبي كإساءة سياسية لا كإجراء رياضي وقانوني مستقل.

وتفيد بعض المصادر الإعلامية المتابعة للملف بالقول "رغم سعي اللوبي الصهيوني في بريطانيا لتفادي أي تحقيقات أو إدانات لبيدقها الإماراتي.. إلا أن التيار الرافض لأبو ظبي يزداد مع الوقت". مُضيفة: "يعرف بن زايد أن تهديداته الجوفاء للحكومة بتأثر العلاقات سلبا.. لن تحدث أي أثر يذكر على المدى الطويل.. قد ينجح اللوبي الصهيوني اليوم في احتواء المشاكل.. لكننا لسنا في جمهورية موز".

وتابعت: "ولهذا فما يقلق محمد بن زايد ليس ما يحدث اليوم، وإنما ماذا لو تغير المناخ السياسي البريطاني غدا؟ وعلق أحد الملاحظين قائلا: "ماذا لو تراكم ملف السودان؟ ماذا لو تحولت المطالب الحقوقية الهامشية اليوم إلى قضية سياسية داخل البرلمان؟ وماذا لو اجتمع ذلك مع حكم قاسٍ ضد مانشستر سيتي أو فضيحة أخرى مرتبطة باستثمارات أبوظبي؟ عندها يمكن أن يحدث انقلاب شديد المفارقة في وظيفة المال: ما استُثمر لتوسيع النفوذ يصبح هو نفسه مساحة خنق صاحبه".

وأضاف: "هذا تحديدا أحد أخطر عيوب استراتيجية محمد بن زايد القائمة على تمديد أذرع رأس المال الإماراتي إلى كل مكان. عندما تستثمر عشرات المليارات في بريطانيا وأوروبا فأنت لا تشتري نفوذا فقط، أنت تضع أيضا جزءا متزايدا من ثروتك وسمعتك ومصالحك تحت قوانين ومؤسسات ومحاكم وحكومات لا تملك السيطرة عليها.. ولا تستطيع الالتزام بقوانينها في مشاريعك الإجرامية السوداء هنا وهناك".

وخلص يقول: "النادي خاضع لقواعد مستقلة لا تضعها أنت. الشركات تصبح معرضة للتدقيق. المسؤول الذي يمتلك الأصول يمكن أن يصبح هدفا لمطالبات بالعقوبات. المجالس المحلية تتعرض لضغط الناخبين. الصحافة تستطيع تفكيك العلاقات المالية، والمنظمات الحقوقية تستطيع تحويل حرب تبعد آلاف الكيلومترات عن لندن إلى عريضة أمام مقر الدوري الإنجليزي. وهنا أتت الصفعات المتتالية لبن زايد: الأصول نفسها التي منحت أبوظبي نفوذا داخل بريطانيا أصبحت، الباب الذي يأتيها منه أكبر تهديد".

وهكذا، تحولت قضية نائب رئيس الإمارات منصور بن زايد مالك نادي مانشيستر سيتي، إلى قضية قد تعصف بعلاقات بلاده مع بريطانيا. وأجمعت غالبية التعليقات بخصوص هذه الفضيحة، أن حكومة بريطانيا يفترض أنها لا تتدخل في عمل لجنة مستقلة تنظر في واحدة من أكبر القضايا القانونية في تاريخ كرة القدم الأوروبية. وأن أي انحياز سياسي ظاهر قد يتحول إلى اتهام بأن بريطانيا تساوم على قواعدها من أجل المال الإماراتي.